التأمل المفيد – ١٢١

التأمل المفيد (١٢١)

الحلقة الثانية عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

قال الله تعالى: { ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ • وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة : ١٣-١٤]، وقال تعالى: { ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ • وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة : ٣٩-٤٠] !! أعداد أهل الجنة لا يعلمها إلا الله تعالى !! كانوا في الدنيا يتواصل القريب منهم بقريبه، والصديق بصديقه .. يلتقون في مناسبات مختلفة .. يسافرون للنزهة والتأمل في عظيم وجميل ما خلق الله تعالى .. لهم وسائلهم التي بها يتنقلون .. وإعلامهم الذي يعرفون عن طريقه أخبار شرق الأرض وغربها، وشمالها وجنوبها .. حياة مفعمة بالأحداث المختلفة .. غير أنهم لا يعيشون من العمر ليروا أحداث الحياة الدنيا كلها، فالعمر محدود .. بل يموتون ولم يروا الكثير من الأقرباء ممّن أتوا من بعدهم ..

فيا ترى كيف تكون الحياة في جنة الخلد التي يتواجد فيها الأب الأول آدم عليه السلام، كما يكون فيها آخر فرد من ذريته ممن هو من السعداء الفائزين بدخول جنات النعيم ؟؟!!
لك أن تطلق لنفسك الخيال في الحياة في جنة الخلد مقارنة بما كنت تفعله في دنياك: كيف سيتواصل القريب بقريبه في الجنة، وصديق الدنيا المؤمن الموحد بصديقه ؟! أين يلتقون؛ والرغبة جامحة في النفس أن يلتقي ساكن الجنة بكل الأنبياء والمرسلين عليهم السلام؛ والصالحين الأوفياء ؟! كيف يتنقلون في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ؟! ما مقدار عظمة ما يَرَوْن من جميل ولذيذ ما خلق الله تعالى لهم هناك ؟! كيف عساها تكون وسائل تبادل أخبارهم العظيمة في جنات عدن وفيها الأولون والآخرون من المؤمنين ؟!

إن ما يدعونا أن نجول بخيالنا في عظمة ما سيكون عليه حِراك حياتنا في الجنة هو بيان الله تعالى في كتابه الكريم أن الحياة الحقيقية هي حياة الآخرة، وأن الدنيا بكل حِراكها وأحداثها؛ ما هي إلا لهو ولعب بجانب حياة الآخرة، قال تعالى: { وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚلَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت : ٦٤] !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي