التأمل المفيد – ١٧٤

التأمل المفيد (١٧٤)

معًا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة!!

قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء : ١٩٢]، قال أهل التفسير: “وإن هذا القرآن الذي ذُكِرَتْ فيه هذه القصص الصادقة، لَمنزَّل مِن خالق الخلق” !!

فرق كبير بين النظر إلى مخلوقات الله تعالى -من بشرٍ أو نباتٍ أو أنعامٍ وغيرها- وهي تتخلّق وتنمو بأمر الله تعالى؛ فيزداد بذلك إيماننا، وبين أن نرتّل بأفواهنا أو نسمع بآذاننا كلامًا تكلّم به رب العالمين!!
لاشكّ أن زيادة الإيمان تكون أعظم وأكبر عند ترتيلنا لكلام ربنا، أو سماعنا له، قال تعالى عن صفات المؤمنين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: ٢] !!
ووالله..ما أُعطينا نعمة أعظم من القرآن الكريم؛ كلام ربنا سبحانه وتعالى!! نرتّله أو نسمعه؛ فيكون له من التأثير العظيم في أنفسنا وفيما حولنا؛ بما يزيدنا يقينا؛ أن القرآن لديه القدرة -بإذن الله- على هداية النفوس والتأثير فيها، قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: ٩]!!

فلنقف وقفتين فقط؛ نتأمل فيهما التأثير الذي يؤثّر به كلام ربنا على أنفسنا وعلى ما حولنا:

الوقفة الأولى: كلامه سبحانه الذي تكلم به، إذا رتّلناه، أو سمعناه؛ لنرقي به مريضا، فإنه سيُشفى بإذن الله تعالى، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: ٨٢]!! لأن رقيتنا هي من كلام رب العالمين؛ القادر على التأثير بكلامه في أي شيء..فالقرآن لديه القدرة -بإذن الله- على هداية النفوس والتأثير فيها!!

الوقفة الثانية: كلامه سبحانه الذي تكلم به، إذا رتّلناه، أو سمعناه؛ لإبطال وطرد السحر والسحرة، فإن ذلك يحصل بإذن الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: (اقرؤا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة) [رواه مسلم (252)]!! فسورة البقرة من كلام رب العالمين؛ القادر على التأثير بكلامه في أي شيء..فالقرآن لديه القدرة -بإذن الله- على هداية النفوس والتأثير فيها!!

وهكذا: إن الحاجات التي يقضيها الله تعالى بكلامه الذي نرتّله، أو نسمعه؛ لا تُعدّ ولا تُحصى!! وما علينا إلا التأمل في كلام ربنا حين نقرؤه؛ لنستشعر هذه المعاني العظيمة التي وعد الله تعالى أن يعطينا إياها عند ترتيلنا أو سماعنا لكلامه، لأنه قادر -سبحانه- على التأثير بكلامه في أي شيء..فالقرآن لديه القدرة -بإذن الله- على هداية النفوس والتأثير فيها!!

وأخيرا: لا عجب إذن أن يتأثر النجاشي -وهو أعجمي- بما قرأه عليه الصحابي من سورة مريم، فيقول: “إن هذا -أي القرآن- والذي أنزل على عيسى -يقصد الإنجيل- يخرج من مشكاة واحدة”[تفسير القرطبي (٧٣/١١)] !!
ولا عجب أيضا أن يتأثر الجن حينما سمعوا القرآن، حتى حكى القرآن قولهم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن : ١] !!
ولنتذكر ما قاله الله تعالى في سورة الحشر عن القرآن الكريم، قال تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: ٢١]، قال أهل التفسير: “لو أنزلنا هذا القرآن على جبل من الجبال، ففهم ما فيه مِن وعد ووعيد، لأبصَرْته على قوته وشدة صلابته وضخامته، خاضعًا ذليلا متشققًا من خشية الله تعالى”!!

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا ودليلنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم!!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي