المختصر المفيد – ٦١

المختصر المفيد (٦١)

الحلقة السادسة: في هذه الحلقة -بعون الله تعالى وتوفيقه- سأستعرض أثر ضعف نصحنا لغير المسلمين بألا يعبدوا الشيطان، على واقع مجتمعاتهم، كما حثت الآية الكريمة البشرية، قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يس : ٦٠] !!

مر معنا في الحلقة الرابعة الحديث عن ما آلت إليه كثير من مجتمعات المسلمين، حينما أرخوا الزمام للشيطان، فجاس تشويها في فكر بعض المسلمين وتصوراتهم، وتخريبا لسلوكهم وممارساتهم !!
لكن الأدهى من ذلك كله، هو الضلال البعيد الذي أصاب مجتمعات غير المسلمين، من جراء عدم إبرازنا -نحن أهل الإسلام-الشيطان، كعدو أزلي للبشرية !! بل طغى الحديث -عند كثير من رواد الفكر منا- حول مخططات أعداءنا من البشر ومكرهم، على الحديث عن عداوة الشيطان وكيده، بل لا يكاد يُذكر الشيطان البتة في معظم -إن لم تكن جميع- تحليلاتهم لواقع العالم المعاصر البئيس !!

الضلال البعيد، هو الوصف القرآني الواضح المبين للمستوى الذي يطمح الشيطان أن يوصل البشرية إليه، قال تعالى: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}[النساء : ٦٠] ..
ونظرة تأمل إلى واقع مجتمعات غير المسلمين اليوم، تفسر لنا كيف يكون الضلال بعيدا، كما يريد الشيطان أن يكون !!

نبدأ بالشرك بالله تعالى: ونسأل: هل بلغت الإنسانيه ضلالا أبعد من وجود معابد للشيطان الرجيم -الذي تتقزز النفوس السليمة حتى من ذكر اسمه- يُعبد فيها ؟!!
والضلال البعيد في باب الشرك بالله تعالى لا يمكن حصره في مقال قصير، لكنها إشارات فقط، فمن الشرك العجيب بالله تعالى عبادة بعض الناس للفئران !!
وأمّا اتخاذ الهوى إلها من دون الله تعالى فقد بلغ به الشيطان في الضلال مبلغه، حيث سمى لهم الأشياء بغير اسمها، وأعظمها اللادين، الذي هو زيادة في الكفر، زينه الشيطان لأوليائه، فأسموه حرية، يُُضِلون بها الناس عن صراط الله المستقيم !!

جريمة القتل عندهم: التي غالباً ما تقع من الكبار البالغين، أضحت في ثوبها الجديد وضلالها البعيد، في ديار الكافرين: قتل الأطفال لبعضهم البعض في المدارس، وهم لا يتجاوزون الثانية عشرة من العمر، وهي لا شك من عمل الشيطان ووسوسته حيث زين لأطفالهم اللهو بالسلاح، وحبب إليهم أفلام وألعاب العنف. فآتت علقمها وأحزانها بعد حين !! وفي كتاب صدر عام ألفين ميلادي في الولايات المتحدة الأمريكية عن موضوع قتل الأطفال لبعضهم البعض، أصاب الناس هناك بالذعر والهلع، حيث أبان فيه الكاتب أن معدل قتل الأطفال في المدارس في كل أمريكا: مقتل طفل كل ساعتين !!! الكتاب للدكتور جيمس شو، وعنوانه: “لماذا ارتكب جاك وجل جريمة القتل” !! وذكر في كتابه أنه قام بزيارات ميدانية وقابل بعض القتلة من الأطفال في السجون !!

وكذلك أضحى الزنا: -الذي حده الله تعالى بالرجم، إذا كان الفاعل أو الفاعلة من المحصنين !! والتي أمرنا الله تعالى بعدم الاقتراب منه، قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء : ٣٢]، – أضحى يسمى بالعلاقة الحميمية، وبات أكثر من نصف مجتمعاتهم يعيش الرجل مع صديقته بالحرام تحت سقف واحد وبدون زواج قانوني، حتى يستمتعوا -كما زين لهم الشيطان- بحياة زوجية بلا قيود أو مسؤوليات !! إنه الضلال البعيد !!
.
كما طور لهم نمطاً من البغاء، كان يقع في الجاهلية قبل الإسلام، ليرث المولود النجابة -زعموا- حيث كان الرجل يسمح بمضاجعة زوجته للغريب النجيب!! فأتى لهم الشيطان بنسخة مطورة في هذا العصر، وبأسلوب أضل مما كانت عليه قريش، وذلك باختيار مواصفات النجابة أو لون البشرة أو طول أو قصر قامة الجنين، من مني المتبرعين، المتوفر للشراء، لتلقيح بويضة المرأة به !! إنه الضلال البعيد !!

وحتى يصرف الشيطان عنهم شعور الحنين للأطفال والتفكير في إنجابهم -والأطفال عادة ما يملؤون البيوت فرحة وبهجة، زين لهم الرجيم تبني الحيوانات كالكلاب وغيرها، عوضاً عن الأطفال، فاستسهلوا تحديد الإنجاب أو منعه كليةً، أو بإجهاض الجنين إذا لزم الأمر !!

ولو استطردنا في تتبع الضلال البعيد، الذي حاكه إبليس لغير المسلمين في هذا العصر لرأينا عجبا، ولطال بنا الكلام، غير أنني أضيف إلى ما سبق ذكره من الضلالات ضلالا خطيرا، وهو إصرار الشيطان على أن تشارك المرأة الرجال في جميع الأعمال، حتى ما لا يتناسب مع خلقتها وطبيعتها، من ذلك خوض الحروب، وغيرها من الأعمال التي لا تناسب إلا الرجال، لدرجة أن يختلط الأمر على الإنسان، فلا يدري أرجل أمامه أم امرأة ؟؟!! وهذا ضلال بعيد وأي ضلال، ولهذا شدد الإسلام في هذا الموضوع حتى لا يقع هذا الضلال البعيد عندنا، فطرد رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء، طردهم من رحمة الله، وذلك بلعنهم كما صح عنه صلى الله عليه وسلم !! [البخاري (5885)] ..

سأستعرض في المقال القادم -بعون الله تعالى وتوفيقه- المواجهة الجادة والعداوة الصحيحة للشيطان الرجيم، بجانبيها التوعوي والعملي في عصرنا الحاضر !!

اللهم إنَّا نعوذ بك من الشيطان وشركه ..

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الكرام.
انشر تؤجر .. والدال على الخير كفاعله .. ولا يحتاج خطيب الجمعة أو غيره، للاستئذان مني في طرح ما يراه مناسبا، ممّا وفقني الله لكتابته، في خطبته أو درسه ..
الأربعاء ١٤-٥-١٤٣٩ من الهجرة النبوية الشريفة ..
كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات ..
فؤاد بن علي قاضي