المختصر المفيد – ٦٨

المختصر المفيد (٦٨)

الحلقة العاشرة –الأخيرة- من حلقات: عدو البشرية الأكبر؛ الشيطان الرجيم !!
في هذه الحلقة –بعون الله تعالى وتوفيقه- أكمل عرض المواجهة العملية الجادة المطلوبة مع العدو الأكبر للبشرية؛ الشيطان الرجيم‪ ..‬

وفق الله تعالى العلماء والدعاة إلى ابتكار أساليب دعوية تناسب هذا العصر ومستجداته؛ بما لا يتعارض مع نصوص الشرع المطهر مثل: المكاتب التعاونية وأنشطتها المختلفة، وغيرها من أساليب الدعوة الكثيرة !! غير أن هذه الوسائل لم يكن من بينها -للأسف الشديد وسائل خاصة لحرب الشيطان الرجيم وحزبه، إلا من عدد من الكتب والأشرطة حول الشيطان ! وأفضل ما رأينا جميعاً -مما يمكن تسميته وسيلة عملية لمواجهة الشيطان الرجيم- هو وجود عدد من القراء الذين يعالجون بالرقية الشرعية بعض المصابين بهجوم الشياطين المتعددة -كالأمراض النفسية- لذا بات من واجبنا ابتكار وسائل لمواجهة الشيطان وحزبه، خاصة في عصر ثورة المعلومات؛ الذي أصبح العالم فيه كقرية واحدة، والذي حاربنا فيه الشيطان بمكر كُبّار !! من هذه الوسائل المقترحة التي أرجو الله أن ينفع بها ما يلي:

أولاً : حيث إن الله تعالى اشترط لحمايتنا من الشيطان الرجيم الإيمان الصادق والاستسلام له سبحانه في كل أمر، قال تعالى:{ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ • وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ • وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} [يس : ٦٠-٦٢] !! فإنني أقترح على الأمة المسلمة أن تشكل في كل بلد من بلدانها لجاناً مهمتها الوحيدة التأكد من تطبيق المجتمع -أفرادا ومؤسسات- لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم في الصغير والكبير، قال تعالى: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [الأنفال : ١] و إذا ما فعلنا ذلك، فإننا نكون قد أصبنا الشيطان في مقتل، ولا يبقى سوى الاستمرار في عداوته وحربه !!

ثانياً : أن يكون من متطلبات الالتحاق بالمدارس الابتدائية -بنين وبنات- حفظ أذكار الصباح والمساء ! ومما يعين على ذلك: الوسائل الحديثة المخصصة والمحببة للأطفال لحفظ الأذكار كالأجهزة الإلكترونية !!
*كذلك يكون من متطلبات الالتحاق بالمستوى المتوسط حفظ أذكار الصباح والمساء ويضاف إليها أذكار عمل اليوم والليلة؛ الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي يقولها المسلم في أحواله المختلفة !!
أمَا بالنسبة للمستوى الثانوي: فيكون من متطلباتها حفظ الرقية الشرعية، بالإضافة إلى أذكار الصباح والمساء وأذكار عمل اليوم والليلة !!

ثالثاً : إطلاق حملة مركزة في وسائل الإعلام المسموع منها والمرئي والمقروء تستهدف الشيطان وحزبه، بما علمنا الله تعالى من وسائل يستخدمها الشيطان الرجيم، إذ لا حيلة لنا مع عدو هذا خطره إلا بالتمسك بحبل الله المتين والاستعانة بالله عليه، وأن يكون هناك برامج تلفزيونية وإذاعية ثابتة، بعضها للكبار وأخرى للصغار، وأعمدة ثابتة في الجرائد والمجلات أيضاً، كُلّها تُذكّر بخطر الشيطان ومكره، وتدعو الجميع لأخذ الحيطة والحذر منه، وتبين سُبُل إغوائه بناءً على إحصائيات مرصودة من قبل جهات متخصصة، كما سيأتي بيانه ، حيث إننا نواجه عدوا خطيرا من صفاته { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف : ٢٧] !!
 
رابعاًً : عقد اجتماعات دورية في المساجد؛ يجتمع سكان كل حي في مسجدهم، ليتدارسوا مواجهة الحرب الضروس التي يشنها العدو الأكبر والأخطر عليهم !!ويناقشوا سُبُل غوايته المتوقعة للأحياء السكنية !! إذ لا يكل الشيطان ولا يمل عن إلهاء الناس عن صلاة الجماعة، وإضعاف صلة الجوار، حتى أصبح البعض لا يعرف عن جاره شيئا !!

خامساً :  أن يضاف إلى واجبات ومهام مكاتب الدعوة القائمة؛ مهمة رصد لأعداد المصابين بسهام الشيطان الرجيم جراء الحرب التي يشنها هذا اللعين، مع تفصيل لكل حالة، والوسيلة الشيطانية المستخدمة فيها، لنبني مواجهتنا مع هذا العدو الشرس على قاعدة معلومات فعّالة، حيث يباشر المعنيون علاج المصابين؛ الذين ظهرت عليهم أعراض الاستجابة لمكر الشيطان الرجيم !!

سادساً :  العمل على إيجاد مراكز متخصصة لحرب  الشيطان، يكون من مؤهلات منسوبيها: التخصص في الموضوعات والوسائل التي ابتكرها الشيطان في القديم والحديث، خاصة دورات في الحرب النفسية التي تمرّس الشيطان في استخدامها، والواردة في نحو قوله تعالى: { إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران : ١٧٥]، وقوله تعالى: { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [النساء : ١٢٠]، وقوله تعالى: { إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة : ١٠] !! هذه المراكز لديها خطط استراتيجية لخوض حرب استباقية ضد العدو الأكبر، منها: خطة لجمع المعلومات عن تحركات الشيطان وحزبه عبر الشبكة العنكبوتية، ومن ثم تقديم الوسائل المضادة لذلك المجال !! كذلك جمع الإحصائيات في مجال إصدار الكتب التي تحمل سمومه، والتي يكتبها أولياؤه !! وكذلك جمع المعلومات في مجالات الإعلام وما هي سُبُل الشيطان فيه، حيث لم يغفل الرجيم عن أهميتها في نشر ما يدعو إليه، فجنّد كثيراً منها لحرب البشرية، وصدها عن صراط الله المستقيم !!

سابعاً : إن رُقية الملكين عليهما السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سُحِر، وكذلك رقيته هو صلى الله عليه وسلم للحسن والحسين رضي الله عنهما، كما في صحيح البخاري (4/119) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين فيقول : (أعيذكما بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة) !! إن هذه الآثار الثابتة وغيرها؛ ليدلان دلالة واضحة على أهمية الرقية الشرعية، ويمكن تشبيه الأمراض النفسية؛ من سحر أو مس أو اكتئاب وغيرها بالأمراض العضوية، فبعض الأمراض العضوية يسير لا يحتاج إلى طبيب، كالصداع الذي يستعمل له الإنسان دواءً معروفا، وبعضها لا نشك في حاجتها إلى مبضع الجراح، ولا يمكن للإنسان عندها أن يعالج نفسه بنفسه، إذ ليس لديه الخبرة الكافية !! وهكذا بالنسبة للأمراض النفسية، والتي كثيراً ما يكون للشيطان دوراً فيها، فبعضها يسير، يمكن للإنسان أن يرقي نفسه بنفسه، وبعضها عسير يحتاج فيها لرقية غيره له؛ من بعض القراء الصالحين الذين تخافهم الشياطين !! وبناءً على ذلك فإن وجود القراء؛ الذين يرقون الناس وفق الضوابط الشرعية؛ مهم جداً لمواجهة أذى الشياطين النفسي للبشر، فإن الدراسات تفيد أن السبب الأكبر لحالات الانتحار هو الاكتئاب؛ الذي وراءه وسوسة الشياطين ! كما ينبغي تفريغ هؤلاء القراء ودعمهم, وأن يكون عددهم كافياً !!
 
الخاتمة:
إن حلقات هذا البحث لا تخاطب بلداً معينا من البلدان، أو شريحة بعينها من الناس، كلا ! هو بحث يخاطب البشرية التي استهدفها الشيطان، يخاطبها بخطاب الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ • إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير} [فاطر : ٥-٦] !!
 
كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي