المختصر المفيد – ٦٤

المختصر المفيد (٦٤)

أهلنا في الغوطة، وغيرهم من المسلمين المظلومين في شتى بقاع الأرض، يتطلعون إلى رجحان كفة الميزان !!

أمّا الميزان فيقول الله تعالى عنه: { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء : ٤٧] ..

وأمّا ما يملأ كفتي الميزان؛ فكفة تثقلها الأعمال الصالحة المؤدية إلى خيرية هذه الأمة وتكاتفها، الذي وصفه المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: (مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى)[متفق عليه] .. والكفة الأخرى تثقلها كثرة الذنوب المؤدية إلى سلبية الأمة وتفرقها !!

ولكل مسلم في الأرض دور في ترجيح كفة ميزانه نحو النصر والعزة للمسلمين المظلومين في كل مكان!! بعمله الصالح !! حتى لو كان عمله الصالح قدر حبة من خردل !! فالمسؤولية فردية كما نصت الآية الكريمة: {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ}ٍ !! فكيف بالأعمال الصالحة الكبيرة ؟!

وأوضح وأقوى مثال على ارتفاع الخيرية في الأمة بعمل صالح واحد؛ هو إقامة الصلاة من قبل كل مسلم؛ إقامة ترضي الله تعالى!! إقامة؛ يفقهون بها معنى التكبير الذي يرددونه في صلاتهم في الركعة الواحدة كثيرا !!

ولتوضيح الصورة: تقول الإحصائيات إن للمسلمين اليوم في العالم قرابة ثلاثة مليون ونصف جامع ومسجد ! فلو دخل المصلون إلى هذه الملايين من المساجد؛ وهم يستشعرون أنهم يقفون بين يدي الله الكبير سبحانه .. الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم، وأجلّ، وأعلى، من كلِّ شيء سبحانه !! –فقد بين الله تعالى أن السماوات والأرض صغيرة وضئيلة بجانب كرسيه، قال تعالى: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة : ٢٥٥]، وقال تعالى: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر : ٦٧]، فكيف بعرش الرحمن، الذي بين لنا صلى الله عليه وسلم فيه؛ أن الكرسي بجانب العرش كحلقة ملقاة في فلاة ؟!! [السلسلة الصحيحة (109)] .. مع إيماننا أن الله تعالى مستو على عرشه استواء يليق بجلاله، من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل !! ثم مع إيماننا بأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى: { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت : ٤٥]– فلو دخل المصلون إلى هذه الملايين من المساجد؛ وهم يستشعرون أنهم يقفون بين يدي الله الكبير سبحانه؛ فلنا بعد ذلك أن نتصور كيف ستثقل كفة ميزان العمل الصالح على كفة الذنوب، لقرابة ملياري مسلم من المصلين !! وترتفع على أثر ذلك خيرية الأمة، ونصر الله لها، وتبديلها بعد خوفها، أمنا وتمكينا !!

هذه الصلاة الخاشعة بين يدي الكبير سبحانه، التي تنهى عن الفحشاء والمنكر !!ستدفع أكثر من مليار مسلم بعد تقللهم من الذنوب، إلى استشعار معنى الأخوة بين أهل الإسلام، التي ماتت عند البعض، أو كادت أن تموت !! !! فترتفع بذلك خيرية الأمة نحو نصرة إخواننا المستضعفين !!

هذه الصلاة الخاشعة ستكف أكثر من مليار مسلم عن هدر أوقاتهم وأموالهم إلا فيما يرضي الله تعالى !! وإلا فيما ينصر دين الله وعباده المستضعفين !!

أرأيت أخي المسلم .. أختي المسلمة .. أن لنا أثرا إيجابيا في نصرة المستضعفين حتى ونحن في بلادنا !! وأن لكل واحد منا وزن في رفع خيرية الأمة وتكاتفها .. سنحاسب عليه حين يضع الله تعالى الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا !!

اللهم اجعلنا هداة مهديين .. غير ضالين ولا مضلين ..

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الكرام.
انشر تؤجر .. والدال على الخير كفاعله .. ولا يحتاج خطيب الجمعة أو غيره، للاستئذان مني في طرح ما يراه مناسبا، ممّا وفقني الله لكتابته، في خطبته أو درسه ..
الثلاثاء ١١-٦-١٤٣٩ من الهجرة النبوية الشريفة ..
كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات ..
فؤاد بن علي قاضي