التأمل المفيد – ١٧١

التأمل المفيد (١٧١)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السابعة والثلاثون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب : ٣٥] !!

نقف مع هذه الآية الكريمة متأملين ومتدبرين:

عدّدت الآية الكريمة من سورة الأحزاب أوصافا عظيمة لعباد الرحمن؛ يحبها الله تعالى، ويرضاها منهم !! ابتدأ سبحانه هذه الصفات بالإسلام -{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ}- لتكون الصفة الأساس لقبول باقي الصفات !!
هذه الأوصاف تحمل في طياتها بشائر عظيمة لأصحابها !! فدعونا نقف وقفات مع هذه البشائر:

البشارة الأولى: أن من يتصف بهذه الأوصاف العظيمة التي وردت في آية سورة الأحزاب؛ دليل على علو علمه بالله تعالى وبأسمائه الحسنى !!
مثال: لو أخذنا صفة الخشوع فقط -التي وردت في الآية: {وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ}- فإنها تدل على معرفة العبد -الخاشع- برقابة الله تعالى له؛ لعلمه أن الله تعالى رقيب، سميع، بصير، عليم، شهيد، حفيظ، قريب، حسيب، مهيمن، خبير، ومحيط !!
فكيف عساه يكون علم العبد المؤمن بأسماء الله الحسنى؛ إذا اتصف بجميع الصفات التي وردت في آية سورة الأحزاب ؟؟!!

البشارة الثانية: أن من يتصف بهذه الأوصاف العظيمة التي وردت في آية سورة الأحزاب؛ يكون من أحسن الناس أخلاقا؛ لصدقه وصبره وصدقاته وحفظه لفرجه، وكل هذه الصفات ذكرها الله تعالى في آية سورة الأحزاب !!
وحُسن الخلق من أعظم ما يثقل ميزان المؤمن يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ شَيءٍ أَثْقَلُ في ميزَانِ المُؤمِنِ يَومَ القِيامة مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ) صححه الألباني [صحيح الترغيب (٢٦٤١)] !!

البشارة الثالثة: أن من يتصف بهذه الأوصاف العظيمة التي وردت في آية سورة الأحزاب؛ يكون من الذاكرين الله كثيرا !!
والذكر منزلته عالية !! وقد أوصى به صلى الله عليه وسلم السائل الذي سأله عن أمر يتشبت به، فقال له: (لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله)صححه الألباني [صحيح الجامع (٧٧٠٠)] !! كما أن الفرق بين من يذكر الله تعالى ومن لا يذكره؛ كالفرق بين الحي والميت .. كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم !! [متفق عليه]

البشارة الرابعة: أن من يتصف بهذه الأوصاف العظيمة التي وردت في آية سورة الأحزاب؛ قد حاز على تزكية الله تعالى له، حيث وعده الله تعالى في آخر الآية بمغفرة ذنبه، وجزيل ثوابه، قال تعالى: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} !!

وأخيرا: فإن شهر رمضان المبارك -شهر القرآن- فرصة عظيمة للوقوف على مزيد من حديث القرآن الكريم عن كل صفة من الصفات التي وردت موجزة في آية سورة الأحزاب !! وهذا ممّا يعين المسلم على تعزيز معاني هذه الأوصاف في قلبه، وفي عمل جوارحه !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي
أنشر .. تؤجر ..