التأمل المفيد – ١٢٨

التأمل المفيد (١٢٨)

الحلقة السادسة من دلالات قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص : ٣٠] !!

رمضان واسم الله تعالى “الودود”

رب العالمين سبحانه ودود؛ كثير المحبة والمودة لأوليائه سبحانه !! ومن كمال وجلال مودته سبحانه؛ رغّب عباده في الإحسان للآخرين، وفي نفع بعضهم بعضا، حتى تزداد المودة والمحبة بينهم، قال تعالى: {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص : ٧٧]، قال صلى الله عليه وسلم: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس)[السلسلة الصحيحة (906)] !!

وفي شهر رمضان المبارك يزداد تخلّق عبّاد الرحمن بمقتضى اسم الله تعالى الودود، وتقوى وتزداد مشاعر المحبة بينهم؛ برفع شعار (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس) !! يتوددون إلى إخوانهم المسلمين بما حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من أعمال النفع للناس: (وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا، ولأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ، يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا) [السلسلة الصحيحة (906)].!!

والمتأمل في الأعمال التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف يجدها أعمالا لا يقوم بها إلا من وفقهم الله تعالى للجود والكرم بأموالهم وأوقاتهم وجاههم !! وأسوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ: (‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ ‏ ‏الْمُرْسَلَةِ‏)[متفق عليه] !!

اللهم بلغنا رمضان .. وأعنا على صيامه وقيامه .. واجعلنا فيه من الموفقين للجود والكرم ..

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي