التأمل المفيد – ١٩١

التأمل المفيد (١٩١)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السابعة والخمسون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة : ٢٩] !!

كثيرا ما نجد على قنوات اليوتيوب مقاطع عن الكون، وما فيه من مجرات لا تُعد ولا تُحصى؛ بنجومها وكواكبها، ومنها المجموعة الشمسية .. هذه المقاطع تعمد إلى تشكيل انطباع محدد في نفوسنا: أن أرضنا صغيرة جدا جدا في هذا الكون الفسيح !!

ولذا أحببت أن أطرح بعضا من التصورات التي يعرفها المسلم -بالنصوص الشرعية- عن أرضنا؛ الصغيرة في حجمها، الكبيرة في شأنها !!

أولا: خلقْ الأرض:
(ا) مع أن الله تعالى قادر على أن يخلق الأرض في لحظة؛ بقوله كن !! إلا أنه سبحانه خلقها في يومين، وجعل فيها الجبال وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في يومين آخرين، فصار المجموع أربعة أيام، قال تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ} [فصلت : ١٠] !! أمّا السماوات فخلقها سبحانه في يومين، قال تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت : ١٢] !!

(ب) ولو سأل سائل: أيهما خُلِق قبلُ؛ السماوات أم الأرض ؟
الجواب: الأرض خلقها الله تعالى قبل السماوات، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} !!

ثانيا: إنها الأرض: التي خصها الله تعالى بوجود ألوان الحياة المختلفة؛ على ظهرها، وفي باطنها، وداخل بحارها وأنهارها، والطير في أجوائها !!
طينة هذه الأرض عجيبة من عجائب مخلوقات الله سبحانه !! تحيا -بقدرة الله تعالى- وتهتز وتربو لحظة سقيها بالماء؛ على اختلاف مساحتها؛ ولو كانت بحجم قارة، قال تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج ٥]، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج : ٦٣]، وقد رأينا جميعا المساحات الخضراء الشاسعة بعد هطول الأمطار عليها !!

ثالثا: إنها الأرض: التي خلق الله تعالى آدم عليه السلام من طينتها، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ} [المؤمنون : ١٢]، قال أهل التفسير: “ولقد خلقنا آدم من طين مأخوذ من جميع الأرض.” !!
ثم خص سبحانه الأرض من بين سائر النجوم والكواكب؛ لتكون موطنا لأكرم خلقه؛ آدم عليه السلام وذريته !!

رابعا: إنها الأرض: التي يأمن الكون -بمجراته- بأمنها !! فقد خصها الله تعالى من بين سائر النجوم والكواكب؛ بوضع بيته الحرام فيها، فلا تقوم الساعة؛ ويفنى الكون مادام الناس يحجون إلى بيته سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى لا يُحج البيت)[السلسلة الصحيحة (2430)] !!

وأخيرا: لابد أن تدرك البشرية أن صلاح هذه الأرض يكون باتباع منهج الله تعالى؛ كما هو شأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج : ٤١] !!
وفساد هذه الأرض يكون بالإعراض عن منهج الله تعالى؛ كما هو حال غير المسلمين، فينتشر الشرك وتنتكس الأخلاق وتظهر الإباحية والشذوذ، قال تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف : ٥٦]، قال أهل التفسير: “ولا تُفْسدوا في الأرض بأيِّ نوع من أنواع الفساد، بعد إصلاح الله إياها ببعثة الرسل -عليهم السلام- وعُمْرانها بطاعة الله” !!

اللهم ار زقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​