التأمل المفيد – ١٩٠

التأمل المفيد (١٩٠)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السادسة والخمسون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان : ١] !!
الإسلام دعوة عالمية؛ كما قال تعالى في الآية الكريمة: {لِلْعَالَمِينَ}، وقال صلى الله عليه وسلم: (.. وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة) [رواه البخاري ومسلم] !!

والسؤال: كيف نعزز قضية: “عالمية الإسلام” ونقويها في نفوسنا ؟!
الجواب: نعززها بنصوص من الكتَاب الحكيم والسنة المطهرة، أذكر من ذلك -على سبيل المثال وليس الحصر- ما يلي:

أولا: إدراك أن الله تعالى الذي أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بدعوة العالمين، قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف : ١٥٨]؛ هو سبحانه من أمر أتباع خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم أن يدعوا بدعوته، قال تعالى: {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف : ١٠٨] !!

ثانيا: إدراك أن دعوتنا للعالمين؛ إنما هي دعوة غير المسلمين للرجوع إلى الفطرة التي فطرهم الله تعالى عليها، قال تعالى عن دينه: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم : ٣٠]، وقال صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة) وفي رواية (على هذه الملة) [متفق عليه] !!
وللتدليل بمثال من السنة المطهرة على موافقة فطرة الإنسان لِما جاء في ملة الإسلام من تحليل للطيبات وتحريم للخبائث، قال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف : ١٥٧]؛ فإنني أذكر اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم إناء اللبن على إناء الخمر، ليلة الإسراء والمعراج -حينما قُدِّما له- فأيده جبريل عليه السلام على اختياره -صلى الله عليه وسلم إناء اللبن؛ وقال له: (أخذْتَ الفِطرة)[رواه البخاري ومسلم] !!
ممّا سبق بيانه يتضح لنا أن غير المسلمين بحاجة إلى الإيمان بالله تعالى وحده، والانقياد لأمره ونهيه؛ حتى يسعدوا بالعيش في ظل شريعة خالقهم؛ التي توافق الفطرة التي فطرهم عليها سبحانه !!

ثالثا: أن ندرك -من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) صححه الألباني [السلسلة الصحيحة (٩٢٥)]- أن ندرك أهمية رحمة الناس في ميزان الإسلام !!
ولا شك أن من أعظم أنواع الرحمة التي يقدمها المسلم للغير في دنياه؛ هي دعوة غير المسلمين؛ لإخراجهم من عذاب السعير، قال تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا} [الانسان : ٤] .. وإرشادهم إلى نور الإسلام، قال تعالى: {الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [ابراهيم : ١] !!

وأخيرا: إن دعوة الإسلام العالمية؛ تتطلب من المسلم أن يكون قدوة صالحة للإسلام؛ في أي بقعة من الأرض وُجِد !! هذا وإن أقوم وأهدى طريق يكون به المسلم قدوة صالحة؛ هو التأسي بسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب : ٢١] !!

اللهم ار زقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​