التأمل المفيد – ١٩٦

التأمل المفيد (١٩٦)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثانية والستون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص : ٨٣] !!
الإيمان باليوم الآخر نعمة عظيمة؛ يمتن الله تعالى بها على عباده المؤمنين .. يمتلئ بها القلب غِبطة وسرورا وأمنا !!
وحتى نفرح كمؤمنين بهذه النعمة؛ فإنني أقف وقفات مع آيات الكتاب الحكيم حول مواقف الناس منه .. حتى يكون لنا في ذلك عِظة وعِبرة:

الوقفة الأولى: تفضيل غير المسلمين الدنيا على الآخرة، قال تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [النحل : ١٠٧] !!
فافرح واستبشر أخي المسلم فأنت تنعم في هذه الدنيا بالعيش وفق منهج الله تعالى، مع تفضيلك للآخرة على الدنيا، قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص : ٧٧] !!

الوقفة الثانية: نُفُور قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة عند ذِكر الله تعالى، قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر : ٤٥] !!
فافرح واستبشر أخي المسلم؛ فإيمانك باليوم الآخر يجعلك تأنس بذكر الله تعالى، خاصة في قيام الليل، قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر : ٩] !!

الوقفة الثالثة: من موانع الانتفاع بالقرآن الكريم؛ الكفر والظلم والكِبر، وكذلك عدم الإيمان باليوم الآخر، قال تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا} [الإسراء : ٤٥] !!
فافرح واستبشر أخي المسلم فأنت ممن يؤمن بالدار الآخرة وتقول إنها خير !! ولذا يسر الله تعالى لك الانتفاع بالقرآن الذي أنزله؛ وتقول عنه إنه خير وهدى، قال تعالى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل : ٣٠] !!

الوقفة الرابعة: انفرد المنافقون في موقفهم تجاه اليوم الآخر عن جميع الناس؛ مؤمنهم وكافرهم !! ذلك أنهم يدّعون ويزعمون إيمانهم باليوم الآخر بألسنتهم، لكنهم لا يؤمنون حقا وصدقا بقلوبهم، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة : ٨] !!
فافرح واستبشر أخي المسلم فأنت تؤمن حقا باليوم الآخر؛ ولا تدعيه ادعاء، وتردد كلام مؤمن آل فرعون الصادق والواثق من كلامه عن الآخرة؛ المستيقن بها: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر : ٣٩] !!

وأخيرا: إذا كان بعض الأمم غير المسلمة تزعم الإيمان باليوم الآخر؛ فحقيقة الأمر أنهم يؤمنون بيوم آخر غير الذي نؤمن به؛ وضعوا له مواصفات ما أنزل الله تعالى بها من سلطان؛ نتيجة شركهم بالله تعالى، ففسدت بذلك الشرك عقيدتهم في الله وفي اليوم الآخر !!
على سبيل المثال: النصارى؛ جعلوا اليوم الآخر خاليا من شهوة الأكل والشرب وغيرها من الشهوات؛ التي رغبنا الله تعالى فيها في الجنة، وزعموا أن الآخرة حياة فرح وسلام فقط؛ في ملكوت السماوات؛ مع ثالوثهم؛ الله وابنه عيسى وروح القدس، تعالى الله عمّا يقول المشركون علوا كبيرا !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي