التأمل المفيد – ١٢٦

التأمل المفيد (١٢٦)

الحلقة الخامسة من دلالات قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص : ٣٠] !!

من يمكنه أن يقوم -في كل وقت- على كل نفس من الثمانية المليارات من البشر؛ ليحصي عليها كل ما تعمل ؟! قال تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد : ٣٣] !! هذا من أعظم ما يحتاج أن يعلمه البشر من أفعال ربهم سبحانه وتعالى، ولا أحد غيره يقدر على ذلك !!

في أماكن مشهودة ومشهورة ومكتظة بالبشر ومعلومة للعالمين؛ ترى بأم عينيك الأثر الأمني العظيم من وراء إيمان تلك الحشود بقوله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} !! في الطواف بالكعبة وعند السعي بين الصفا والمروة؛ أظهر الله تعالى للبشرية الأمن العظيم بين تلك الحشود في تلك الأماكن المشهودة، حتى إن الواحد منهم في ذلك الزحام الشديد يغض طرفه عمّا حرم الله تعالى، إجلالا لمن هو قائم على كل نفس بما كسبت !! قال تعالى عن الأمن في الحرم: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} [العنكبوت : ٦٧] !! وأي نعمة أكبر من نعمة الأمن التي ترومها الأمم، ويبذلون المال والأنفس لجلبها؛ وهي قريبة منهم: إيمان بأن الله تعالى {قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} فلا يأتون ولا يذرون إلا ما يرضيه سبحانه !!

النظام الأمني الرباني الإسلامي العظيم -الذي يؤسس على قاعدة أن الله تعالى {قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}- يحتاج أن يعرفه كل البشر، فهو صمام أمانهم، حتى لا تكسب جوارحهم الباطل، ولا يفشو فيهم الفساد بغفلتهم عن هذا الأساس، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم : ٤١] !! فالله تعالى القائم على كل نفس؛ يحصي عليها سبحانه ما تكسب من خير وشر !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي