التأمل المفيد – ١٨٦

التأمل المفيد (١٨٦)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثانية والخمسون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة : ٢٣٨] !!

قال أهل التفسير في قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}: “وقوموا في صلاتكم مطيعين لله، خاشعين ذليلين.” !!

{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} !! ممّا يعين المسلم على القيام قانتا لله تعالى في صلاته؛ فرحته الشديدة بدعوة رب الكون له بأن يقوم بين يديه مصليا !! إنها فرحة تزيد أضعافا لا حصر لها ولا عدد؛ على فرحته بتلقي دعوة شخصية من عظيم من عظماء البشر !! فكيف عساها تكون فرحة المسلم إذا كانت الدعوة من الله تعالى له بالقيام بين يديه؛ مرات في اليوم والليلة ؟؟!!

{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} !! وكذلك ممّا يعين المسلم على القيام قانتا لله تعالى في صلاته: اختيار خالقنا لنا أذكارا نقولها في الصلاة -لنرتقي في كلامنا عند مناجاته سبحانه- من أعظمها: تلاوة كلامه العظيم، وخاصة تكرار أعظم سورة في القرآن؛ الفاتحة، في كل ركعة !!

{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} !! وأيضا ممّا يعين المسلم على القيام قانتا لله تعالى في صلاته: أن حثنا الكريم سبحانه على كثرة سؤاله في الصلاة، وجعل لنا فيها موضعا نُكثِر فيه من الدعاء، قال صلى الله عليه وسلم: (أقربُ مَا يَكونُ العبْدُ مِن ربِّهِ وَهَو ساجدٌ، فَأَكثِرُوا الدُّعاءَ) [رواه مسلم (٤٨٢)]!!

وأخيرا: كم يشتد عجب المؤمن -الذي يعلم من كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم: عظيم قدر الوقوف بين يدي الله تعالى في الصلاة؛ ويتوقع أن يتنافس الناس على الإحسان في أدائها؛ فرحة بمناجاة الله تعالى – كم يشتد عجبه عندما يجد بين المسلمين اليوم من تهاون في أداء الصلاة؛ إمّا بنقرها نقرا؛ لا طمأنينة فيها، أو بالتخلف عن أدائها مع الجماعة حيث أمر الله تعالى، أو حتى بإضاعتها بالكلية عند بعضهم، قال تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم : ٥٩] ؟؟!! فواعجبا ممّن لم يعرف بعدُ قدْر الوقوف بين يدي الله تعالى في الصلاة !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٨٥

التأمل المفيد (١٨٥)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الحادية والخمسون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ • وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ} [فاطر : ١٩- ٢٠]، قال أهل التفسير: “وما يستوي الأعمى عن دين الله، والبصير الذي أبصر طريق الحق واتبعه، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان” !!

الآيتان الكريمتان تُوجِزان في بيان محاسن الإسلام العظيمة؛ بطرح حجج لا يرفضها صاحب عقل سوي !! كل ذلك في سبيل إقناع الغافلين عن الحق من غير المسلمين؛ حتى يعودوا إلى الرشد والصواب !!
فمن كان منهم عاقلا ويدرك أن الفرق واضح بين الظلام والنور؛ عليه أن يدرك كذلك أن الفرق بين الكفر والإيمان واضح؛ كوضوح الفرق بين الظلام والنور !!

وهنا يأتي دور المسلم في بيان محاسن الإسلام بالتفصيل -من كتاب ربه العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، حيث إن تفاصيل عقيدتنا وشريعتنا كلها محاسن لدين الإسلام العظيم- يأتي دور المسلم ليرسم في أذهان غير المسلمين صورة البون الشاسع والفرق الكبير بين الإسلام والأديان الأخرى، وأنه كالفرق بين الظلام والنور الذي أشارت إليه الآية الكريمة !!

وأخيرا: بِما أننا في عصر كثُر فيه الاحتكاك بغير المسلمين؛ سواء بمقابلتهم في بيئة العمل، أو في أسفارنا، أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي الكثيرة؛ فإنه يتأكد على المسلم الاستزادة في معرفته بمحاسن دينه القويم، حتى يُحسِن ويُجيد دعوة غير المسلمين؛ فيفوز بالأجر العظيم، قال صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم: (فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا، خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ)[متفق عليه]!!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​

التأمل المفيد – ١٨٤

التأمل المفيد (١٨٤)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الخمسون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [طه : ١٢]، قال أهل التفسير: “فلما أتى موسى تلك النار ناداه الله: يا موسى، إني أنا ربك فاخلع نعليك، إنك الآن بوادي “طوى” الذي باركته، وذلك استعدادًا لمناجاة ربه.” !!

من أعظم ما يستفاد من الآية القرآنية الكريمة هو ضرورة الاستعداد؛ قبل مناجاة الله تعالى؛ بعمل شيء مشروع !!

كان العمل المشروع لموسى عليه السلام؛ خلع نعليه بوادي طوى، استعدادا لمناجاة ربه العلي العظيم في ذلك الوادي المبارك، قال تعالى: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} !!

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما العمل المشروع لكافة بني آدم حين يريدون مناجاة ربهم العظيم في الصلاة ؟
الجواب: الوضوء مطلوب من كل من استسلم لله رب العالمين، منذ آدم عليه السلام وحتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها !!
فالصلاة كتبها الله تعالى على الأنبياء جميعا عليهم السلام، وكتبها على أتباعهم، قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} [ابراهيم : ٢٧]، وقال تعالى عن إسماعيل عليه السلام: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم : ٥٥]، وقال تعالى عن موسى عليه السلام: {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس : ٨٧]، وقال تعالى عن عيسى عليه السلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم : ٣١]، وقال تعالى عن بني إسرائيل: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ} [المائدة : ١٢]، وقال تعالى مخاطبا بني آدم أجمعين: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف : ٣١] !!
وقد يسر الله تعالى لي حضور محاضرة في الجبيل لداعية؛ كان نصرانيا قبل إسلامه، استدل فيها من الإنجيل -بالرغم من كونه محرفا- على مواضع تبين مشروعية الوضوء وكيفيته !! وكانت الجهة المنسقة للمحاضرة المكتب التعاوني بالجبيل؛ جزاهم الله خيرا ..

كما أمّ صلى الله عليه وسلم الأنبياء في رحلة الإسراء، قال صلى الله عليه وسلم: (فحانت الصلاة فأممتهم)[رواه مسلم (١٧٢)]!!

ولتقريب معنى الاستعداد لمناجاة الله تعالى أقول: العقلاء من البشر؛ يعلمون أهمية الاستعداد لمقابلة وجيه من الوجهاء وعظيم من العظماء؛ فيلبسون أحسن ما يملكون من الثياب، ويحافظون على الحضور في الموعد المحدد، بل ويختارون كلماتهم بعناية قبل أن تخرج من أفواههم أمام ذلك الوجيه والعظيم من الناس !!
ولله المثل الأعلى؛ فكيف بمناجاة من يعلم السر وأخفى .. الله رب العالمين ؟؟!!

لابد للمسلم أن يستشعر عند وضوئه أنه مقبل على الوقوف بين يدي الله تعالى لمناجاته سبحانه؛ في صلاة قد عرف أركانها وواجباتها وسننها؛ متأسيًا فيها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم !!

وممّا يزيد المتوضئ استعدادا لمناجاة رب العالمين في الصلاة؛ أن سن لنا صلى الله عليه وسلم قولا عظيما نقوله بعد الفراغ من الوضوء؛ الشهادتين، قال صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد يتوضأ فيُسبِغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله – إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل مِن أيها شاء)[رواه مسلم (٢٣٤)]!! ألا ما أعظمه من قول -الشهادتين- يقوله المسلم بعد وضوئه مباشرة !!

وأخيرا: لعل من ثمرة المناجاة الصادقة الخاشعة في الصلاة أن يستشعر المسلم معية الله تعالى له في كل عمل يقوم به خلال يومه وليلته -وليس في الصلاة فقط- خاصة وهو يقرأ في كتاب ربه: {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا}[يونس : ٦١] !! فيتلذذ بمناجاة ربه في أعماله المختلفة؛ بِما سن رسول صلى الله عليه وسلم من أذكار لهذه الأعمال، حتى يصبح لسانه رطبا بذكر الله تعالى !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٨٣

التأمل المفيد (١٨٣)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة التاسعة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [ابراهيم : ٣٣]، قال أهل التفسير: “وذلَّل الله لكم الشمس والقمر لا يَفْتُران عن حركتهما؛ لتتحقق المصالح بهما.” !!

إذن معنى قوله تعالى: {دَائِبَيْن}: أي أن الشمس والقمر لا يفتران عن حركتهما؛ لتتحقق المصالح بهما، لا يوقفهما عن الحركة إلا خالقهما؛ عند قيام الساعة، حين يجمع الله الشمس والقمر، قال تعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ • وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة : ٨-٩]، قال أهل التفسير: “وذهب نور القمر، وجُمِع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما” !!

إنها سُنة عظيمة من سنن الله تعالى في خلقه -الحركة بلا فتور- لتتحقق بهذه الحركة المصالح !!

النجوم والكواكب تتحرك !! بهيمة الأنعام تتحرك !! النبات يتحرك؛ فتمتد جذوره وترتفع سيقانه !! الطير يتحرك؛ يحلق ويهبط !! الحشرات تتحرك؛ وقد رأينا كيف أن النمل يتحرك !! كما رأينا النحل وهو يتحرك !!

والإنسان الذي يحمل بين جنبيه أنظمة تعمل بلا فتور لتتحقق من وراء هذا العمل الدؤوب حياة الإنسان؛ قلب يخفق بلا كلل ولا ملل، وكذلك الرئتان، وباقي أنظمة جسد الإنسان تعمل بلا فتور، حتى يشاء الله تعالى لها التوقف عن الحركة؛ عند انقضاء الأجل !!

هذا الإنسان؛ الذي كرمه الله تعالى على كثير ممن خلق؛ يحتاج هو كذلك ألا يكف عن الحركة الدؤوب في هذه الدنيا؛ وفق شريعة الله تعالى؛ فيتألق وينتج وينجز كل ما ينفعه وينفع مجتمعه، شأنه شأن هذه النجوم والكواكب وغيرها من المخلوقات المتحركة المتألقة؛ وفق نظام محكم سنه لها العليم الحكيم !!

وأخيرا: ومما يؤكد نعمة الحركة التي فطر الله تعالى عليها الإنسان؛ قوله صلى الله عليه وسلم: (أصدق الأسماء حارث وهمام) حسّنه الألباني [صحيح الترغيب (١٩٧٧)] !! قال شيخ الإسلام ابن تيمية في “مجموع الفتاوى” (7/43) :” وَقَوْلُهُ أَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ : حَارِثٌ وَهَمَّامٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ هَمَّامٌ حَارِثٌ وَالْحَارِثُ الْكَاسِبُ الْعَامِلُ . وَالْهَمَّامُ الْكَثِيرُ الْهَمِّ – وَهُوَ مَبْدَأُ الْإِرَادَةِ “.انتهى

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٨٢

التأمل المفيد (١٨٢)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثامنة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه : ١٤]، قال أهل التفسير: “إنني أنا الله لا معبود بحق إلا أنا، لا شريك لي، فاعبدني وحدي، وأقم الصلاة لتذكرني فيها.” !!

علَّمنا الرسول صلى الله عليه وسلم حين نستيقظ من نومنا؛ أن نحمد الله تعالى الذي أذِن لنا بذكره، قال صلى الله عليه وسلم: (فإذا استيقظ أحدُكم فلْيَقُلْ: الحمدُ للهِ الذي عافانِى في جَسَدِي ، ورَدَّ عَلَيَّ رُوحِي ، وأَذِنَ لي بذِكْرِه)[حسنه الألباني في صحيح الجامع (٧١٦)]!!

الصلاة أعظم ذِكر لله، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} !! ففيها انقطاع عن كل شيء سوى ذِكر الله تعالى؛ في أوقات، وبأقوال وهيئات شرعها رب العالمين !!

وخالق الكون سبحانه هو من يأذن لنا بذكره؛ سواء بالصلاة، أو بباقي الأذكار المشروعة في اليوم والليلة !! فاحمد الله أيها الذاكِر لله؛ أن وفقك لذِكره، فهناك من يعافيه الله في جسده ويرد عليه روحه، لكنه لا يصلي لله تعالى ولا يذكره !!

ولنا مع الصلاة؛ التي هي أعظم الذِّكر وقفتان:

الوقفة الأولى:
إذا كبرت تكبيرة الإحرام لأداء الفريضة؛ استشعر أيها المسلم أنك بدأت عملا صالحا؛ هو الأعظم من بين جميع أعمالك التي تقوم بها في يومك كله وليلتك كلها، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} !! ولا يساوي عظمة صلاة الفريضة أي عمل آخر؛ إلا صلاتك للفرض الذي يليها !! إنها الصلاة؛ الركن الثاني في الإسلام !!

الوقفة الثانية: متى ما استقر في حس المسلم أن الصلاة المفروضة عليه هي أعظم عمل صالح يؤديه خلال يومه وليلته؛ اندفع في مناجاة ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يؤمن بأن الله يسمع كل صوت؛ فلا تختلط عليه الأصوات، ويرى كل شيء؛ فلا تتداخل عليه المشاهد، قال تعالى: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [لقمان : ٢٨]، ليبلغ بهذا الإيمان درجة الإحسان في أداء الصلاة !!

وأخيرا: مرت معنا وقفتان فقط لاستشعار عظمة الوقوف بين يدي الله تعالى في الصلاة !!
هذه الوقفات تزداد مع ازدياد معرفتنا بالله تعالى؛ من خلال تدبر آي الكتاب العزيز والسنة المطهرة؛ في تعريفهما بالله تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته العليا !!

ربنا اجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا ربنا وتقبل دعاء ..

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٨١

التأمل المفيد (١٨١)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السابعة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الممتحنة : ٧]، قال أهل التفسير: “عسى الله أن يجعل بينكم- أيها المؤمنون- وبين الذين عاديتموهم من أقاربكم من المشركين محبة بعد البغضاء، وألفة بعد الشحناء بانشراح صدورهم للإسلام، والله قدير على كل شيء، والله غفور لعباده، رحيم بهم.” !!

هذا ما يحمله المسلم من مشاعر طيبة وصادقة تجاه غير المسلمين؛ أن يشرح الله تعالى صدورهم للإسلام، قال تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

ولأن الله تعالى قال في الآية: {وَاللَّهُ قَدِير}؛ فهو قادر سبحانه على شرح صدور أعدى أعداء الإسلام؛ للإسلام !!
أسلم أبو سفيان رضي الله عنه، وقد كان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولدينه !! ومثله أسلم كثير، وصدق الله تعالى القائل: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

وأسلم في عصرنا منتج الفيلم المسئ للرسول صلى الله عليه وسلم؛ الهولندي أرناود فان دورن، وصدق الله تعالى القائل: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

إنه من الأهمية بمكان أن نعرض هذه الآية الكريمة على غير المسلمين؛ عند دعوتهم إلى الله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، والتي تنتهي بأن الله تعالى: {غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، ونبين لهم من كلام ربنا سبحانه في الحديث القدسي؛ الذي خاطب عموم بني آدم؛ عن سعة مغفرته: (يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة)[صححه الألباني في صحيح الجامع (٤٣٤١)] !!

وأخيرا: إن هذه الآية الكريمة تحمي المسلم من أن يدب اليأس إلى نفسه؛ من هداية الغافل من أبناء المسلمين !! فالله تعالى يريد منا ألا نيأس حتى من هداية غير المسلمين، قال تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٨٠

التأمل المفيد (١٨٠)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السادسة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال : ٦٤]، قال أهل التفسير: “يا أيها النبي إن الله كافيك، وكافي الذين معك من المؤمنين شرَّ أعدائكم.” !!
وقال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ‏} أي‏:‏ كافيك ‏{وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏} أي‏:‏ وكافي أتباعك من المؤمنين،‏ وهذا وعد من اللّه لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله؛ بالكفاية والنصرة على الأعداء‏.‏
فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع، فلابد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها‏.[تفسير السعدي (ص:٣٢٥)].

حري بالمسلمين في كل زمان ومكان أن يعوا ويحفظوا هذه الآية العظيمة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، مستعلين بها على أعدائهم، ما داموا محققين إيمانهم بالله تعالى قولا وعملا !!

من ذا الذي يُخاطبُ بهذه الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}؛ ثم لا يمتلئ قلبه بعد ذلك ثقة واطمئنانا؛ بأنه يستند إلى ركن شديد ؟؟!!

إن الذي خلق السماوات والأرض، وخلق كل ذرة في هذا الكون الفسيح، وخلق كل مخلوق من البشر والحيوان والزرع؛ يقول لنا: إنه كافينا شر أعدائنا؛ ما دمنا مؤمنين بالله تعالى قولا وعملا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} !!

وحتى نعي أنه لا مقارنة البتة بين قوة الله تعالى وبين قوة أعداء الله تعالى وأعداء المؤمنين؛ ما علينا إلا مقارنة نوع واحد فقط من أنواع العذاب الذي يسلطه الله تعالى على أعدائه وأعداء المؤمنين؛ يقول الله تعالى: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك : ١٦] !! يالله .. كوكب الأرض يتحرك بأمر الله تعالى؛ ليخسف بأعداء الله تعالى؛ وأعداء المؤمنين !!

وأخيرا: إن قول الله تعالى لأي شيء يريده؛ كن فيكون؛ قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل : ٤٠]؛ هو مفتاح استيعابنا لقوة الله تعالى المطلقة !! سبحانك ربي ما أعظمك !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​

التأمل المفيد – ١٧٩

التأمل المفيد (١٧٩)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الخامسة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان : ٦٢] !!، قال أهل التفسير: “وهو الذي جعل الليل والنهار متعاقبَيْن يَخْلُف أحدهما الآخر لمن أراد أن يعتبر بما في ذلك إيمانًا بالمدبِّر الخالق، أو أراد أن يشكر لله تعالى على نعمه وآلائه.” !!

من بين الآيات العظيمة؛ التي تدل على عظيم خلق الله تعالى، والتي كررها الله تعالى في كتابه الكريم: تعاقب الليل والنهار !!
فكيف تمر هذه الآية العظيمة -اليومية- على البعض منا مرورا عاديا، بدون أن تهز الوجدان هزا؛ تعظيما لله تعالى الخلاق العليم ؟؟!!

الذي ينساه بَعضُنَا في تعاقب الليل والنهار؛ هو اللطف، والدقة، والسكون (الهدوء) الذي تمر به هذه العملية العظيمة المكرورة !!

لطف الله تعالى بعباده بأن جعل لهم الليل والنهار؛ لحاجتهم لهما، قال تعالى: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص : ٧٣] !!

ودقة في تعاقب الليل والنهار، قال تعالى: {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس : ٤٠]، دقة مكنت البشر من حساب أوقات هذا التعاقب إلى أجزاء من الثانية !!

وسكون (هدوء) في تعاقب الليل والنهار، فلا تكاد تشعر ببداية هذا التعاقب -الذي لا صوت له ولا ضجيج- ما لم تكن ناظرا ومتأملا في شروق الشمس أو غروبها !!

هذا اللطف والدقة والسكون (الهدوء) في تعاقب الليل والنهار يدعونا إلى تعظيم الله تعالى وتقديره حق قدره !!
ولتقريب الموضوع أسوق مثالا من حياة البشر:
نرى اندهاش الكثير من دقة وسكون (هدوء) في أداء بعض الأجهزة التي يصنعها البشر؛ لاستخداماتهم المختلفة؛ حتى لا تكاد تسمع لها صوتا وهي تعمل !!
ولله المثل الأعلى !! فأين هذا المندهش من بعض الأجهزة ؟! أين هو من عملية تعاقب الليل والنهار -على الكرة الأرضية- بدقة وسكون (وهدوء) لا يحس بها أحد ؟! إنه صنع الله، قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل : ٨٨] !!

وأخيرا: إن سمة اللطف والدقة والسكون (الهدوء) فيما يخلق ربنا لا تقف عند تعاقب الليل والنهار !! انظر إلى اخضرار الأرض -بلطف من الله ودقة وسكون (هدوء)- بعد هطول الأمطار، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج : ٦٣] !! وقد تكون الأرض المخضرة التي هطلت عليها الأمطار بمساحة دول بأكملها؛ تخضر دون أي ضجيج !! سبحانك ربي ما أعظمك !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​

التأمل المفيد – ١٧٨

التأمل المفيد (١٧٨)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الرابعة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ} [النمل : ٩٢]، قال أهل التفسير: “وأن أتلو القرآن على الناس، فمن اهتدى بما فيه واتبع ما جئت به، فإنما خير ذلك وجزاؤه لنفسه، ومن ضلَّ عن الحق فقل -أيها الرسول-: إنما أنا نذير لكم من عذاب الله وعقابه إن لم تؤمنوا، فأنا واحد من الرسل الذين أنذروا قومهم، وليس بيدي من الهداية شيء.” !!

تقدم المُعرِضون عن هدى الله تعالى من غير المسلمين في مجال الإعلام في هذا العصر تقدما كبيرا !! يعملون من خلاله على صياغة رأي المستهدَفين؛ بترتيب الأولويات التي يريدونها؛ عن طريق قوة التحكم في ركني الإعلام؛ وهما المضمون والعرض (الإخراج) !!
وكان نتيجة هذا التقدم الإعلامي الكبير لدى غير المسلمين؛ أن بقيت الغالبية العظمى من شعوبهم -تحت تأثير إعلامهم الموجه- بعيدين عن هدى الله تعالى !! أضف إلى ذلك ما حصل من تقصير من بعض المسلمين في دعوة غير المسلمين؛ ظنا منهم أنهم لا يملكون إعلاما قويا ومؤثرا !!

كان من المفترض من هذا البعض من المسلمين أن يتدبروا قول الله تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ}، ليعلموا من الآية الكريمة أن لديهم كتاب الله تعالى؛ الذي يعلو على أي إعلام -بركنيه؛ المضمون والعرض- ولا يُعلى عليه !!

المضمون في الإعلام الدعوي الإسلامي هو أفضل وأرقى مضمون؛ كلام الله تعالى الحكيم العليم، قال الله تعالى عن كتابه: {لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت : ٤٢] !!

وأمّا عرض المحتوى في الإعلام الدعوي الإسلامي؛ فهو أعظم عرْض، إنه عرْض الله تعالى لدينه بأرقى وأجمل عرْض !! حيث كان صلى الله عليه وسلم يأمر صحابته رضوان الله تعالى عليهم -بعد نزول الوحي- أن يضعوا الآيات التي أنزلت في مكانها المأمور به من الله تعالى بين آي الكتاب الكريم؛ ليكون عرض القرآن الكريم عرضا ربانيا بالغ التأثير على الثقلين !!

ولذا لم يكن صلى الله عليه وسلم متخوفا من قوة آلة قريش الإعلامية، حيث كان لديها سوق عكاظ وسوق مجنة وسوق ذي المجاز تُلقى فيها القصائد، ولديهم دار الندوة يجتمع فيه حكماء مكة للتشاور في أمورهم؛ منها مواجهة الدين الجديد الذي يدعو إليه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم !! إنما كان همه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ كتاب ربه تعالى، موقنا بقوة تأثير القرآن الكريم على مستمعه وقارئه .. عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعرض نفسه بالموقف، فيقول : (ألا رجل يحملني إلى قومه ؟ فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي) صححه الألباني [صحيح ابن ماجه (167)] !!

ولنا أن نتعجب من قوة تأثير القرآن على مستمعيه، فهذا الوليد بن المغيرة، لما قرأ الرسول صلى الله عليه وسلم عليه شيئا من القرآن الكريم عاد إلى قريش ليقول لهم : “والله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وما يقول هذا بشر” [تفسير الطبري (٢٤/٢٤)]. !!

بل إن آية واحدة من كتاب الله تعالى؛ لها من التأثير ما لا يعلمه إلا الله تعالى، لذا قال صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية)[رواه البخاري (٣٤٦١)] !! فكيف بإيصال نسخ كاملة مترجمة من القرآن الكريم لغير المسلمين !!

وأخيرا: بعد أن تبين لنا أن إعلامنا الدعوي الإسلامي يتمحور حول تبليغ القرآن الكريم، قال تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} !! فإن أعظم ما نحتاجه لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام إيصال نسخ مترجمة للقرآن الكريم لهم !! واثقين من قوة تأثير القرآن الكريم على الناس !! خاصة ونحن في عصر يسر الله تعالى فيه التواصل بين الناس عن طريق الشبكة العنكبوتية !! كما يسر سبحانه ترجمة معاني كتابه الكريم إلى لغات عِدة؛ على أكثر من موقع في الشبكة العنكبوتية؛ كموقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف؛ على سبيل المثال لا الحصر !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٧٧

التأمل المفيد (١٧٧)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثالثة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء : ٨٧]، قال أهل التفسير: “ولا أحد أصدق من الله حديثًا فيما أخبر به.” !!

ينظر البشر بإعجاب وتقدير للصادق منهم، إذ يأمنوه؛ فلا غدر عنده ولا كذب، ويقبلون نصحه ومشورته، ويصدِّقون وعوده !! مع أن الصادق من البشر لا يملك لنفسه؛ ولا لغيره ضرا ولا نفعا، إذ هو مخلوق مثلهم؛ غير أنه يتصف بالصدق !!

هذا التقدير الكبير الذي نحمله تجاه كل صادق من البشر؛ لابد أن يتضاعف أضعافا لا حد لها تجاه حديث ربنا تعالى؛ الذي قال عن نفسه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} !! فلله المثل الأعلى في صدق الحديث !! إذ هو حديث من له الأسماء الحسنى والصفات العلا، القادر على كل شيء، مالك الملك، الكريم الوهاب !!

كل حديث ربنا حق وصدق، لكني سأتكلم في هذا المقال عن صدق ربنا تعالى في تحقيق وعوده التي ملأت كتابه سبحانه !! ففي كتاب الله تعالى مئات الوعود التي وعدنا -سبحانه- إياها !!
وفيما يلي أذكر فرحة المسلم بحديث ربنا تعالى عن وعدين من وعوده، سيحققها الله تعالى لمن وفقه للعمل بها، لأنه قال عن نفسه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}، وقال تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم : ٦]:

الوعد الأول: نفرح بحديث الله تعالى عن وعده بإجابة دعاء عباده، لأننا على يقين بصدق وعد الله، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة : ١٨٦] !! تُرى كم هي فرحة المؤمن حين يدعو ربه؛ وفق آداب الدعاء، موقنا أنه سيجيب دعاءه ؟؟!! إنها فرحة لا توازيها فرحة !! وستدفعه هذه الفرحة إلى كثرة الدعاء، والإلحاح فيه !!

الوعد الثاني: نفرح بحديث الله تعالى عن وعده بتبديل سيئات التائبين إلى حسنات، لأننا على يقين بصدق وعد الله، قال تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان : ٧٠] !! تُرى كم هي فرحة من أسرف على نفسه في الذنوب؛ بوعد الله تعالى الصادق بتبديل سيئاته حسنات، إن هو تاب توبة نصوحا ؟؟!! إنها فرحة لا توازيها فرحة !! وسيندفع على إثر هذه الفرحة إلى التعجيل بالتوبة؛ طمعا في موعود ربه؛ بالفوز بحسنات لم يعملها، إذ هي سيئاته؛ قد أبدلها الله تعالى بعد توبته إلى حسنات !!

وأخيرا: فإن هناك مئات الوعود التي حواها حديث ربنا؛ منها المفرح للمؤمنين !! وأخرى للكافرين والمنافقين؛ تخزيهم وتبكتهم !! وغير ذلك من الوعود ذات الموضوعات المختلفة !! كل هذه الوعود؛ وعد بها من قال عن حديثه سبحانه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} !! فتنسكب -بهذه الوعود الصادقة من الله تعالى- السكينة والرضا والفرحة في قلوب عباده المؤمنين !! وتنخلع منها وترتجف قلوب الكافرين والمنافقين؛ إلا أن يتوبوا، فإن الله تواب رحيم !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي
انشر .. تؤجر ..