التأمل المفيد – ١٨٩

التأمل المفيد (١٨٩)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الخامسة والخمسون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} [الدخان : ٣٨] !!

يعي كل البشر -على اختلاف لغاتهم- معنى كلمة لعِب .. ومن استخداماتهم لها: زجر من يتعامل مع الأمور المهمة الجادة بهزل !! فيقولون للهازل: هذا الأمر ليس لعِبا !!
على سبيل المثال: إذا صنع البشر جهازا لغسل الكُلى؛ فإنهم لا يقبلون من هازل أن يقول أن هذا الجهاز مُصنّع للعِب !!

لله المثل الأعلى .. جاء قول الله تعالى {لَاعِبِينَ} في الآية الكريمة: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}، وفي قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} [الأنبياء : ١٦]؛ لتخاطب كل من ينظر إلى السماء والأرض؛ ثم لا تستوقفه نظرته ليرى الجدية والحق من خلقهما !!

إن النظرة الجادة -غير الهازلة- لهذا الخلق العظيم -السماوات والأرض- تدعو إلى تعظيم خالقهما العلي الكبير، ومن ثم الانقياد إلى الحق العظيم الذي يذكره سبحانه بعد ذِكر خلق السماوات والأرض !! سواء كان ذلك الحق؛ أن نتعرف إليه سبحانه، كما في قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق : ١٢] !! أو كان الحق؛ عبادته وحده بدون شريك، كما في قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل : ٣] !! أو كان الحق؛ التصديق باليوم الآخر للمجازاة، كما في قوله تعالى: {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الجاثية : ٢٢] !!

وأخيرا: نحن كمسلمين نعرف -ولله الحمد والمنة، من خلال تدبرنا لكلام ربنا- نعرف عظيم خلق السماوات والأرض، ونعرف عظمة من خلقهما سبحانه، وعظمة الحقائق التي أمرنا بها .. ويظل مطلوب منا ألا ننقطع عن التدبر والتفكر في كتاب ربنا المقروء، وفي كتاب الكون المفتوح؛ لنزداد في إيماننا وتعظيمنا لله تعالى العظيم !!

لكن علينا ألا ننسى أن غير المسلمين لا يعرفون ما نعرف عن قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} !! لذلك عبدوا من دون الله تعالى البشر -كما فعلت النصارى بعيسى عليه السلام، وكما فعلت اليهود بعزير رضي الله عنه- وعبدوا الأصنام كبوذا، كما عبدوا في هذا العصر حتى أحقر الحيوانات؛ الفئران !!
فهلا رحمناهم بنشر ثقافتنا التي استقيناها من قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ • مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الدخان : ٣٨-٣٩]، وبينا لهم الحق الذي من أجله خلق الله تعالى هذا الخلق العظيم -السماوات والأرض- وهو معرفة الله تعالى، وعبادته وحده، واليقين بالبعث بعد الممات لتُجزى كل نفس بما كسبت !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي