التأمل المفيد – ١٨٣

التأمل المفيد (١٨٣)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة التاسعة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [ابراهيم : ٣٣]، قال أهل التفسير: “وذلَّل الله لكم الشمس والقمر لا يَفْتُران عن حركتهما؛ لتتحقق المصالح بهما.” !!

إذن معنى قوله تعالى: {دَائِبَيْن}: أي أن الشمس والقمر لا يفتران عن حركتهما؛ لتتحقق المصالح بهما، لا يوقفهما عن الحركة إلا خالقهما؛ عند قيام الساعة، حين يجمع الله الشمس والقمر، قال تعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ • وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة : ٨-٩]، قال أهل التفسير: “وذهب نور القمر، وجُمِع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما” !!

إنها سُنة عظيمة من سنن الله تعالى في خلقه -الحركة بلا فتور- لتتحقق بهذه الحركة المصالح !!

النجوم والكواكب تتحرك !! بهيمة الأنعام تتحرك !! النبات يتحرك؛ فتمتد جذوره وترتفع سيقانه !! الطير يتحرك؛ يحلق ويهبط !! الحشرات تتحرك؛ وقد رأينا كيف أن النمل يتحرك !! كما رأينا النحل وهو يتحرك !!

والإنسان الذي يحمل بين جنبيه أنظمة تعمل بلا فتور لتتحقق من وراء هذا العمل الدؤوب حياة الإنسان؛ قلب يخفق بلا كلل ولا ملل، وكذلك الرئتان، وباقي أنظمة جسد الإنسان تعمل بلا فتور، حتى يشاء الله تعالى لها التوقف عن الحركة؛ عند انقضاء الأجل !!

هذا الإنسان؛ الذي كرمه الله تعالى على كثير ممن خلق؛ يحتاج هو كذلك ألا يكف عن الحركة الدؤوب في هذه الدنيا؛ وفق شريعة الله تعالى؛ فيتألق وينتج وينجز كل ما ينفعه وينفع مجتمعه، شأنه شأن هذه النجوم والكواكب وغيرها من المخلوقات المتحركة المتألقة؛ وفق نظام محكم سنه لها العليم الحكيم !!

وأخيرا: ومما يؤكد نعمة الحركة التي فطر الله تعالى عليها الإنسان؛ قوله صلى الله عليه وسلم: (أصدق الأسماء حارث وهمام) حسّنه الألباني [صحيح الترغيب (١٩٧٧)] !! قال شيخ الإسلام ابن تيمية في “مجموع الفتاوى” (7/43) :” وَقَوْلُهُ أَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ : حَارِثٌ وَهَمَّامٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ هَمَّامٌ حَارِثٌ وَالْحَارِثُ الْكَاسِبُ الْعَامِلُ . وَالْهَمَّامُ الْكَثِيرُ الْهَمِّ – وَهُوَ مَبْدَأُ الْإِرَادَةِ “.انتهى

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي