التأمل المفيد – ١٧٩

التأمل المفيد (١٧٩)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الخامسة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان : ٦٢] !!، قال أهل التفسير: “وهو الذي جعل الليل والنهار متعاقبَيْن يَخْلُف أحدهما الآخر لمن أراد أن يعتبر بما في ذلك إيمانًا بالمدبِّر الخالق، أو أراد أن يشكر لله تعالى على نعمه وآلائه.” !!

من بين الآيات العظيمة؛ التي تدل على عظيم خلق الله تعالى، والتي كررها الله تعالى في كتابه الكريم: تعاقب الليل والنهار !!
فكيف تمر هذه الآية العظيمة -اليومية- على البعض منا مرورا عاديا، بدون أن تهز الوجدان هزا؛ تعظيما لله تعالى الخلاق العليم ؟؟!!

الذي ينساه بَعضُنَا في تعاقب الليل والنهار؛ هو اللطف، والدقة، والسكون (الهدوء) الذي تمر به هذه العملية العظيمة المكرورة !!

لطف الله تعالى بعباده بأن جعل لهم الليل والنهار؛ لحاجتهم لهما، قال تعالى: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص : ٧٣] !!

ودقة في تعاقب الليل والنهار، قال تعالى: {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس : ٤٠]، دقة مكنت البشر من حساب أوقات هذا التعاقب إلى أجزاء من الثانية !!

وسكون (هدوء) في تعاقب الليل والنهار، فلا تكاد تشعر ببداية هذا التعاقب -الذي لا صوت له ولا ضجيج- ما لم تكن ناظرا ومتأملا في شروق الشمس أو غروبها !!

هذا اللطف والدقة والسكون (الهدوء) في تعاقب الليل والنهار يدعونا إلى تعظيم الله تعالى وتقديره حق قدره !!
ولتقريب الموضوع أسوق مثالا من حياة البشر:
نرى اندهاش الكثير من دقة وسكون (هدوء) في أداء بعض الأجهزة التي يصنعها البشر؛ لاستخداماتهم المختلفة؛ حتى لا تكاد تسمع لها صوتا وهي تعمل !!
ولله المثل الأعلى !! فأين هذا المندهش من بعض الأجهزة ؟! أين هو من عملية تعاقب الليل والنهار -على الكرة الأرضية- بدقة وسكون (وهدوء) لا يحس بها أحد ؟! إنه صنع الله، قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل : ٨٨] !!

وأخيرا: إن سمة اللطف والدقة والسكون (الهدوء) فيما يخلق ربنا لا تقف عند تعاقب الليل والنهار !! انظر إلى اخضرار الأرض -بلطف من الله ودقة وسكون (هدوء)- بعد هطول الأمطار، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج : ٦٣] !! وقد تكون الأرض المخضرة التي هطلت عليها الأمطار بمساحة دول بأكملها؛ تخضر دون أي ضجيج !! سبحانك ربي ما أعظمك !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​