التأمل المفيد – ٢٠٨

التأمل المفيد (٢٠٨)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الرابعة والسبعون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية : ١٣] !!
سبق الكلام في المقال السابق عن تسخير الدواب من الله تعالى للناس !! وأخصص هذا المقال عن تسخير الجمادات والنباتات وموجات الأثير -الموجات الكهرومغناطيسية- من الله تعالى للناس؛ وكيف تعامل الناس معها !!

الحديد معدن من مجموعة من المعادن؛ سخرها الله تعالى للناس، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}[الحديد : ٢٥]؛ استخدمه الناس -مسلمون وغيرهم- فيما ينفعهم كصناعة المحركات، وأعمال البناء، وغير ذلك من الاستخدامات الكثيرة النافعة !! غير أن البعض من غير المسلمين خرج عن دائرة الاستخدامات النافعه للحديد؛ إلى استخدامات شركية؛ فصنعوا منه الأصنام؛ يعبدونها من دون الله تعالى، قال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} [الفرقان : 3] !!

والأشجار التي سخرها الله تعالى للناس، كما قال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ} [يس : ٨٠]، وقال تعالى: {يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل : ١١]؛ استخدمها الناس -المسلمون وغيرهم- فيما ينفعهم كإنتاج الطاقة وصناعة الورق والأثاث وغير ذلك من الاستخدامات الكثيرة النافعة، غير أن البعض من غير المسلمين خرج عن دائرة الاستخدامات النافعه للأشجار؛ إلى استخدامات خاطئة؛ فصنعوا من أقمشة النباتات -كالقطن والكتان- أنواعا من الألبسة الخادشة للحياء، وقد بين الله تعالى أن من أهداف الشيطان الكبيرة تعرية البشرية من اللباس الساتر، قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} [الأعراف : ٢٧] !!
وصنعوا من بعض الفواكه الخمور، قال صلى الله عليه وسلم: (اجتنِبوا الخمرَ؛ فإنَّها مِفتاحُ كلِّ شرٍّ) [السلسلة الصحيحة (٢٧٩٨)] !!

أما موجات الأثير التي سخرها الله تعالى للناس -وهي غير منظورة للعين المجردة، وداخلة في قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ • وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} [الحاقة : ٣٨-٣٩]، قال الشيخ السعدي في تفسيرها: “أقسم تعالى بما يبصر الخلق من جميع الأشياء وما لا يبصرونه”- موجات الأثير استخدمها المسلمون وغيرهم فيما ينفعهم من التواصل الإيجابي ونشر الخير عن طريق المذياع والتلفاز والشبكة العنكبوتية !! غير أن البعض من غير المسلمين خرج عن دائرة الاستخدامات النافعه لموجات الأثير؛ إلى استخدامات خاطئة؛ كنشر المعتقدات الباطلة والإلحاد والإباحية وترويج الفساد !!

وأخيرا: فإن الناس لو أرادوا الإفادة المُثلى مما سخره الله تعالى لهم؛ ممّا خلق في السماوات والأرض -{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ}- وأن يتجنبوا عواقب الاستخدام الخاطئ لها؛ فلا يكون ذلك إلا بالاستسلام لله تعالى والانقياد لشرعه؛ الذي أبان فيه الخبيث من الطيب، قال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف : ١٥٧] !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي