التأمل المفيد – ١٢٧

التأمل المفيد (١٢٧)

قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان} [البقرة : ١٨٥] ..
هذا الدين الحنيف؛ تُذكِّر أركانه بذلك الميثاق العظيم الذي أخذه الله تعالى على كل ذرية آدم عليه السلام !! روى أحمد بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا: (أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان -يعني: عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنشرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قِبَلا، قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ…} الآية إلى قوله تعالى:{الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف : ١٧٢-١٧٣] صححه الألباني [المشكاة (117)] !!

يأتي الركن الرابع في الإسلام؛ صيام شهر رمضان المبارك، شهر أُنزل فيه القرآن هدى للناس !! فلا تسأل عن عظيم إقبال ملياري مسلم على تلاوة كتاب ربهم العظيم فيه، كيف هي ؟؟!! أليس في هذه الحالة الإيمانية من الصيام والقيام التي يعيشها المسلمون في كافة أقطار الأرض؛ تذكير بالتوحيد وميثاقه الذي أخذه الله تعالى على بني آدم؛ أولهم وآخرهم ؟؟!!

جاء ذكر الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله عليهم السلام في نص الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم عليه السلام أجمعين، عن أُبي بن كعب ” .. ‫إِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي ، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي ، قَالُوا : شَهِدْنَا بِأَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا ، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ ، ولا إِلهَ لَنَا غَيرُك ، فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ .. “‬قال الألباني: حسن الإسناد موقوفا [المشكاة (118)]‫‬

القرآن هدى للناس {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ} !! ولابد أن يُذكِّر المسلمون البشرية؛ بأن هداها وسعادتها في هذا القرآن العظيم !! وما يقوم المسلمون به من صيام وقيام في شهر رمضان ما هو إلا وفاء بذلك الميثاق العظيم !! رجاء أن يهدينا الله تعالى ويهد بِنَا !!

اللهم بلغنا رمضان وأعنا على صيامه وقيامه ..
كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي