التأمل المفيد – ٢٠٤

التأمل المفيد (٢٠٤)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السبعون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب : ٢١] !! كلما قرأ المسلم هذه الآية الكريمة تساءل:

كيف لا يعرف الناس أجمعون -وليس المسلمون فقط- سيدهم وسيد العالم كله؛ عربهم وعجمهم، أبيضهم وأسودهم، صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم ؟! قال صلى الله عليه وسلم: (أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم وَلا فَخْرَ)[صححه الألباني في صحيح الترمذي (٣١٤٨)] !!

كيف لا يعرف الناس أجمعون -وليس المسلمون فقط- من أخذ الله تعالى له ميثاق أصفياء خلقه -جميع الأنبياء عليهم السلام وأممهم- أن يؤمنوا به وينصروه ؟! قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران : ٨١]، وهو ميثاق مسطور في كتب أهل الكتاب بصيغ التبشير بقدومه صلى الله عليه وسلم !!

كيف لا يعرف الناس أجمعون -وليس المسلمون فقط- من سيعطيه الله تعالى يوم القيامة أرفع مقام في الآخرة -المقام المحمود- ليشفع في أهل الموقف حتى يُقضى بينهم، قال الله تعالى: {عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء : ٧٩] ؟! يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل: (يا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وقُلْ: يُسْمَعْ لَكَ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ)[متفق عليه] !!

كيف لا يعرف الناس أجمعون -وليس المسلمون فقط- من رفع الله ذكره مع ذكره سبحانه في الأذان والإقامة ؟! حتى أسمع الله تعالى اسمه الناس في كل الأمصار؛ “أشهد ألا إله إلا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله” !!

كيف لا يعرف الناس أجمعون -وليس المسلمون فقط- من تُرَدُ عليه روحه ليرُد على من سلم عليه ؟! قال صلى الله عليه وسلم: (ما من أحدٍ يسلِّمُ عليَّ إلَّا ردَّ اللَّهُ عليَّ روحي حتَّى أردَّ عليْهِ السَّلامَ) [حسنه الألباني في مشكاة المصابيح (٨٨٥)] !! مع اعتقادنا نحن أهل السنة والجماعة أن حياة البرزخ لا يعلم كنهها إلا الله تعالى !!

أخيرا: نبينا -صلوات ربي وسلامه عليه- له كل ما مر معنا من الخصائص؛ وغيرها الكثير !! كيف نُعرِّف العالم به صلى الله عليه وسلم ؟!
الجواب: حري بالمسلمين أن يحفظوا قول الله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، ويجعلوا من معناها منهاجا لحياتهم؛ يشيب عليه الصغير، ويهرم فيه الكبير؛ حتى يعلم العالم كله -من خلال عبادة وتعامل أتباع محمد صلى الله عليه وسلم- عظمة وفضل خاتم النبيين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم، وما خصه الله تعالى به من خصائص عِظام !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​