التأمل المفيد – ١٨٠

التأمل المفيد (١٨٠)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السادسة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال : ٦٤]، قال أهل التفسير: “يا أيها النبي إن الله كافيك، وكافي الذين معك من المؤمنين شرَّ أعدائكم.” !!
وقال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ‏} أي‏:‏ كافيك ‏{وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏} أي‏:‏ وكافي أتباعك من المؤمنين،‏ وهذا وعد من اللّه لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله؛ بالكفاية والنصرة على الأعداء‏.‏
فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع، فلابد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها‏.[تفسير السعدي (ص:٣٢٥)].

حري بالمسلمين في كل زمان ومكان أن يعوا ويحفظوا هذه الآية العظيمة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، مستعلين بها على أعدائهم، ما داموا محققين إيمانهم بالله تعالى قولا وعملا !!

من ذا الذي يُخاطبُ بهذه الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}؛ ثم لا يمتلئ قلبه بعد ذلك ثقة واطمئنانا؛ بأنه يستند إلى ركن شديد ؟؟!!

إن الذي خلق السماوات والأرض، وخلق كل ذرة في هذا الكون الفسيح، وخلق كل مخلوق من البشر والحيوان والزرع؛ يقول لنا: إنه كافينا شر أعدائنا؛ ما دمنا مؤمنين بالله تعالى قولا وعملا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} !!

وحتى نعي أنه لا مقارنة البتة بين قوة الله تعالى وبين قوة أعداء الله تعالى وأعداء المؤمنين؛ ما علينا إلا مقارنة نوع واحد فقط من أنواع العذاب الذي يسلطه الله تعالى على أعدائه وأعداء المؤمنين؛ يقول الله تعالى: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك : ١٦] !! يالله .. كوكب الأرض يتحرك بأمر الله تعالى؛ ليخسف بأعداء الله تعالى؛ وأعداء المؤمنين !!

وأخيرا: إن قول الله تعالى لأي شيء يريده؛ كن فيكون؛ قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل : ٤٠]؛ هو مفتاح استيعابنا لقوة الله تعالى المطلقة !! سبحانك ربي ما أعظمك !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​