التأمل المفيد – ١٧٦

التأمل المفيد (١٧٦)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثانية والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} [الأعراف : ١٤٨]، قال أهل التفسير: “واتخذ قوم موسى من بعد ما فارقهم ماضيًا لمناجاة ربه معبودًا مِن ذهبهم عِجلا جسدًا بلا روح، له صوت، ألم يعلموا أنه لا يكلمهم، ولا يرشدهم إلى خير؟ أَقْدَمُوا على ما أقدموا عليه من هذا الأمر الشنيع، وكانوا ظالمين لأنفسهم واضعين الشيء في غير موضعه.” !!

مهم جدا -ونحن نرى غير المسلمين قد عبدوا الحجر والشجر والصليب، حتى الفئران- أن نتامل في قول ربنا تعالى في خطابه لمن عبدوا العجل: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا}، وقوله تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} [طه : ٨٩]، حيث بين سبحانه في الآيتين الكريمتين أنه يتكلم ويهدي !! يتكلم كلاما يليق بجلاله، من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف !!
فالله تعالى له كلام يهدي به الناس !! وأمّا الآلهة التي اتخذها البشر فهي لا تتكلم ولا تهدي، قال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} !!

وحتى يزداد تقديرنا لصفة الكلام لله تعالى؛ أقول: يعلم البشر أهمية صفة الكلام والبيان التي أكرمهم الله تعالى بها، قال تعالى: {خَلَقَ الْإِنسَانَ • عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن : ٣-٤] !! كما ينظرون نظرة إكبار وإعجاب إلى كل من أوتي فصاحة في الكلام، وكان بليغا وخطيبا مفوها ومؤثرا في الناس بكلامه !!
ولله المثل الأعلى .. فكيف إذا كان المتكلم هو رب العالمين ؟؟!! الذي عظّم من شأن كلماته سبحانه فقال: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان : ٢٧]، وقال تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف : ١٠٩] !! وكذلك مدح سبحانه كلامه؛ القرآن الكريم، فقال عنه أنه: مبين وحكيم وهدى وذكرى وحق وفرقان ورحمة ومجيد وقول فصل !! سبحانك ربي ما أعظمك .. وما أعظم كلامك !!

ألا فليفرح المسلمون الصادقون بتعظيمهم لصفة الكلام لربهم؛ بإثباتها له؛ وأنه سبحانه يتكلم؛ كلاما يليق بجلاله، من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف !! وليفرحوا كذلك باتباع شرعه سبحانه؛ المأخوذ من كلامه وهداه؛ والذي يضمن لهم سعادة الدنيا والآخرة، قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ • يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [المائدة : ١٥-١٦] !!

أمّا غير المسلمين، فبالرغم من اعترافهم بأن الله تعالى هو الخالق، قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت : ٦١] !! إلا أنهم أجرموا جرما كبيرا؛ حين أعرضوا عن الإيمان بآخر كتبه؛ القرآن الكريم؛ الذي هو كلام ربنا العلي العظيم !! وسوف يجازيهم على إعراضهم، قال تعالى: {وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَةࣰ ضَنكࣰا وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ} [طه : ١٢٤] !!

وأخيرا: رحم الله تعالى إمام أهل السنة؛ الإمام أحمد بن حَنْبَل، الذي وقف -بتوفيق من الله تعالى- صخرة صماء؛ تكسرت عليها بِدع المحرفين لأسماء الله تعالى وصفاته، خاصة ما مس صفة الكلام لله تعالى، ودحضه بدعة خلق القرآن !! فجزاه الله تعالى عن أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- خير الجزاء !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي
انشر .. تؤجر ..​