التأمل المفيد – ١٨٢

التأمل المفيد (١٨٢)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثامنة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه : ١٤]، قال أهل التفسير: “إنني أنا الله لا معبود بحق إلا أنا، لا شريك لي، فاعبدني وحدي، وأقم الصلاة لتذكرني فيها.” !!

علَّمنا الرسول صلى الله عليه وسلم حين نستيقظ من نومنا؛ أن نحمد الله تعالى الذي أذِن لنا بذكره، قال صلى الله عليه وسلم: (فإذا استيقظ أحدُكم فلْيَقُلْ: الحمدُ للهِ الذي عافانِى في جَسَدِي ، ورَدَّ عَلَيَّ رُوحِي ، وأَذِنَ لي بذِكْرِه)[حسنه الألباني في صحيح الجامع (٧١٦)]!!

الصلاة أعظم ذِكر لله، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} !! ففيها انقطاع عن كل شيء سوى ذِكر الله تعالى؛ في أوقات، وبأقوال وهيئات شرعها رب العالمين !!

وخالق الكون سبحانه هو من يأذن لنا بذكره؛ سواء بالصلاة، أو بباقي الأذكار المشروعة في اليوم والليلة !! فاحمد الله أيها الذاكِر لله؛ أن وفقك لذِكره، فهناك من يعافيه الله في جسده ويرد عليه روحه، لكنه لا يصلي لله تعالى ولا يذكره !!

ولنا مع الصلاة؛ التي هي أعظم الذِّكر وقفتان:

الوقفة الأولى:
إذا كبرت تكبيرة الإحرام لأداء الفريضة؛ استشعر أيها المسلم أنك بدأت عملا صالحا؛ هو الأعظم من بين جميع أعمالك التي تقوم بها في يومك كله وليلتك كلها، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} !! ولا يساوي عظمة صلاة الفريضة أي عمل آخر؛ إلا صلاتك للفرض الذي يليها !! إنها الصلاة؛ الركن الثاني في الإسلام !!

الوقفة الثانية: متى ما استقر في حس المسلم أن الصلاة المفروضة عليه هي أعظم عمل صالح يؤديه خلال يومه وليلته؛ اندفع في مناجاة ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يؤمن بأن الله يسمع كل صوت؛ فلا تختلط عليه الأصوات، ويرى كل شيء؛ فلا تتداخل عليه المشاهد، قال تعالى: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [لقمان : ٢٨]، ليبلغ بهذا الإيمان درجة الإحسان في أداء الصلاة !!

وأخيرا: مرت معنا وقفتان فقط لاستشعار عظمة الوقوف بين يدي الله تعالى في الصلاة !!
هذه الوقفات تزداد مع ازدياد معرفتنا بالله تعالى؛ من خلال تدبر آي الكتاب العزيز والسنة المطهرة؛ في تعريفهما بالله تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته العليا !!

ربنا اجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا ربنا وتقبل دعاء ..

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي