التأمل المفيد – ١٩٨

التأمل المفيد (١٩٨)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الرابعة والستون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} [الزخرف : ٢٤]، قال أهل التفسير: “قال محمد صلى الله عليه وسلم ومَن سبقه من الرسل لمن عارضه بهذه الشبهة الباطلة: أتتبعون آباءكم، ولو جئتكم مِن عند ربكم بأهدى إلى طريق الحق وأدلَّ على سبيل الرشاد مما وجدتم عليه آباءكم من الدين والملة؟ قالوا في عناد: إنا بما أرسلتم به جاحدون كافرون.” !!

أجمع العقلاء من البشر على أن الشيء إذا بلغ في جودته مبلغ الكمال؛ فإنه يكون هو المُقدم على نظيره من الأشياء .. وهو الذي تهفو النفوس للحصول عليه؛ إذا كان ماديا، أو الانتساب إليه؛ إذا كان معنويا !!

فما بال غير المسلمين -في هذا العصر؛ الذي أطلقوا عليه عصر العلم، وعصر الطرق الإبداعية في التفريق بين الخطأ والصواب في شتى الأمور؛ بالتحليل وبالمقارنة؛ وحتى باختراع أجهزة لكشف الكذب، وعصر تداول المعلومة، فسهُل على الباحثين عن الحق أن يتعرفوا على الإسلام- ما بالهم يعكسون ما اتفق عليه العقلاء من تبني الأهدى من العقائد، ويعدلون إلى تبني الأدنى؛ وهو الكفر والشرك، قال تعالى: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} ؟؟!!

غير أن الأمر الأغرب من كونهم تبنوا وانتسبوا إلى الفكر الخاطئ المشين -الشرك-؛ هي شبهتهم الباطلة التي دفعتهم إلى هذا الشرك؛ وهي قولهم أنهم يتبعون آباءهم الأولين، وكأنما كلام الآباء الأولون كلام منزل من رب العالمين ؟؟!! قال تعالى: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف : ٢٢] !!

وحتى ندرك الفرق بين تربية الأبوين المسلمين لأولادهما؛ تربية موافقة للفطرة، وتربية غير المسلمين لأولادهم؛ وهو في نفس الوقت الفرق بين التقليد الحميد الموافق للفطرة من قِبل المسلم لوالديه، والتقليد الذميم لغير المسلم لهما؛ أسوق حوار داعية مسلم لشخص نصراني؛ في محاولة منه لإيصال معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود يولد إلا على فطرة الإسلام حتى يُعرِب فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) [صححه الألباني في التعليقات الحسان (132)] -(حتى يُعرِب) أي: يفصح بلسانه ويعبّر-:
قال الداعية للنصراني : “أبي وأبوك كانا يقولان لنا عن الله -ونحن صغار- إنه كبير وعظيم !! ثم لمّا بلغنا سن رشدنا؛ زادني أبي تعظيما لله؛ بما له من أسماء حُسنى وصفات عُليا !! وأنت قال لك أبوك إن إلهك -الذي كان يقول لك إنه عظيم- قد صُلِب وقُتِل !! فبُهِت النصراني.”!!

وأخيرا: يبقى الإسلام دين الفطرة السوية؛ الذي لا يتوقف عن غرس الحق في نفوس أتباعه -منذ نعومة أظفارهم وحتى الممات- بآيات القرآن الكريم، وأحاديث السنة المطهرة .. حتى إنك لتجد الطفل المسلم الذي يحفظ سورتي الإخلاص والكافرون؛ يقرؤهما؛ فينطق بالحق والفِكر النير الذي ضَلت عنه كبار العقول -غير المسلمة- بسبب اتباعهم دين آبائهم الأولين !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي