التأمل المفيد – ١٢٥

التأمل المفيد (١٢٥)

الحلقة الرابعة من دلالات قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص : ٣٠] !!

في عصرنا صار بعض المسلمين -ممن ضعف إيمانهم وضعفت معرفتهم بأسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العليا- يصفون أمة الإسلام بالأمة الضعيفة، وينظرون إلى أمم غير مسلمة لا تؤمن بالله العظيم بأنها أمم قوية وعظمى !! يتأكد علينا في مثل هذا العصر ترسيخ معنى اسم الله تعالى (القوي) في نفوس أبناء المسلمين؛ ليستيقنوا أنهم الأعلى بإيمانهم؛ حتى في حال الهزيمة المادية، قال تعالى للمؤمنين يوم هزيمة أحد: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران : ١٣٩] !!
نحن المؤمنون بالله تعالى، الموحدون له؛ لا نجهل ما يملكه غير المسلمين في هذا العصر من عتاد وقوة مادية مهيلة !! ونعلم أن علينا الأخذ بالأسباب الشرعية -الدينية والمادية- للنهوض !! لكننا كذلك نعرف من هو المالك الحقيقي لأي عتاد ومالك مصنّعيه !! إنه الله القوي مالك كل شيء رب العالمين، قال تعالى: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس : ٨٣] !!

لقد ظن قوم من اليهود -في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم- بأنهم أقوياء بحصونهم، قال تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} [الحشر : ٢] !!
علينا أن نستيقن أن جند الله تعالى القوي لا ينحصرون فيما بينّه لنا سبحانه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فقط؛ كالريح والزلازل والخسف وتخويف القلوب وغيرها ممّا ذُكِر في الكتاب والسنة !! كلا .. فجند الله تعالى لا يعلمها إلا هو سبحانه، قال ربنا القوي العزيز: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر : ٣١] !!
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي