التأمل المفيد – ١٢٤

التأمل المفيد (١٢٤)

الحلقة الرابعة عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

قال الله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد : ٦] !! وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (حتَّى إذَا نُقُّوا وهُذِّبُوا، أُذِنَ لهمْ بدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بمَسْكَنِهِ في الجَنَّةِ أدَلُّ بمَنْزِلِهِ كانَ في الدُّنْيَا) [رواه البخاري (2440)]، قال صاحب عمدة القاري شرح صحيح البخاري: وهو معنى قوله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} !!
يكدح الإنسان في هذه الدنيا كدحا، ليس لمواجهة أعباء الحياة فقط !! بل يكدح حتى للتعرف على مرافق مكان جديد، في مساحة صغيرة، من قرية من قرى هذه الأرض !! لكن المؤمنون؛ هناك في الجنة -التي بلغ عرضها السماوات والأرض- لا يكدحون لنيل أي شيء !! بل ييسر الله تعالى لهم معرفة كل ما يحتاجونه في جنة الخلد -{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}- منازلهم ومأكلهم ومشربهم وغير ذلك ممّا يحتاجون لمعرفته !!

وإن المؤمن ليتعجب من جهله الكبير بما حوته دنياه -التي لا تُعد هباءة في هذه السماوات- يتعجب من جهله بالكثير الكثير ممّا خلق الله في دنياه !! فكيف وإذا به يُعرّف بمرافق جنة عرضها السماوات والأرض ؟؟!!

نعم .. سينتهي الكدح بأنواعه المختلفة في جنة الخلد !! فلا كدح للبحث عن عمل يسد الإنسان به رمقه !! ولا كدح لتوفير مسكن يأوي إليه !! ولا كدح لاستكشاف الجديد ممّا حوله !! إنهم في الجنة مشغولون فقط بالتلذذ بأنواع النعيم، قال تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ}[يس : ٥٥] !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي