التأمل المفيد – ١٧٨

التأمل المفيد (١٧٨)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الرابعة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ} [النمل : ٩٢]، قال أهل التفسير: “وأن أتلو القرآن على الناس، فمن اهتدى بما فيه واتبع ما جئت به، فإنما خير ذلك وجزاؤه لنفسه، ومن ضلَّ عن الحق فقل -أيها الرسول-: إنما أنا نذير لكم من عذاب الله وعقابه إن لم تؤمنوا، فأنا واحد من الرسل الذين أنذروا قومهم، وليس بيدي من الهداية شيء.” !!

تقدم المُعرِضون عن هدى الله تعالى من غير المسلمين في مجال الإعلام في هذا العصر تقدما كبيرا !! يعملون من خلاله على صياغة رأي المستهدَفين؛ بترتيب الأولويات التي يريدونها؛ عن طريق قوة التحكم في ركني الإعلام؛ وهما المضمون والعرض (الإخراج) !!
وكان نتيجة هذا التقدم الإعلامي الكبير لدى غير المسلمين؛ أن بقيت الغالبية العظمى من شعوبهم -تحت تأثير إعلامهم الموجه- بعيدين عن هدى الله تعالى !! أضف إلى ذلك ما حصل من تقصير من بعض المسلمين في دعوة غير المسلمين؛ ظنا منهم أنهم لا يملكون إعلاما قويا ومؤثرا !!

كان من المفترض من هذا البعض من المسلمين أن يتدبروا قول الله تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ}، ليعلموا من الآية الكريمة أن لديهم كتاب الله تعالى؛ الذي يعلو على أي إعلام -بركنيه؛ المضمون والعرض- ولا يُعلى عليه !!

المضمون في الإعلام الدعوي الإسلامي هو أفضل وأرقى مضمون؛ كلام الله تعالى الحكيم العليم، قال الله تعالى عن كتابه: {لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت : ٤٢] !!

وأمّا عرض المحتوى في الإعلام الدعوي الإسلامي؛ فهو أعظم عرْض، إنه عرْض الله تعالى لدينه بأرقى وأجمل عرْض !! حيث كان صلى الله عليه وسلم يأمر صحابته رضوان الله تعالى عليهم -بعد نزول الوحي- أن يضعوا الآيات التي أنزلت في مكانها المأمور به من الله تعالى بين آي الكتاب الكريم؛ ليكون عرض القرآن الكريم عرضا ربانيا بالغ التأثير على الثقلين !!

ولذا لم يكن صلى الله عليه وسلم متخوفا من قوة آلة قريش الإعلامية، حيث كان لديها سوق عكاظ وسوق مجنة وسوق ذي المجاز تُلقى فيها القصائد، ولديهم دار الندوة يجتمع فيه حكماء مكة للتشاور في أمورهم؛ منها مواجهة الدين الجديد الذي يدعو إليه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم !! إنما كان همه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ كتاب ربه تعالى، موقنا بقوة تأثير القرآن الكريم على مستمعه وقارئه .. عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعرض نفسه بالموقف، فيقول : (ألا رجل يحملني إلى قومه ؟ فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي) صححه الألباني [صحيح ابن ماجه (167)] !!

ولنا أن نتعجب من قوة تأثير القرآن على مستمعيه، فهذا الوليد بن المغيرة، لما قرأ الرسول صلى الله عليه وسلم عليه شيئا من القرآن الكريم عاد إلى قريش ليقول لهم : “والله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وما يقول هذا بشر” [تفسير الطبري (٢٤/٢٤)]. !!

بل إن آية واحدة من كتاب الله تعالى؛ لها من التأثير ما لا يعلمه إلا الله تعالى، لذا قال صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية)[رواه البخاري (٣٤٦١)] !! فكيف بإيصال نسخ كاملة مترجمة من القرآن الكريم لغير المسلمين !!

وأخيرا: بعد أن تبين لنا أن إعلامنا الدعوي الإسلامي يتمحور حول تبليغ القرآن الكريم، قال تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} !! فإن أعظم ما نحتاجه لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام إيصال نسخ مترجمة للقرآن الكريم لهم !! واثقين من قوة تأثير القرآن الكريم على الناس !! خاصة ونحن في عصر يسر الله تعالى فيه التواصل بين الناس عن طريق الشبكة العنكبوتية !! كما يسر سبحانه ترجمة معاني كتابه الكريم إلى لغات عِدة؛ على أكثر من موقع في الشبكة العنكبوتية؛ كموقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف؛ على سبيل المثال لا الحصر !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي