التأمل المفيد – ٢٠٣

التأمل المفيد (٢٠٣)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة التاسعة والستون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}[الانفطار ٦] !!

يستقبح الناس وبشدة جُرأة وتطاول الابن على أبيه، والطالب على معلمه، والصغير على ذي الشيبة الكبير !!
هذه الجرأة المذمومة كلها مرفوضة ومرذولة !! مع أن الأب والمعلم والشيخ ذي الشيبة الكبير؛ لم يخلقوا، ولم يرزقوا، ولا يحيون ولا يميتون من تجرأ عليهم !!
فكيف يتجرأ بعض الناس على خالقهم، ورازقهم، ومحييهم، ومميتهم سبحانه؛ بالعصيان ؟! قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ • الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ • فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار : ٦-٨] !!

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما سبب الجُرأة على الله الخالق العظيم ؟!
الجواب: الجهل بالله تعالى؛ بأسمائه الحسنى وصفاته العليا هو أعظم سبب يوقع الناس في الجُرأة على الله العظيم !!
وهي على قسمين:

القسم الأول: جرأة غير المسلمين على الله تعالى بالكفر والشرك؛ بسبب إطباق الجهل عندهم بجميع أسماء الله تعالى وصفاته، قال تعالى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر : ٦٤] !!

القسم الثاني: جُرأة بعض المسلمين على ربهم، وهو على صنفين:

الصنف الأول: الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته: كنفاة صفات الله تعالى من الجهمية المعطلة؛ ومن حذا حذوهم !!.
أو المؤولة للصفات من الأشاعرة؛ ومن حذا حذوهم !!

الصنف الثاني: عصيان بعض المسلمين لله تعالى -مع كونهم يثبتون أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العليا- وذلك بسبب ضعف في معرفة معاني هذه الأسماء والصفات؛ وضعف في العمل بمقتضاها، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة)[متفق عليه)، قال الشيخ ابن باز رحمه الله: “الإحصاء يكون بالحفظ، ويكون بالتدبر والتعقل لمعانيها، والعمل بمقتضى ذلك” !!

ومن أمثلة الجُرأة على عصيان الله تعالى من قبل بعض المسلمين:

المثال الأول: الجُرأة بالسُخط وعدم الرضا عند وقوع المصيبة !! وهذا سببه عدم العمل بمقتضى أسماء الله تعالى: الرحمن، الرحيم، الودود، الطيب، اللطيف، الرفيق، الحكيم، العليم !!

المثال الثاني: الجُرأة بسوء الظن بالله تعالى في حال فقر هذا البعض !! وهذا سببه عدم العمل بمقتضى أسماء الله تعالى: الغني، الكريم، الملك، الوهاب، الرزاق، الواسع، المعطي، الحكيم، العليم !!

المثال الثالث: الجُرأة باقتراف المعاصي والآثام؛ لضعف الخوف من الله تعالى، وسببه عدم العمل بمقتضى أسماء الله تعالى: العزيز، القوي، المتين، الجبار، المهيمن، الرقيب، الشهيد، الحسيب، القريب !!

أخيرا: من جميل ما يدعو المسلم به ربه العظيم: اللهم إني أعوذ بك أن أقول زورا، أو أغشى فجورا، أو أكون بك مغرورا .. !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​