التأمل المفيد – ٢٠٦

التأمل المفيد (٢٠٦)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثانية والسبعون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب : ٤٠] !!
لقوله تعالى: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}؛ وتفسيرها؛ قصة نقاش وقعت لداعية مسلم مع مسيحي في أمريكا، أذكرها للفائدة .. فقد وفق الله تعالى الداعية وقال له -مستحضرا في نفسه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة كهاتين، ويشير بأصبعيه فيمدهما) [رواه البخاري (٦٥٠٣)]- قال له: مِن المنطق الصحيح أنه حتى تقوم القيامة؛ لابد من ختم الرسالات، وإلا لو استمر إرسال الرسل؛ فمتى تقوم الساعة ؟؟!!

وقال له أيضا -محاولا تبسيط الموضوع، وإقناعه بأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي الرسالة الخاتمة؛ التي ارتضاها الله تعالى للبشرية إلى قيام الساعة- ألسنا نكسو أولادنا أثوابا تناسب أعمارهم .. وكلما كبروا قليلا أبدلنا لهم الثوب بأكبر منه .. ثم ما يلبث أن يكبر الشاب الصغير حتى يبلغ سنا لا يحتاج بعده إلى مقاس أكبر من الثياب !!
ولله المثل الأعلى: قال له -وهو مستحضر في نفسه قول الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}- هكذا هي البشرية، أرسل الله تعالى لهم رسلا وشرائع تناسب أزمانهم، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وغيرهم كثير، حتى جاء الزمان الذي أنزل الله تعالى فيه كتابه الأخير على قلب خاتم النبيين -صلى الله عليه وسلم- للبشرية كلها، ولتكون رسالته صلى الله عليه وسلم صالحة لكل زمان ومكان حتى قيام الساعة !!

وأخيرا: آيتان متتاليتان في سورة الأعراف؛ تدلان على الرسالة الخاتمة والرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم:

الأولى: تبين ما تحمله كتب أهل الكتاب من بشارة بالنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، كما تبين فلاح من اتبعه -صلى الله عليه وسلم- وعظَّمه ووقره ونصره، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف : ١٥٧] !!

الثانية: تدعو الناس أجمعين -أهل كتاب وغيرهم- إلى الإيمان به صلى الله عليه وسلم وبرسالته الخاتمة، وأنه مرسل من الذي له ملك السماوات والأرض؛ الواحد الأحد؛ المحيي المميت سبحانه، قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف : ١٥٨] !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي