التأمل المفيد – ١٣٣

التأمل المفيد (١٣٣)

من فقه اختيار الله تعالى لاسمه (الكبير) في كثير من العبادات !!

فقد أوجب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم علينا تكبيرات الانتقال في الصلاة في محلها، ومحلها ما بين بدء الانتقال وانتهائه من هيئة إلى أخرى !! وهذا يعني أننا نكبر الله تعالى في الركعة الواحدة ست مرات، فكم يكون عدد تكبيراتنا في صلاة الفرض والسنن الرواتب والنافلة في اليوم الواحد ؟؟!!
كما خَص سبحانه ذكره بهذا الاسم (الكبير) في أيام العشر من ذي الحجة، وليلة عيد الفطر !!
وحتى عند ذبح بهيمة الأنعام نسمي الله تعالى ونكبره !!

لاسم الله تعالى (الكبير) شأن عظيم !! قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: فالله سبحانه أكبر من كل شيء ذاتا وقدرا ومعنى وعزة وجلالة فهو أكبر من كل شيء في ذاته وصفاته وأفعاله. [الصواعق المرسلة (4/ 1379)]

إذن من اعتقادنا في هذا الاسم العظيم؛ أن ذاته سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء !!

فهو سبحانه أكبر في ذاته من السماوات والأرض !! من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل !!
وهو سبحانه أكبر في ذاته من عرشه العظيم !! من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل !!

هذه الجزئية من جملة اعتقادنا في اسم الله (الكبير) وهي أن ذاته سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء؛ علينا استحضارها عند ذكر الله تعالى باسمه (الكبير) !! ذلك أن أهل البدع؛ من نفاة الأسماء والصفات، أو أصحاب منهج التأويل؛ أضعفوا أثر اسم الله (الكبير) في نفوس المسلمين، حينما زعموا تنزيه الله تعالى عن القول بأن ذاته أكبر من كل شيء !!

قال الشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله: ومما يستدل به على عظمة ذاته وكِبَر ذاته قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}، وما جاء من السنة في تفسيرها؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون. ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) رواه مسلم، وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس: (ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم)[قال عنه شيخ الإسلام: هذا الأثر معروف في كتب الحديث[مجموع الفتاوي (6/561)]، فيجب الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه، وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم.[موقع الشيخ البراك].

الله أكبر الله أكبر الله أكبر .. لا إله إلا الله ..
الله أكبر الله أكبر .. ولله الحمد ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٢

التأمل المفيد (١٣٢)

قال الله تعالى: {وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا} [الجن : ١٦] !!

كثيرة هي الآيات القرآنية التي بين لنا فيها خالقنا أن عبادته والانقياد له سبحانه وتعالى ظاهرا وباطنا؛ كفيل بأن يفتح لنا أبواب الرزق، وأن يسبل علينا ألبسة العافية، وأن يعطينا ما نسأله تعالى من خيري الدنيا والآخرة !! قال تعالى: {وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا} [الجن : ١٦]، وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف : ٩٦]، وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام : ٨٢]، وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}، [المائدة : ٦٦]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد : ٧] !!

ولذلك من المهم جدا أن يدرك الناس في هذا العصر؛ أن الكلمات القرآنية التي وردت في الآيات السابقة -كقوله تعالى: {لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا}، وقوله تعالى: {أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}، وقوله تعالى؛ {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}، وقوله تعالى: {لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم}، وقوله تعالى: {يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}- تستوعب كل المرادفات التي يسمعها الناس، في الصباح والمساء؛ كالاقتصاد والصحة والأمن والاستقرار والنمو والنصر والتمكين، وغيرها من المرادفات؛ ممّا أتعب وأعيا البشرية أن يحققوها بمنأى عن الانقياد لخالقهم -سبحانه- واتباع نهجه القويم !!

اللهم ارزقنا الاستقامة على طريقك ظاهرا وباطنا .. اللهم واحفظ علينا أمننا ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣١

التأمل المفيد (١٣١)

آدم عليه السلام، وعرفة، وعظمة الخالق سبحانه وتعالى !!

نحن لا نعلم كم عدد ما خلق الله تعالى من البشر منذ خلق آدم عليه السلام !! ولا نعلم كذلك كم سيخلق بعدنا إلى أن تقوم الساعة !! ولكننا نعلم بالنص الشرعي أن الله تعالى الخلاق؛ أخذ ميثاقا على جميع ذرية آدم عليه السلام؛ من أولهم إلى آخرهم -مهما كان عددهم- حين أخرجهم من صلب آدم -في عرفة- وكلمهم سبحانه وكلموه !!

هذا الحدث الجلل جاء ذكره في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة !! قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ} [الأعراف : 172]، روى أحمد بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا: (أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان -يعني: عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قِبَلا، قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ…} الآية إلى قوله تعالى:{الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف : ١٧٢-١٧٣] صححه الألباني [المشكاة (117)] !!

الوقفات مع هذا الحدث الجلل كثيرة !! لكنني أقف مع واحدة منهن، وهي تعظيم الله تعالى في قدرته سبحانه على حشر ذرية آدم ؛ من أولها إلى آخرها في عرفة، وإخراجهم من صلب آدم !!

قال تعالى: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [لقمان : ٢٨]، قال أهل التفسير: “ما خَلْقُكم- أيها الناس- ولا بَعْثُكم يوم القيامة في السهولة واليسر إلا كخَلْق نفس واحدة وبَعْثها، إن الله سميع لأقوالكم، بصير بأعمالكم، وسيجازيكم عليها.” !!

فكما نؤمن أن الله تعالى سيبعث الناس أجمعين يوم القيامة، كذلك نؤمن بأن الله الخلاق العظيم أخرج من صلب آدم جميع ذريته في عرفة، وأنه سبحانه -كما صح موقوفا عن أُبي بن كعب-: (جمعهم فجعلهم أرواحا، ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا، ثم أخذ عليهم العهد والميثاق) صححه ابن القيم [كتاب الروح (2/532)]!!

ألا ما أعظمك من إله خلاق قدير !! ما أعظمك يوم أخرجت من صلب آدم كل ذريته في عرفة، وكلمتهم قِبَلا، وكان ذلك باليسر والسهولة كما لو كانوا نفسا واحدة !! وما أعظمك يوم تحشرهم جميعا يوم القيامة بيسر وسهولة كما لو كانوا نفسا واحدة !!

اللهم أنت القائل: {وقل رب زدني علما}، اللهم زدنا علما بك، وتعظيما لك ..
كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٠

التأمل المفيد (١٣٠)

بل هم أضل !!
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف : ١٧٩]، قال أهل التفسير: “ولقد خلقنا للنار -التي يعذِّب الله فيها مَن يستحق العذاب في الآخرة – كثيرًا من الجن والإنس، لهم قلوب لا يعقلون بها، فلا يرجون ثوابًا ولا يخافون عقابًا، ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته، ولهم آذان لا يسمعون بها آيات كتاب الله فيتفكروا فيها، هؤلاء كالبهائم التي لا تَفْقَهُ ما يقال لها، ولا تفهم ما تبصره، ولا تعقل بقلوبها الخير والشر فتميز بينهما، بل هم أضل منها؛ لأن البهائم تبصر منافعها ومضارها وتتبع راعيها، وهم بخلاف ذلك، أولئك هم الغافلون عن الإيمان بالله وطاعته” !!

نزلت هذه الآية الكريمة قبل ألف وأربعمائة عام؛ لتبين أن الكفار آنذاك كانوا أضل من الأنعام !! ثم مضت القرون، وإذا بنا اليوم نرى ونسمع بمعتقدات وسلوكيات لدى مجتمعات غير المسلمين أشد ضلالاً من الأنعام بمرات عديدة عمّا كان عليه الكفار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم !!

ولا حاجة لذكر صنوف الانحرافات العقدية والسلوكية التي اجتاحت مجتمعات غير المسلمين في هذا العصر، كتبني الإباحية الجنسية !! في حين بقيت الأنعام كما كانت عليه في كافة الأزمنة والعصور الماضية؛ تبصر منافعها ومضارها وتتبع راعيها !!

لكن يبقى أن نذكر أمرا عجيبا ظهر في مجتمعات غير المسلمين يعكس إنحدار علاقتهم المباشرة بالبهائم، خلاف ما أراده الله تعالى !! ففي الوقت الذي ينظر المسلم أن الله تعالى سخر له ما في السماوات وما في الأرص؛ ومنها البهائم !! نجد أنهم جعلوا أنفسهم وكأنهم مسخرين لها !! فالكلاب لديهم تحظى بمكانة في قلب مالكها، حتى رأيناهم يقبلون فم الكلب (وقد رأيت ذلك بنفسي)،وسمعنا عمّن ورّث كلبه في وصية مكتوبة !!

وأخيرا: فإن على تلك المجتمعات غير المسلمة ألا تقدم عوار حضارتها للعالم كنموذج يُقتدى به، فنحن المسلمون أصحاب الحضارة الأرقى؛ حيث رضينا واستسلمنا لخالقنا ومنهاجه العقدي والسلوكي !! إنما يجب على تلك المجتمعات أن تنكفئ على نفسها لتبحث عن حلول لتلك الإفرازات المُرة، والمشكلات المستعصية التي جلبوها لأنفسهم حين نزلوا -باتباعهم أهواءهم- عن مستوى البهائم، فصاروا أضل منها !!
وقد نجد بحضارة غير المسلمين زوايا معينة برع فيها أولئك القوم؛ كالاهتمام بالتعليم والمواصلات وغيرها من المجالات، لكن يبقى الأمر الأخطر الذي بدد تلك الإبداعات !! وهو فرض تلك الحضارة أجواء من الحرية؛ يختار فيها الأفراد ما يشاؤون من أسلوب حياة، حتى لو كان أسلوب حياة يناقض فطرهم السليمة التي فطرهم الله تعالى عليها؛ ليكون فيما يختارون ضلالهم، كما جاء في الآية الكريمة {أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} !!

اللهم اجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ..
كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٩

التأمل المفيد (١٢٩)

الحلقة الخامسة عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!!

قال الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران : ١٣٣] !! هذه الآية الكريمة تصور لنا؛ انتقال حياة من فازوا بالجنة من مكان يظنونه واسعا -وهو في الحقيقة صغير- يسمى الأرض !! إلى حياة في مكان آخر -بعرض بلايين بلايين بلايين المجرات {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ}- يسمى الجنة !!

إننا ننتقل في تصوراتنا بهذه الآية الكريمة من مظهر من مظاهر عظمة خلق الله تعالى على هذه الأرض، إلى مظهر آخر من مظاهر هذه العظمة ممّا يخلق الله تعالى في الجنة !!

على هذه الأرض ترى صِغر ودقة كثير مما يخلق ربنا سبحانه وتعالى؛ دقة لا تُرى بالعين المجردة !! فبعض نباتات هذه الدنيا -كبعض الفطريات- لا نستطيع رؤيتها سوى بالمجهر !!
أما في الجنة فإن الله تعالى يريد لنا أن نستوطن مكانا عرضه {السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} ونرى ونعيش مع مخلوقات جمّلها ربنا بالكُبْر والضخامة، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها فاقرؤوا أن شئتم {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [متفق عليه]!!

إن جنة الفردوس سقفها عرش الرحمن الكبير المتعال سبحانه !! قال صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنة ، وسقفها عرش الرحمن) [رواه البخاري (2790)]!! فبمقتضى حكمته وقدرته سبحانه؛ جعل الجنة ومكنوناتها مجمّلة بالكُبْر والضخامة !!
الفائزون بالجنة ينشّئهم الله تعالى نشأة أخرى، من ذلك طولهم؛ فإنهم بطول أبيهم آدم عليه السلام -سِتُّونَ ذِرَاعًا- فقد كان عليه السلام من سكان الجنة قبل إنزاله منها !!

اللهم اجعلنا من السابقين المقربين إليك في جنات النعيم ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٨

التأمل المفيد (١٢٨)

الحلقة السادسة من دلالات قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص : ٣٠] !!

رمضان واسم الله تعالى “الودود”

رب العالمين سبحانه ودود؛ كثير المحبة والمودة لأوليائه سبحانه !! ومن كمال وجلال مودته سبحانه؛ رغّب عباده في الإحسان للآخرين، وفي نفع بعضهم بعضا، حتى تزداد المودة والمحبة بينهم، قال تعالى: {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص : ٧٧]، قال صلى الله عليه وسلم: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس)[السلسلة الصحيحة (906)] !!

وفي شهر رمضان المبارك يزداد تخلّق عبّاد الرحمن بمقتضى اسم الله تعالى الودود، وتقوى وتزداد مشاعر المحبة بينهم؛ برفع شعار (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس) !! يتوددون إلى إخوانهم المسلمين بما حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من أعمال النفع للناس: (وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا، ولأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ، يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا) [السلسلة الصحيحة (906)].!!

والمتأمل في الأعمال التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف يجدها أعمالا لا يقوم بها إلا من وفقهم الله تعالى للجود والكرم بأموالهم وأوقاتهم وجاههم !! وأسوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ: (‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ ‏ ‏الْمُرْسَلَةِ‏)[متفق عليه] !!

اللهم بلغنا رمضان .. وأعنا على صيامه وقيامه .. واجعلنا فيه من الموفقين للجود والكرم ..

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٧

التأمل المفيد (١٢٧)

قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان} [البقرة : ١٨٥] ..
هذا الدين الحنيف؛ تُذكِّر أركانه بذلك الميثاق العظيم الذي أخذه الله تعالى على كل ذرية آدم عليه السلام !! روى أحمد بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا: (أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان -يعني: عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنشرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قِبَلا، قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ…} الآية إلى قوله تعالى:{الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف : ١٧٢-١٧٣] صححه الألباني [المشكاة (117)] !!

يأتي الركن الرابع في الإسلام؛ صيام شهر رمضان المبارك، شهر أُنزل فيه القرآن هدى للناس !! فلا تسأل عن عظيم إقبال ملياري مسلم على تلاوة كتاب ربهم العظيم فيه، كيف هي ؟؟!! أليس في هذه الحالة الإيمانية من الصيام والقيام التي يعيشها المسلمون في كافة أقطار الأرض؛ تذكير بالتوحيد وميثاقه الذي أخذه الله تعالى على بني آدم؛ أولهم وآخرهم ؟؟!!

جاء ذكر الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله عليهم السلام في نص الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم عليه السلام أجمعين، عن أُبي بن كعب ” .. ‫إِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي ، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي ، قَالُوا : شَهِدْنَا بِأَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا ، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ ، ولا إِلهَ لَنَا غَيرُك ، فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ .. “‬قال الألباني: حسن الإسناد موقوفا [المشكاة (118)]‫‬

القرآن هدى للناس {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ} !! ولابد أن يُذكِّر المسلمون البشرية؛ بأن هداها وسعادتها في هذا القرآن العظيم !! وما يقوم المسلمون به من صيام وقيام في شهر رمضان ما هو إلا وفاء بذلك الميثاق العظيم !! رجاء أن يهدينا الله تعالى ويهد بِنَا !!

اللهم بلغنا رمضان وأعنا على صيامه وقيامه ..
كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٦

التأمل المفيد (١٢٦)

الحلقة الخامسة من دلالات قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص : ٣٠] !!

من يمكنه أن يقوم -في كل وقت- على كل نفس من الثمانية المليارات من البشر؛ ليحصي عليها كل ما تعمل ؟! قال تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد : ٣٣] !! هذا من أعظم ما يحتاج أن يعلمه البشر من أفعال ربهم سبحانه وتعالى، ولا أحد غيره يقدر على ذلك !!

في أماكن مشهودة ومشهورة ومكتظة بالبشر ومعلومة للعالمين؛ ترى بأم عينيك الأثر الأمني العظيم من وراء إيمان تلك الحشود بقوله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} !! في الطواف بالكعبة وعند السعي بين الصفا والمروة؛ أظهر الله تعالى للبشرية الأمن العظيم بين تلك الحشود في تلك الأماكن المشهودة، حتى إن الواحد منهم في ذلك الزحام الشديد يغض طرفه عمّا حرم الله تعالى، إجلالا لمن هو قائم على كل نفس بما كسبت !! قال تعالى عن الأمن في الحرم: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} [العنكبوت : ٦٧] !! وأي نعمة أكبر من نعمة الأمن التي ترومها الأمم، ويبذلون المال والأنفس لجلبها؛ وهي قريبة منهم: إيمان بأن الله تعالى {قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} فلا يأتون ولا يذرون إلا ما يرضيه سبحانه !!

النظام الأمني الرباني الإسلامي العظيم -الذي يؤسس على قاعدة أن الله تعالى {قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}- يحتاج أن يعرفه كل البشر، فهو صمام أمانهم، حتى لا تكسب جوارحهم الباطل، ولا يفشو فيهم الفساد بغفلتهم عن هذا الأساس، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم : ٤١] !! فالله تعالى القائم على كل نفس؛ يحصي عليها سبحانه ما تكسب من خير وشر !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٥

التأمل المفيد (١٢٥)

الحلقة الرابعة من دلالات قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص : ٣٠] !!

في عصرنا صار بعض المسلمين -ممن ضعف إيمانهم وضعفت معرفتهم بأسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العليا- يصفون أمة الإسلام بالأمة الضعيفة، وينظرون إلى أمم غير مسلمة لا تؤمن بالله العظيم بأنها أمم قوية وعظمى !! يتأكد علينا في مثل هذا العصر ترسيخ معنى اسم الله تعالى (القوي) في نفوس أبناء المسلمين؛ ليستيقنوا أنهم الأعلى بإيمانهم؛ حتى في حال الهزيمة المادية، قال تعالى للمؤمنين يوم هزيمة أحد: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران : ١٣٩] !!
نحن المؤمنون بالله تعالى، الموحدون له؛ لا نجهل ما يملكه غير المسلمين في هذا العصر من عتاد وقوة مادية مهيلة !! ونعلم أن علينا الأخذ بالأسباب الشرعية -الدينية والمادية- للنهوض !! لكننا كذلك نعرف من هو المالك الحقيقي لأي عتاد ومالك مصنّعيه !! إنه الله القوي مالك كل شيء رب العالمين، قال تعالى: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس : ٨٣] !!

لقد ظن قوم من اليهود -في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم- بأنهم أقوياء بحصونهم، قال تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} [الحشر : ٢] !!
علينا أن نستيقن أن جند الله تعالى القوي لا ينحصرون فيما بينّه لنا سبحانه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فقط؛ كالريح والزلازل والخسف وتخويف القلوب وغيرها ممّا ذُكِر في الكتاب والسنة !! كلا .. فجند الله تعالى لا يعلمها إلا هو سبحانه، قال ربنا القوي العزيز: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر : ٣١] !!
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٤

التأمل المفيد (١٢٤)

الحلقة الرابعة عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

قال الله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد : ٦] !! وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (حتَّى إذَا نُقُّوا وهُذِّبُوا، أُذِنَ لهمْ بدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بمَسْكَنِهِ في الجَنَّةِ أدَلُّ بمَنْزِلِهِ كانَ في الدُّنْيَا) [رواه البخاري (2440)]، قال صاحب عمدة القاري شرح صحيح البخاري: وهو معنى قوله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} !!
يكدح الإنسان في هذه الدنيا كدحا، ليس لمواجهة أعباء الحياة فقط !! بل يكدح حتى للتعرف على مرافق مكان جديد، في مساحة صغيرة، من قرية من قرى هذه الأرض !! لكن المؤمنون؛ هناك في الجنة -التي بلغ عرضها السماوات والأرض- لا يكدحون لنيل أي شيء !! بل ييسر الله تعالى لهم معرفة كل ما يحتاجونه في جنة الخلد -{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}- منازلهم ومأكلهم ومشربهم وغير ذلك ممّا يحتاجون لمعرفته !!

وإن المؤمن ليتعجب من جهله الكبير بما حوته دنياه -التي لا تُعد هباءة في هذه السماوات- يتعجب من جهله بالكثير الكثير ممّا خلق الله في دنياه !! فكيف وإذا به يُعرّف بمرافق جنة عرضها السماوات والأرض ؟؟!!

نعم .. سينتهي الكدح بأنواعه المختلفة في جنة الخلد !! فلا كدح للبحث عن عمل يسد الإنسان به رمقه !! ولا كدح لتوفير مسكن يأوي إليه !! ولا كدح لاستكشاف الجديد ممّا حوله !! إنهم في الجنة مشغولون فقط بالتلذذ بأنواع النعيم، قال تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ}[يس : ٥٥] !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي