التأمل المفيد – ١٧٧

التأمل المفيد (١٧٧)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثالثة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء : ٨٧]، قال أهل التفسير: “ولا أحد أصدق من الله حديثًا فيما أخبر به.” !!

ينظر البشر بإعجاب وتقدير للصادق منهم، إذ يأمنوه؛ فلا غدر عنده ولا كذب، ويقبلون نصحه ومشورته، ويصدِّقون وعوده !! مع أن الصادق من البشر لا يملك لنفسه؛ ولا لغيره ضرا ولا نفعا، إذ هو مخلوق مثلهم؛ غير أنه يتصف بالصدق !!

هذا التقدير الكبير الذي نحمله تجاه كل صادق من البشر؛ لابد أن يتضاعف أضعافا لا حد لها تجاه حديث ربنا تعالى؛ الذي قال عن نفسه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} !! فلله المثل الأعلى في صدق الحديث !! إذ هو حديث من له الأسماء الحسنى والصفات العلا، القادر على كل شيء، مالك الملك، الكريم الوهاب !!

كل حديث ربنا حق وصدق، لكني سأتكلم في هذا المقال عن صدق ربنا تعالى في تحقيق وعوده التي ملأت كتابه سبحانه !! ففي كتاب الله تعالى مئات الوعود التي وعدنا -سبحانه- إياها !!
وفيما يلي أذكر فرحة المسلم بحديث ربنا تعالى عن وعدين من وعوده، سيحققها الله تعالى لمن وفقه للعمل بها، لأنه قال عن نفسه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}، وقال تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم : ٦]:

الوعد الأول: نفرح بحديث الله تعالى عن وعده بإجابة دعاء عباده، لأننا على يقين بصدق وعد الله، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة : ١٨٦] !! تُرى كم هي فرحة المؤمن حين يدعو ربه؛ وفق آداب الدعاء، موقنا أنه سيجيب دعاءه ؟؟!! إنها فرحة لا توازيها فرحة !! وستدفعه هذه الفرحة إلى كثرة الدعاء، والإلحاح فيه !!

الوعد الثاني: نفرح بحديث الله تعالى عن وعده بتبديل سيئات التائبين إلى حسنات، لأننا على يقين بصدق وعد الله، قال تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان : ٧٠] !! تُرى كم هي فرحة من أسرف على نفسه في الذنوب؛ بوعد الله تعالى الصادق بتبديل سيئاته حسنات، إن هو تاب توبة نصوحا ؟؟!! إنها فرحة لا توازيها فرحة !! وسيندفع على إثر هذه الفرحة إلى التعجيل بالتوبة؛ طمعا في موعود ربه؛ بالفوز بحسنات لم يعملها، إذ هي سيئاته؛ قد أبدلها الله تعالى بعد توبته إلى حسنات !!

وأخيرا: فإن هناك مئات الوعود التي حواها حديث ربنا؛ منها المفرح للمؤمنين !! وأخرى للكافرين والمنافقين؛ تخزيهم وتبكتهم !! وغير ذلك من الوعود ذات الموضوعات المختلفة !! كل هذه الوعود؛ وعد بها من قال عن حديثه سبحانه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} !! فتنسكب -بهذه الوعود الصادقة من الله تعالى- السكينة والرضا والفرحة في قلوب عباده المؤمنين !! وتنخلع منها وترتجف قلوب الكافرين والمنافقين؛ إلا أن يتوبوا، فإن الله تواب رحيم !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي
انشر .. تؤجر ..