التأمل المفيد – ١٧٢

التأمل المفيد (١٧٢)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثامنة والثلاثون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة : ١٨٧] !!

الآية الكريمة تدل على علم الله تعالى؛ الواسع الذي أحاط بكل شيء !! من ذلك علمه سبحانه بما يدور داخل كل بيت من بيوت البشرية كلها؛ من تعاملات ظاهرة وباطنة !!
نزلت الآية الكريمة لتخبرنا عن علم الله تعالى بما كان يدور في بيوت بعض الصحابة رضوان الله عليهم: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ}، ثم تاب عليهم وعفا عنهم سبحانه: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} !!

ولنا مع الآية الكريمة وقفتان:

الوقفة الأولى: فرحة كبيرة غامرة تغشى نفس المسلم حين يعود من المسجد إلى بيته، موقنا أن ربه الرحمن الرحيم الذي سجد له وركع في المسجد؛ لا يزال معه في بيته؛ بعلمه سبحانه !!
إن من يحظى بإله عظيم جواد كريم -يكون مع الإنسان -بعلمه سبحانه- في كل مكان وعلى أي حال؛ في المسجد والبيت والسوق وفي مكان عمله- فإنه يحظى بأكبر النعم !!

ولتقريب هذه النِعمة العظيمة -وهي أن الله تعالى معنا بعلمه أينما نكون- أقول:
لو أن موظفا حظي برعاية من مديره؛ بالسؤال عنه مرة في الشهر؛ خارج الدوام؛ ليطمئن على أحواله في بيته، وهل هو سعيد، أم أن هناك ما يكدر عليه صفو الحياة ؟! لا شك أن هذا الموظف سيرى في مديره الإحسان والطِيب والرحمة؛ لسؤاله عنه والاطمئنان عليه، حتى ولو كان ذلك السؤال مرة في الشهر فقط !!

ولله المثل الأعلى: فكيف بالله تعالى خالقنا -من له الأسماء الحسنى والصفات العلا- الذي يعلم جميع أحوالنا، وهو سبحانه معنا بعلمه أينما نكون، ليلا ونهارا ؟؟!! بل وينزل سبحانه كل ليلة -نزولا يليق بجلاله- قال صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر)[متفق عليه] !! كما أنه هو سبحانه من يحفظنا بالليل والنهار، قال تعالى: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ} [الأنبياء : ٤٢] !!

لذلك كم هو جميل ومهم -ونحن موجودون في بيوتنا ليلا ونهارا- في ظل الظروف الراهنة، بسبب جائحة كورونا -نسأل الله تعالى أن يكشفها- أن نذكِّر أنفسنا وأهلينا بهذه النعمة العظيمة؛ عِلم الله تعالى بما نقول ونفعل داخل بيوتنا !! وأن يكون مدخلنا في هذا التذكير؛ تدارس أسماء الله الحسنى !! لعل الله تعالى أن يرزقنا خشيته وذكره آناء الليل وأطراف النهار !!

الوقفة الثانية: وهي وقفة أبدأها بسؤال: ما هو الناتج الطبيعي للأُسر المسلمة؛ التي أيقنت من قوله تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ}؛ أن الله تعالى يعلم ما يقع داخل بيوتها من تعاملات؛ ظاهرة وباطنة؛ فانقادت إلى منهج الله تعالى الذي ارتضاه لها ؟؟!!
الجواب: الناتج بلا ريب؛ هو مجتمعات صالحة؛ لاحتوائها هذه الأُسر المطمئنة !!

وأخيرا: فهذه خاتمة لابد منها:
إن مجتمعات المسلمين الصالحة -بأُسَرِها المطمئنة- تشكل أعظم دعوة لغير المسلمين إلى دين الإسلام العظيم، وشريعته الغراء؛ التي نظمت شؤون الحياة كلها، ومنها حياة الأسرة !! خاصة في هذا العصر الذي شقي فيه غير المسلمين، وتفككت أُسرهم؛ لعدم إيمانهم بالإله الحق؛ الله رب العالمين، فحكّموا أهواءهم داخل بيوتهم، بدلا من شريعة ربهم العليم الحكيم !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي