التأمل المفيد – ١٨١

التأمل المفيد (١٨١)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السابعة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الممتحنة : ٧]، قال أهل التفسير: “عسى الله أن يجعل بينكم- أيها المؤمنون- وبين الذين عاديتموهم من أقاربكم من المشركين محبة بعد البغضاء، وألفة بعد الشحناء بانشراح صدورهم للإسلام، والله قدير على كل شيء، والله غفور لعباده، رحيم بهم.” !!

هذا ما يحمله المسلم من مشاعر طيبة وصادقة تجاه غير المسلمين؛ أن يشرح الله تعالى صدورهم للإسلام، قال تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

ولأن الله تعالى قال في الآية: {وَاللَّهُ قَدِير}؛ فهو قادر سبحانه على شرح صدور أعدى أعداء الإسلام؛ للإسلام !!
أسلم أبو سفيان رضي الله عنه، وقد كان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولدينه !! ومثله أسلم كثير، وصدق الله تعالى القائل: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

وأسلم في عصرنا منتج الفيلم المسئ للرسول صلى الله عليه وسلم؛ الهولندي أرناود فان دورن، وصدق الله تعالى القائل: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

إنه من الأهمية بمكان أن نعرض هذه الآية الكريمة على غير المسلمين؛ عند دعوتهم إلى الله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، والتي تنتهي بأن الله تعالى: {غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، ونبين لهم من كلام ربنا سبحانه في الحديث القدسي؛ الذي خاطب عموم بني آدم؛ عن سعة مغفرته: (يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة)[صححه الألباني في صحيح الجامع (٤٣٤١)] !!

وأخيرا: إن هذه الآية الكريمة تحمي المسلم من أن يدب اليأس إلى نفسه؛ من هداية الغافل من أبناء المسلمين !! فالله تعالى يريد منا ألا نيأس حتى من هداية غير المسلمين، قال تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي