التأمل المفيد – ١٨٦

التأمل المفيد (١٨٦)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثانية والخمسون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة : ٢٣٨] !!

قال أهل التفسير في قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}: “وقوموا في صلاتكم مطيعين لله، خاشعين ذليلين.” !!

{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} !! ممّا يعين المسلم على القيام قانتا لله تعالى في صلاته؛ فرحته الشديدة بدعوة رب الكون له بأن يقوم بين يديه مصليا !! إنها فرحة تزيد أضعافا لا حصر لها ولا عدد؛ على فرحته بتلقي دعوة شخصية من عظيم من عظماء البشر !! فكيف عساها تكون فرحة المسلم إذا كانت الدعوة من الله تعالى له بالقيام بين يديه؛ مرات في اليوم والليلة ؟؟!!

{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} !! وكذلك ممّا يعين المسلم على القيام قانتا لله تعالى في صلاته: اختيار خالقنا لنا أذكارا نقولها في الصلاة -لنرتقي في كلامنا عند مناجاته سبحانه- من أعظمها: تلاوة كلامه العظيم، وخاصة تكرار أعظم سورة في القرآن؛ الفاتحة، في كل ركعة !!

{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} !! وأيضا ممّا يعين المسلم على القيام قانتا لله تعالى في صلاته: أن حثنا الكريم سبحانه على كثرة سؤاله في الصلاة، وجعل لنا فيها موضعا نُكثِر فيه من الدعاء، قال صلى الله عليه وسلم: (أقربُ مَا يَكونُ العبْدُ مِن ربِّهِ وَهَو ساجدٌ، فَأَكثِرُوا الدُّعاءَ) [رواه مسلم (٤٨٢)]!!

وأخيرا: كم يشتد عجب المؤمن -الذي يعلم من كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم: عظيم قدر الوقوف بين يدي الله تعالى في الصلاة؛ ويتوقع أن يتنافس الناس على الإحسان في أدائها؛ فرحة بمناجاة الله تعالى – كم يشتد عجبه عندما يجد بين المسلمين اليوم من تهاون في أداء الصلاة؛ إمّا بنقرها نقرا؛ لا طمأنينة فيها، أو بالتخلف عن أدائها مع الجماعة حيث أمر الله تعالى، أو حتى بإضاعتها بالكلية عند بعضهم، قال تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم : ٥٩] ؟؟!! فواعجبا ممّن لم يعرف بعدُ قدْر الوقوف بين يدي الله تعالى في الصلاة !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي