التأمل المفيد – ١٢١

التأمل المفيد (١٢١)

الحلقة الثانية عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

قال الله تعالى: { ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ • وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة : ١٣-١٤]، وقال تعالى: { ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ • وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة : ٣٩-٤٠] !! أعداد أهل الجنة لا يعلمها إلا الله تعالى !! كانوا في الدنيا يتواصل القريب منهم بقريبه، والصديق بصديقه .. يلتقون في مناسبات مختلفة .. يسافرون للنزهة والتأمل في عظيم وجميل ما خلق الله تعالى .. لهم وسائلهم التي بها يتنقلون .. وإعلامهم الذي يعرفون عن طريقه أخبار شرق الأرض وغربها، وشمالها وجنوبها .. حياة مفعمة بالأحداث المختلفة .. غير أنهم لا يعيشون من العمر ليروا أحداث الحياة الدنيا كلها، فالعمر محدود .. بل يموتون ولم يروا الكثير من الأقرباء ممّن أتوا من بعدهم ..

فيا ترى كيف تكون الحياة في جنة الخلد التي يتواجد فيها الأب الأول آدم عليه السلام، كما يكون فيها آخر فرد من ذريته ممن هو من السعداء الفائزين بدخول جنات النعيم ؟؟!!
لك أن تطلق لنفسك الخيال في الحياة في جنة الخلد مقارنة بما كنت تفعله في دنياك: كيف سيتواصل القريب بقريبه في الجنة، وصديق الدنيا المؤمن الموحد بصديقه ؟! أين يلتقون؛ والرغبة جامحة في النفس أن يلتقي ساكن الجنة بكل الأنبياء والمرسلين عليهم السلام؛ والصالحين الأوفياء ؟! كيف يتنقلون في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ؟! ما مقدار عظمة ما يَرَوْن من جميل ولذيذ ما خلق الله تعالى لهم هناك ؟! كيف عساها تكون وسائل تبادل أخبارهم العظيمة في جنات عدن وفيها الأولون والآخرون من المؤمنين ؟!

إن ما يدعونا أن نجول بخيالنا في عظمة ما سيكون عليه حِراك حياتنا في الجنة هو بيان الله تعالى في كتابه الكريم أن الحياة الحقيقية هي حياة الآخرة، وأن الدنيا بكل حِراكها وأحداثها؛ ما هي إلا لهو ولعب بجانب حياة الآخرة، قال تعالى: { وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚلَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت : ٦٤] !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٠

التأمل المفيد (١٢٠)

الحلقة الرابعة عشرة مع قول الله تعالى: { وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا • قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا} [الإسراء : ٩٤-٩٥] !!

قال صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد) !!صححه الألباني [السلسلة الصحيحة (544)]
لن أتحدث عن هذا الحديث الشريف من جهة تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا موضوع يعرفه القاصي والداني من المسلمين !! وإنما سأتناوله من زاوية بشريته صلى الله عليه وسلم؛ التي هي موضوع هذه الحلقات؛ التي قال الله تعالى عنها: { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا} [الإسراء : ٩٣] !!

كل شريعة أنزلها الله تعالى على رسول من رسله عليهم السلام -ومنها شريعة الإسلام- جعلت من الرسل عليهم السلام وأتباعهم يظهرون أمام أنفسهم وأمام غيرهم من غير المؤمنين؛ سواسية، لا يتفاضلون إلا بالتقوى طاعة الله فيما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر !!

لم تنزل الرسالات ليختص ويتميز من زاد عن غيره في علم الدين بلباس معين أو مشية معينة أو مأكل ومشرب معين !! أو يخرج عن ما فطر الله تعالى عليه الناس من الرغبة في النكاح؛ فلا يتزوج !! أو بالسجود له !! كل ما ذكرت نراه في ممارسات مشهورة في الشرائع المحرفة الباطلة من يهودية ونصرانية وغيرها !!

هذا التميز وهذه الخصوصية التي تباين بها علماء الدين عن باقي الناس في تلك الشرائع المحرفة في الملة الواحدة؛ لهي أكبر وأخطر إسفين يُدق في نعش الشرائع، ليحيلها إلى طقوس؛ لا تجذب كثيرا من أتباعها إلى ممارستها؛ مع إقرارهم بها؛ جهلا منهم بحقيقة الدين الصحيح الذي بدله الأحبار والرهبان ليصدوا عن سبيل الله، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّه} [التوبة : ٣٤]

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١١٩

التأمل المفيد (١١٩)

الحلقة الحادية عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

من المنطقي والبديهي أن يميز الإنسان فضل بعض الأشياء على بعض: كتفضيل الدار الجديدة الواسعة؛ المشيّدة بأفضل المواصفات، في موقع جميل، يفضلها الواحد منا مرات لا تُحصى على كوخ صغير في بقعة نائية من الأرض !!
اختار الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لنا طريقة المقارنة التي ذكرتها آنفا؛ لنقارن بين ملذات وشهوات نعرفها في دنيانا، وبين هذه الملذات نفسها لكن في الجنة، وإذا بطعمها ولذتها هناك كأنما هو ضرب من الخيال !!
وعند المداومة على قراءة ما جاء في الوحيين عن الجنة، مع استمرار المقارنة، فإن النتيجة أن تصبح الجنة أولى أولوياتنا، بحيث نخصص لها من التفكير والعمل ما لا نخصصه لغيرها من الرغبات والأمنيات !! فالجنة سلعة الله الغالية !!

ومن هذه الملذات شهوتا الطعام والجماع التي لا تفارق لذتها نفس إنسان في هذه الدنيا !! تأتي النصوص الشرعية لتحلق بك في لذاتها في الجنة بما يشبه الخيال، تشدك شدا إلى التفكير فيها والعمل لبلوغها !! من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم عن نساء الجنة: (وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا ، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) [رواه البخاري (2796)]!!

فكيف بباقي الملذات المعروفة لنا في الدنيا ؟؟!! فكيف بما قاله صلى الله عليه وسلم عن ملذات لا نعرفها: (في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)[متفق عليه] ؟؟!!
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التغريدة المفيدة – ٥٣

التغريدة المفيدة (٥٣)

الحلقة التاسعة مع دلالة قوله تعالى: { إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} [الطور : ٢٨]، وضرورة استشعارنا للنصوص الشرعية ونحن بعد في هذه الدنيا !!

آية اليوم هي قول الله تعالى: { اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور : ١٦] !! علينا أن نستيقن بقلوبنا -ونحن في هذه الدار- أن أهل النار سيقولون أننا لا نتحمل عذاب جهنم ولا نستطيع الصبر عليها !!

سفاح نيوزيلندا وغيره من الكافرين-إن لم يتب إلى الله تعالى- فسيأتي يوم القيامة في حالة من الذهول وعدم التصديق وهو يرى جهنم التي كان يهزأ بها؛ وكأنها سحر قد بدا أمامه، كما قال تعالى: { أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ} [الطور : ١٥] !! وسواء صبر أم لم يصبر على نار جهنم -{اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُو}- فلن يستطيع الخروج منها أبدا، قال تعالى: { يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [المائدة : ٣٧] !!

اللهم ارزقنا علم اليقين .. اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك ..

الرسالة المفيدة – ٧٤

الرسالة المفيدة (٧٤)

حادثة نيوزيلندا .. مأساتنا والحل !!

وفق الله تعالى شقيقي الدكتور مهدي علي قاضي -رحمه الله تعالى وجعل الفردوس مأواه، ومأوى شهداء نيوزيلندا، ومأوى موتى المسلمين- وفقه الله تعالى للسعي طوال عمره لإبراز قضية التوبة إلى الله تعالى؛ ومن ثم الدعوة إليه سبحانه من قبل كافة المسلمين؛ لحل مآسينا وجراحاتنا؛ التي لا تكاد تنطفئ في بلد حتى تشتعل في آخر !! قال الله تعالى عن التوبة وأن فيها الفلاح: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور : ٣١] !!
وقد وفقه الله تعالى وأطلق لمشروعه العظيم موقعا أسماه “عودة ودعوة” .. كما وفقه الله تعالى وكتب كتابه الشهير “مأساتنا والحل”، وكتب غيره من الكتيبات الصغيرة النافعة !! ثم قضى نحبه وهو ساجد لله تعالى مساء الاثنين ليلة الثلاثاء ٢٣ جمادى الأولى ١٤٣٨ من الهجرة !!

وما أريد أن أركز عليه في هذا المقال القصير؛ لحل مآسينا كافة: هو ضرورة التوبة إلى الله تعالى من ذنب يغفل عنه الكثير من أبناء المسلمين، ذنب له صلة قوية بفهم المسلم العميق إلى حاجة البشرية اليوم إلى الإسلام العظيم !! وأن مآسينا التي يصبها علينا الأعداء إنما هي لتقصيرنا في إخراجهم من الظلمات إلى النور، حتى يتوقفوا عن ظلم أنفسهم وظلم غيرهم؛ حين يعلمون إن إله المسلمين سبحانه هو إلههم الحق؛ الذي ما خلقهم إلا لعبادته والاستسلام لمنهجه القويم !! وأنهم مثلنا؛ يرجون رحمته وجنته سبحانه، ويخشون سخطه وعذابه !!

لو اعتز كل مسلم بدينه، وتاب من ذنب عدم الدعوة إلى الله -قال تعالى: { قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف : ١٠٨] !!- ولو وعى كل أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أنهم دعاة إلى هدي رسولهم صلى الله عليه وسلم -{ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}- ولو بدعوة إلى فهم آية كريمة واحدة -قال صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) [رواه البخاري (3461)] !!- لأخذت الأمة المسلمة تتعافى من آلامها وجراحاتها وأوجاعها !! إذ بدعوته؛ التي من المفترض أن يشاركه فيها مليارا مسلم -هم أتباع النبي صلى الله عليه وسلم- يعلن اعتزازه بدينه، وأن سعادة البشرية في الدنيا والآخرة لا تحصل إلا بقبول هدى الله تعالى للعالمين !!

الحل لمآسينا لا يأتي عن طريق هاشتاق يُطلق؛ لشجب حادث واستنكار آخر، ثم يخدرنا الهاشتاق عن القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى؛ التي يعلم الله تعالى أن فيها الحل !! وقد حكى القرآن الكريم لنا عن فقه الجن لأهمية الدعوة إلى الله، قال تعالى: { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ} [الأحقاف : ٢٩] !! بل حتى الهدهد فَقِه خطر الشرك -الذي هو واقع غير المسلمين في كل زمان- قال تعالى: { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} [النمل : ٢٤] !! فأين فقه المنبهرين بالحضارة الغربية من فقه هذا الهدد عن خطر الشرك؛ الذي بلغ أتباعه -من غير المسلمين اليوم- نحو ستة مليارات نسمة ؟؟!!

ولنا أن نتصور كم نحتاج من الجهد في تذكير المسلم بالله سبحانه وعظمته وكمال دينه؛ حتى يدرك أن الدعوة إلى الله تعالى واجبة عليه !! وأن تركها ذنب يجب الإقلاع عنه؛ حتى لو كان مقصرا في بعض الأمور ؟؟!! لأن اعتزازه بدينه والدعوة إليه خط أحمر يجب ألا يتجاوزه -بتركه والغفلة عنه- أبدا !!

وحين تدب روح الدعوة إلى الله تعالى في الأمة المسلمة كافة، وتدرك دورها في ضرورة إنذار العالمين من عذاب الله تعالى -قال تعالى: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان : ١]، وقال تعالى: { أَن لَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [هود : ٢٦] !!- حينها تُحل مآسي الأمة بإذن الله تعالى القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران : ٢٠٠] !!

الحمدلله على نعمة الإسلام .. اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعوتنا ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .
انشر .. تؤجر ..

التأمل المفيد – ١١٨

التأمل المفيد (١١٨)

الحلقة الثالثة عشرة مع قول الله تعالى: { وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا • قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا} [الإسراء : ٩٤-٩٥] !!
أصبح الصبر عند بعض الدعاة عملة نادرة !! ولو كان بيدهم قدرة إعجازية على تدمير نصف الكرة الأرضية؛ لفعلوا وما ترددوا؛ لنفاد صبرهم على الفساد الذي وصل إليه غير المسلمين؛ من إباحية يعرضونها، وإلحاد ينشرونه !! ونسي هذا البعض من الدعاة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خُير بين أن يطبق ملك الجبال الأخشبين على قريش أو أن يصبر ؟! فاختار صلى الله عليه وسلم الصبر !![متفق عليه] .. وللصبر معالم مهمة، منها:

أولا: أن الصبر على مشاق الدعوة لا يأتي إلا من عند الله تعالى !! فتزداد وتقوى بسبب هذا الخُلُق؛ العلاقة العظيمة بين الخالق سبحانه والمخلوق من البشر !! قال تعالى: { رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} [البقرة : ٢٥٠]، وقال تعالى: { وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر : ٧] !! ولذلك لن يطول صبر من لم يكن صبره لله تعالى وفي الله تعالى !!

ثانيا: إذا كان أهل الباطل ممن يعبدون الأصنام عرفوا أهمية الصبر لبلوغ مرادهم -كما حكى القرآن الكريم عن قريش قولهم: { إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا} [الفرقان : ٤٢] !!- أو ليس الأجدر بالدعاة إلى الله تعالى أن يتحلوا بالصبر الجميل ؟! قال تعالى: { فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا} [المعارج : ٥] !!

ثالثا: يكفي ضمانا من الله تعالى أن العاقبة للصابرين المتقين في الدنيا؛ كما قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [السجدة : ٢٤]، وفي الآخرة؛ قال تعالى: { وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الانسان : ١٢] !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١١٧

التأمل المفيد (١١٧)

الحلقة الثالثة من دلالات قوله تعالى: { إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص : ٣٠] !!

يستغرب الإنسان من البعض حينما يدركون معنى لصفة يتداولونها بينهم في دنياهم، ثم إذا كانت هذه الصفة نفسها هي من صفات خالق السماوات والأرض؛ تجد هذا البعض لا يعيش معناها الذي صاحبه حين تعامل مع هذه الصفة مع أمر من أمور دنياه !! وللتوضيح أسوق مثالا: الكثير يدرك الفرق بين مبنى لا يزيد في ارتفاعه عن دور واحد، وآخر قد طال ميلا في السماء !! فيقول يالضخامة وكُبر ناطحة السحاب هذه !!

فما بال البعض لا يدرك معنى اسم الله تعالى الكبير -خاصة الكبير في ذاته سبحانه؛ فهو سبحانه أكبر شيء في الوجود !! حيث قال تعالى عن كرسيه: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة : ٢٥٥] !! فكيف بعرشه سبحانه ؟؟!! فكيف به سبحانه وقد بين لنا أنه مستو على عرشه، قال تعالى: { الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ} [طه : ٥] ؟؟!!- ما بال البعض لا يدرك معنى اسم الله تعالى الكبير؛ إدراكاً يجعله يجلَ ويعظّم ويخشى من قال عن نفسه: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر : ٦٧] !!

سبحان الله العليم الحكيم؛ الذي يُعرِّف خلقه بنفسه بأسماء حسنى وصفات عليا يعرفون معناها !!
كيف بك أخي المسلم وأنت تمشي على هذه الأرض هونا، متأملا متفكرا باستمرار أن إلهك سبحانه أكبر شيء في الوجود !! فكيف بباقي الأسماء الحسنى والصفات العلى ؟؟!!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التغريدة المفيدة – ٥٢

التغريدة المفيدة (٥٢)

الحلقة الثامنة مع دلالة قوله تعالى: { إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} [الطور : ٢٨]، وضرورة استشعارنا للنصوص الشرعية ونحن بعد في هذه الدنيا !!

آية اليوم هي قول الله تعالى: { أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} [يس : ٧٧] !!علينا أن نستيقن بقلوبنا -ونحن في هذه الدار- أن كل واحد منا كان نطفة ضعيفة من ماء مهين يراق ويصب في الأرحام !!

وإذا كان النخب من البشر -من غير المسلمين- يحلو لهم أن يتذكروا ماضيهم؛ ليبنوا من دروسه حاضرهم؛ ويستشرفوا بعد ذلك مستقبلهم !! فإن أول ما يجب أن يتذكره كل إنسان عن ماضيه -بما في ذلك النخب- ما ذكّرهم الله تعالى به: أنهم لم يزيدوا في بداية خلقهم عن كونهم نطفة ضعيفة؛ يفعل الله تعالى بها ما يشاء، قال تعالى: { يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ} [الزمر : ٦]، وكان عليهم -والحال كذلك- أن يكونوا على صلة قوية بخالقهم العظيم الذي أوجدهم، والذي إن تاهوا عنه -سبحانه- ضاعوا وهلكوا، ولن يبنوا حاضرا سويا، ولن يستشرفوا مستقبلا هنيا، قال تعالى: { خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج : ١١]

اللهم ارزقنا علم اليقين ..

التأمل المفيد – ١١٦

التأمل المفيد (١١٦)

الحلقة الثانية من دلالات قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص : ٣٠] !!

بالرغم من شيوع موضوع براءة الاختراع -الذي صار يعرفه حتى العامة من الناس .. فلا يكاد يوجد مخترع لأمر ما؛ إلا وتجد صاحب الاختراع يسابق الريح لتسجيل براءة اختراعه- بالرغم من شيوع هذا الموضوع؛ وانبهار الناس بالاختراعات وما تصنعه أيديهم- إلا إن الكثير لا يلتفتون إلى قول الله تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [العنكبوت : ١٩] !! ليزدادوا بهذه الآية الكريمة ومثيلاتها إيماناً بالله تعالى ويزدادوا تعظيما له !!
سبحان الله العليم الحكيم الذي يُعرِّف خلقه بنفسه بصفات يعرفونها؛ ومنها قدرتهم على الصنع والاختراع، لكنه سبحانه يخلق من العدم !! قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: {ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} “يصنعون ويصنع الله، والله خير الصانعين” !!
فشتان شتان بين الخلاق العليم؛ الذي يخلق من العدم، ثم يعيده بعد فنائه، وبين ما يخترعه البشر من آشياء؛ خلق الله تعالى لهم مادتها !! وخلق عقولهم؛ التي تعكس عظمة الله في خلقها !! قال تعالى: { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات : ٩٦] !!

ومن تعظيم الله تعالى لنفسه؛ بيانه أن له سبحانه المثل الأعلى في السماوات والأرض، قال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الروم : ٢٧]، قال أهل التفسير “أن له سبحانه الوصف الأعلى في كل ما يوصف به، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير” !!
وصفة الخلق لله تعالى كذلك -وهو موضوع هذه الحلقة- فإن له سبحانه الوصف الأعلى فيها!!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات ..

التأمل المفيد – ١١٥

التأمل المفيد (١١٥)

الحلقة العاشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

حينما يمن الله تعالى على عباده الموحدين بدخول جنات عرضها السماوات والأرض؛ يحتار العبد المؤمن بأي لون من ألوان النعيم يبدأ بإمتاع عينيه فيها !! إذ نحن في دنيانا الصغيرة الفانية؛ إذا ما نزل الواحد منا في بلدة للمرة الأولى؛ فإن نفسه تتوق إلى استكشاف مرافقها ومراكز الجمال فيها، حتى لو كانت قرية صغيرة لا تزيد في مساحتها على بضع كيلومترات مربعة !! فكيف بجنة بلغ حجم ما يُعطى منها آخر داخليها من الموحدين؛ عشرة أضعاف هذه الدنيا !! [كما في الصحيحين] .. فماذا عساه يكون وُسع وكُبر وعظمة جنات الصالحين من عباد الله تعالى ؟؟!!
 
هل يبدأ بإمتاع عينيه بالأنهار وهي تجري من تحت الغُرف التي أخبر الله تعالى عنها بقوله: { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [العنكبوت : ٥٨]، وقد كان في الدنيا يقطع المسافات ليبتهج بمنظر شلال من المياه !! فكيف عساها تكون روعة هذه الأنهار ؟؟!!
ومع النظرة الأولى يجد أنها ليست أنهار ماء فقط، ولكن كما قال تعالى: { أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} [محمد : ١٥] !!
ثم متى عساه يقضي وينتهي من النظر إليها والشرب منها؛ وهو لا يملّ أي شيء في الجنة؛ ولا يريد التحول عنه، قال تعالى: { خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً}[الكهف : ١٠٨] ؟؟!!
 
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي