التأمل المفيد (٤٧٥) 

الحلقة السادسة والخمسون بعد المائة من سلسلة: “سماحة الإسلام؛ دين الحنيفية”، قال صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالحنيفية السمحة) [السلسلة الصحيحة (٢٩٢٤)]

قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: ٢٥] !!

الآية الكريمة -التي هي موضع التأمل في هذا المقال-: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}؛ دلت على تحريم إرادة الإلحاد في الحرم، وأصل الإلحاد في اللغة: الميل والعدول عن القصد، والملحد هو: المائل عن الحق, قال ابن عطية: “وهذا الإلحاد والظلم يجمع جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر، فلِعظم حرمة المكان توعّد الله تعالى على النية السيئة فيه، ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب بذلك إلا في مكة”[المحرر الوجيز في التفسير (٤/ ١١٦)]، قال ابن مسعود رضي الله عنه: “لو أن رجلاً بعدن همّ بأن يعمل سيئة عند البيت أذاقه الله عذابًا أليمًا” [تفسير ابن كثير (٥/ ٤١١)] !!

ألا قبّح الله الحوثة الاثني عشرية الباطنية الصفوية؛ الطاعنين في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ سبابي الصحابة -رضوان الله عليهم- أذناب إيران الباطنية، قبّحهم الله وأذلهم وخذلهم وهزمهم شر هزيمة !!

ألم يعلموا قدْر حُرمة البلد الحرام، قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ هذا البَلَدَ حَرَّمَه اللهُ يَومَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ، فهو حَرامٌ بحُرمةِ اللهِ إلى يَومِ القيامةِ) [متفق عليه] ؟! .. اعلموا أيها الحوثة المارقون عن دين الله: أن الله تعالى اختار البلد الحرام ليكون حرام من بين سائر بقاع الارض؛ يوم خلق السماوات والأرض -والله تعالى يخلق ما يشاء ويختار- بل جعل استمرار الحج إليها بقاء للمجرات والنجوم، وذلك أن هدم الكعبة في آخر الزمان على يدي ذي السويقتين -لانعدام المؤمنين؛ ومن ثم انقطاع الحج- مؤذن بقيام الساعة، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى لا يُحج البيت) [رواه البخاري (١٥٩٣)]، لتذهب بقيام الساعة؛ السماوات ومجراتها ونجومها .. ولله الأمر من قبل ومن بعد !!

ألا ما أعظم حُرمة مكة، وما أطولها في الزمان! فالله حرّمها يوم خلق السموات والأرض، ولم يحرّمها البشر، قال صلى الله عليه وسلم: (إن مكة حرّمها الله ولم يحرمها الناس) [متفق عليه]، والله حي لا يموت، لتبقى حرمتها وعظمتها حية في القلوب إلى يوم القيامة !!

تعلموا أيها الحوثة أذناب إيران الباطنية تعظيم البلد الحرام من تاريخ بلادكم اليمن .. هذه قصة عظيمة لتُبّع أحد ملوك اليمن، تعكس ما حصل له من تعظيم بيت الله الحرام قبل البعثة المحمدية، فقد خرج بجيشه تجاه البلد الحرام يريدها بسوء -كما فعل قبله أبرهة- فأرعدت السماء؛ واسودت؛ ورأى مقدمات عذاب عظيم سيلحق به وبجيشه، فسأل من عنده من الأحبار عن الحال التي هم فيها، فقالوا له ما أراد أحد بهذا البيت سوءا إلا أهلكه الله، فقال “وما العمل؟”، فنصحوا له بأن يغير نيته من إرادة السوء بالبيت إلى إكرامه وإهداء النفائس له، ففعل، فزالت الغمة مباشرة؛ وزال ذلك العذاب وكأنه لم يكن، ودخل مكة راجلا حافيا، فطاف بالبيت وكسا الكعبة الوصائل فسُتِرت بها .. [سيرة ابن إسحاق (١/ ٥٣)] !!

أتهاجمون -أيها الحوثة المجرمون- بلدا حراما لا يطؤه أعظم كافر ومجرم في هذه الدنيا -الدجال- لحرمته، قال صلى الله عليه وسلم: (ليس مِن بَلَدٍ إلَّا سيَطَؤُه الدَّجَّالُ، إلَّا مَكَّةَ والمَدينةَ؛ ليس له مِن نِقابِها نَقبٌ إلَّا عليه المَلائِكةُ صافِّينَ يَحرُسونَها) [متفق عليه] !!

أيها الحوثة المجرمون أنتم باستهدافكم البلد الحرام أصبحتم -زيادة على زندقتكم- من أبغض الخلق إلى الله تعالى, قال صلى الله عليه وسلم: (أبغض النّاس إلى الله ثلاثة, ملحد في حرم الله ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطّلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه) [رواه البخاري (٦٨٨٢)] !!

أيها الحوثة المارقون .. لقد كان العرب في جاهليتهم -بالرغم من شركهم- يعظمون بيت الله الحرام، بل ويرون هذا التعظيم من بقايا ملة إبراهيم عليه السلام !!

واعلموا أيها المفسدون أن العذاب لمن يهمّ بانتهاك الحرمات في بلد الله الحرام؛ أو لمن انتهكها؛ أو لمن يعتدي عليها -في الدنيا- على قسمين:

 إمَّا أن يكون حسيا جسديا؛ كما أرسل سبحانه الطير الأبابيل على أبرهة وجيشه فأهلكتهم !!

أو يكون العذاب معنويا قلبيا؛ بأن يقسي الله قلب هذا المنتهك لحرمات الله في حرمه -فلا يرى للبلد الحرام قداسة ولا حرمة- وهذه القساوة خزي ووبال عليه في الدنيا والآخرة !!

وأختم بأبيات أطلقها الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز التويجري حفظه الله تعالى، قال: “أرسل الحوثي صاروخا إلى مكة فقلت:”

أتريد مكة والحجيج هلاكا

قد خيب الرب العظيم رجاكا

الله من فوق السماء يحوطها

فارجع ذميما خائبا أفاكا

يا صاحب الفيل المجدد نكرة

أشبهت أبرهة الخبيث أباكا*

أهدت وفود الحج هدي تقرب

ونسكت هديك هادما دكاكا*

من كل فج أقبلوا بجموعهم 

فبعثت للحرم الشريف هلاكا*

تبت يمينك والشمال وزلزلت 

أركان وكرك والإله لحاكا

وتمزقت منك الوصال فلا يرى في الخافقين ممرغ إلاكا

بئس الديانة للروافض أنهم 

أعداء مكة قد رأت عيناكا 

يا جيش حق بالتحالف قد شدا

اضرب بحد السيف هام عداكا

أطلق صقور الحق من أوكارها

كيما تحوم على الكلاب هناكا

في أرض صعدة خائن متنمر

لو قد عزمت لما استطاع فكاكا

أو يقصد البيت العتيق بصارم

يا رب فاقصم مستحل حماكا

واحفظ إلهي وفد بيتك إنهم سلكوا فجاجا يبتغون رضاكا

فالحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام -دين الحنيفية السمحة-؛ ووجهنا فيه إلى تعظيم حرماته وشعائره !!

اللهم احفظ بلادنا -بلاد الحرمين- وكافة بلاد المسلمين من كيد المجوس الحاقدين؛ ومن نفاق الصفويين الباطنيين؛ ومن شر الحوثة المارقين؛ ومن اليهود الغاصبين؛ ومن النصارى الظالمين !!

نواصل الحديث -بعون الله وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

 كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله له ولوالديه وللمسلمين ..

لعلنا ننتفع جميعًا ونؤجر .. انسخ وانشر المقال؛ وانشر رابط الآية الكريمة الأسبوعية التي تجدها في قسم “آيات مختارة من القرآن المجيد” في مدونة فؤاد قاضي على النت ..

وقد شهد الأسبوع الثالث عشر ولله الحمد انتشارا واسعا للآية الكريمة الثالثة عشرة: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} [محمد: ١٩] .. بصوت القارئ الشيخ (محمد أيوب) ..

فهيا نسابق في نشر الآية الكريمة الرابعة عشرة لهذا الأسبوع .. وإنما هي حسناتٌ تُجْتَنى، فهنيئا لمن نال منها نصيبا بالنشر .