التأمل المفيد – ٢١٤

التأمل المفيد (٢١٤)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة التاسعة والسبعون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة : ٢]، وقال تعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚوَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور : ٥٤]، وقال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران : ٩٦] !!

إن المتأمل في الآيات الكريمات الثلاث يجد أن “الهُدى” هو الموضوع الجلل العظيم المشترك بين القرآن الكريم والسنة المطهرة والبيت الحرام .. وكيف لا يكون الهُدى بهذه الأهمية والمسلم يدعو ربه تعالى -اهدنا الصراط المستقيم- سبع عشرة مرة في الفروض من صلاته؛ على أقل تقدير ؟! فكيف بمن زاد بصلاة السنن الرواتب والضحى وركعات في جوف الليل؛ إذن لازداد دعاء ربه بأن يهديه ؟!

ولذا؛ فإنني سأقف وقفات لأبين -بمشيئة الله تعالى- كيف أن القرآن الكريم والسنة المطهرة والبيت الحرام؛ اشتركوا في أمور كبيرة تصب جميعها في تعظيم موضوع الهُدى الكبير !!

الوقفة الأولى: حِفظُ الله تعالى لمنابع الهُدى الثلاثة -القرآن الكريم والسنة المطهرة والبيت الحرام- إلى آخر الزمان !!
فالقرآن الكريم محفوظ بنص الآية الكريمة: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر : ٩] !!
والسنة المطهرة حفظها الله تعالى بما قيض لها من رجال الحديث والأثر !!
كذلك سيحفظ الله تعالى بيته الحرام إلى آخر الزمان !! دل على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا)[رواه مسلم (١٢٥٢)]، وعيسى عليه السلام لا ينزل إلا في آخر الزمان !!
ومن شأن هذا الحِفظ؛ استمرار تذكير العالمين بموضوع الهُدى إلى آخر الزمان !!

الوقفة الثانية: ارتباط هُدى القرآن الكريم وهُدى السنة المطهرة وهُدى البيت الحرام بعضه ببعض !!
ففي الصلاة -الركن الثاني من أركان الإسلام- يتوجه المصلي فيها إلى “القبلة” !!
تاليا “لكتاب ربه” !!
مؤديا أركان الصلاة وواجباتها ومستحباتها “وفق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم” !!
ومن شأن هذا الارتباط أن يجعل موضوع الهُدى أعظم ظهورا في العالمين !!

الوقفة الثالثة: التذكير بالجنة:
يعلم كل مسلم أن نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة يذكران بالجنة !!
وكذلك الكعبة تذكرنا بالجنة .. فالحجر الأسود حجر من الجنة !!
ومن شأن تذكير القرآن الكريم والسنة المطهرة والبيت الحرام بالجنة؛ أن ينشدّ الناس إلى طلب الهُدى والاستزادة منه؛ حين بستيقنون أنه لا يدخل الجنة ويتلذذ بنعيمها -الذي قال الله تعالى فيه: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الزخرف : ٧١]- لا يدخلها إلا نفس قد اهتدت إلى الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ)[متفق عليه] !!

الوقفة الرابعة: القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم يشفعان يوم القيامة، وكذلك الحجر الأسود يشهد لمن استلمه بحق !!
قال صلى الله عليه وسلم عن شفاعة القرآن الكريم: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ)[رواه مسلم (٨٠٤)]!!
وقال صلى الله عليه وسلم عن شفاعته: (أتاني آتٍ من عندِ ربي، فخيَّرني بينَ أن يدخلَ نصفُ أمتي الجنةَ وبينَ الشفاعةِ، فاخترتُ الشفاعةَ؛ وهي لمن ماتَ لا يشركُ باللهِ شيئًا)[صححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦)] !!
وقال صلى الله عليه وسلم عن الحجر الأسود: (إنَّ لهذا الحجرِ لسانًا وشفتَينِ يشهدُ لمن استلمَه يومَ القيامةِ بحقٍّ) [صححه الألباني في صحيح الجامع (٩٦٩)] !!
ومن شأن هذه الشفاعات -التي يحتاجها المسلم يوم القيامة- أن تزيد المسلم تعظيما لمنابع الهُدى: القرآن الكريم والسنة المطهرة والبلد الحرام؛ بما شُرِع لنا من تعظيم؛ علّه يحظى بهذه الشفاعات !!

وأخيرا: بقي أن نعرف كيف يعظِّم المسلم منابع الهُدى .. كتاب ربه تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبيته الحرام ؟؟!!
الجواب: أمّا تعظيم القرآن الكريم والسنة المطهرة فيكون بالإقبال عليهما قراءة وتدبرا وعملا !!
وأمّا تعظيم بيت الله الحرام؛ فيكون بقصده للحج والعمرة لمن استطاع إليه سبيلا، واستقباله في الصلاة، وفي الدعاء، وعند ذبح الذبائح، وعند دفن الموتى .. وعدم استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة، وعدم التفل تجاه القبلة، قال صلى الله عليه وسلم: (من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفله بين عينيه)[صححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٨٤)]!!

هذا؛ وإن من لطيف ما جاء في تعظيم القبلة؛ أن جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المجالس -وهو كل مكان يجلس فيه الناس من بيوت وغيرها- جعله ما كان قُبالة القبلة، قال صلى الله عليه وسلم: (إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قُبالة القبلة )[حسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٠٨٥)]، ولذا فإن صدر المجلس -وهو المُسمى الدارج على ألسنة الناس اليوم- يُستحب أن نجعله قُبالة القبلة !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..​

التأمل المفيد- ٢١٣

التأمل المفيد (٢١٣)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثامنة والسبعون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت : ٤٠] !!

بينت -بتوفيق الله تعالى- في المقال السابق كيف يُخرِّب غير المسلمين حضارتهم بأيديهم؛ بأقوالهم وأفعالهم !!
وسأبين في هذا المقال -بمشيئة الله تعالى- أنواع العذاب الكبير والعظيم؛ الذي لا يمكن للبشر تصوره؛ من شدته وعظمته وقوته، والذي توعد الله تعالى به المكذبين له سبحانه ولرسوله عليه الصلاة والسلام في هذه الدنيا !!

والمقال يعالج من جهة أخرى ما يقع لبعض المسلمين من انبهار؛ نتيجة ما يرون لدى غير المسلمين من صناعات وعتاد وسلاح، وكأن لسان حال المنبهر يقول: من يقدر على هؤلاء ؟؟!!

وإذا كان بعض المسلمين قد انبهر بما لدى الحضارة الغربية من صناعات؛ فإن الأدهى والأمر من ذلك: ظن غير المسلمين أنهم تمكنوا من هذه الأرض؛ يفعلون فيها ما يشاؤون، قال تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} [يونس : ٢٤] .. وقد سمعت من يقول من أهل الحضارة الغربية: “لا يوجد شيء لا نستطيع فعله” -{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا}- بل الله تعالى هو وحده القادر على كل شيء !!

ومع أن عذاب الله تعالى للمكذبين به تعالى وبرسوله عليه الصلاة والسلام -في هذه الدنيا- لا يقتصر على أنواع محددة العدد والكيف من العذاب -كما في آية سورة العنكبوت التي هي موضع التأمل في هذا المقال .. ذلك أن الله تعالى له جنود السماوات والأرض، قال تعالى: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [الفتح : ٧] !!- إلا أن ما جاء في آية سورة العنكبوت هو أنواع من العذاب المعروف وصفه للناس، أمّا شدته وحجمه وخطره؛ فلا عِلم للبشر به إلا بعد وقوعه، ولذا حين رأى قوم شدة عذاب الله تعالى -حين خُسِف بقارون- لم يقولوا أنه كارثة طبيعية، بل قالوا كما في الآية الكريمة: {لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [القصص : ٨٢]!!
فدعونا نقف وقفات مع هذه الأنواع الأربعة من عذاب الله تعالى للمكذبين به تعالى وبرسوله عليه الصلاة والسلام:

النوع الأول: {فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} !!
إذا كنا قد رأينا في عصرنا ما تحمله عاصفة رملية من غبار يكاد يعدم الرؤية !! فكيف بحجارة من طين منضود؛ تنزل على المكذبين، قال تعالى: {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا}، وقال تعالى: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} [الحجر : ٧٤]، قال أهل التفسير: “وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلب متين.” ؟!!

النوع الثاني: {وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ} !!
وإذا كان صوت بعض الطائرات الحربية يصمّ الآذان .. فكيف بصوت الصواعق التي يرسلها الله تعالى على الأمم المكذبة، قال تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة : ١٩]، وقال تعالى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ} [الرعد : ١٣]، فضلا عمّا تحمله الصواعق من تدمير، وقد رأينا مقاطع لحوادث فتكت فيها الصواعق بالناس والمنشآت ؟!!

النوع الثالث: {وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ} !!
وإذا كان الناس يفزعون من مقاطع منتشرة؛ تعرض خسفا بسيطا: عبارة عن حدوث شقوق في أماكن مختلفة في هذه الأرض .. فكيف بالخسف الذي يهلك الله تعالى به الأمم المكذبة، قال تعالى: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك : ١٦]، قال أهل التفسير: “فإذا هي تضطرب بكم حتى تهلكوا” ؟!!

النوع الرابع: {وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا} !!
وإذا كان سونامي قد أثار فزع البشرية .. فكيف بالغرق الذي يهلك الله تعالى به الأمم المكذبة، قال تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الزخرف : ٥٥]، وقال تعالى: {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ} [الإسراء : ٦٩] ؟!

وأخيرا: بقي أن نعرف أن لعذاب الله تعالى أجلا لا يتقدم عن وقته لرغبة المستضعفين؛ ولا لتمادي المكذبين .. بل يأتيهم بغتة في الأجل المعلوم، قال تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت : ٥٣] !!
كما أن هذا العذاب العظيم الذي يصيب الله به الأمم المكذبة في هذه الدنيا؛ مهما بلغت شدته -قال تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [النمل : ٥٢]- فهو لا شيء مقابل عذاب الآخرة، قال تعالى: {كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [القلم : ٣٣] !!
وعليه؛ فإن أوجب الواجبات على أهل الإسلام أن يحملوا الرحمة في قلوبهم للأمم المكذبة؛ فيكونوا لهم مبشرين ومنذرين؛ يبشرونهم بالجنة إن تابوا، وينذرونهم من عذاب جهنم إن هم أبوا وأعرضوا !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..

التأمل المفيد – ٢١٢

التأمل المفيد (٢١٢)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السابعة والسبعون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر : ٢] !!

نعتقد نحن أهل الإسلام بأن غير المسلمين لا يزدادون -بتمردهم على الله تعالى وتكذيبهم لرسوله صلى الله عليه وسلم- إلا مقتا من الله تعالى وخسرانا في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا} [فاطر : ٣٩] !!
ومع ذلك فقد استوقفني قول الله تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ}، وطرحت على نفسي السؤال التالي: إذا كان يهود بني النضير خربوا بيوتهم بأيديهم؛ وهي بيوت وحصون كانوا يعتدون بها: فما هو الأمر الذي تعتد به الحضارة الغربية في هذا العصر؛ والذي يخربون به حضارتهم ؟

الجواب: لم أجد قوة تمتلكها وتعتد بها الحضارة الغربية -في هذا العصر- أعظم من قوة علوم الإدارة وتطبيقاتها في إدارة كافة مجالات الحياة !!
وبما أن الإبداع والتقدم الإداري سلاح ذو حدين:
حيث يكون إيجابيا ومُبهِرا؛ إذا وُظِّف في مجال من مجالات الحياة؛ شريطة أن يكون هذا المجال منقادا لشرع الله تعالى !!
ويكون سلبيا مدوي السقوط إذا وُظِّف في مجال من مجالات الحياة؛ التي لا يتبنى أهلها شرع الله تعالى !!
* فقد أيقنت عندها أنهم يخربون بيوتهم بهذا التقدم الإداري غير المسبوق !!*
فالحضارة الغربية المادية؛ التي لا تجني بمخالفتها لشريعة الله تعالى؛ وتبنيها ما يغضبه في مجالات الحياة إلا النتائج السلبية: فإنهم بإدارتهم الإبداعية الفائقة يسرِّعون عجلة تحقيق هذه النتائج السلبية؛ لتهوي بهم إلى دركات الجحيم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ}، إنه السقوط الذي وصفه الله تعالى فقال: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج : ٣١] !!

وفي مثل هذا المقال القصير سأتطرق إلى ثلاث مجالات فقط: الاقتصاد، والمرأة والإجهاض، والشذوذ المخالف للفطرة؛ فيها يتضح كيف يخربون ويسقطون حضارتهم بأيديهم:

أولا: الاقتصاد: نرى فيه مصداق قول الله تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ} .. أزمات اقتصادية سريعة وماحقة؛ سببها إدارة مؤسساتهم المالية -التي لا تتبنى ما شرعه الله تعالى في معاملاتها- بإدارة عالية فائقة؛ تسارعت بسببها عجلة تحقيق النتائج السلبية؛ حتى أصبح الدَّين العام لأعظم دولة في الحضارة الغربية نحو ثلاثين تريليونا من الدولارات !!

ثانيا: المرأة والإجهاض: نرى فيه كذلك مصداق قول الله تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ} !!
الإجهاض أمر يُغضب الله تعالى، قال تعالى: {وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [الممتحنة : ١٢]، قال أهل التفسير: “ولا يقتلن أولادهن بعد الولادة أو قبلها” !!
وبتوظيف الغرب الإدارة الإبداعية الفائقة في مجال عمليات الإجهاض؛ تسارعت بسببها عجلة تحقيق النتائج السلبية، إذ انتقلوا بالإجهاض من بساطته حين يقع في الأسابيع الأولى من الحمل؛ إلى القيام بإجهاض الجنين حتى وهو في شهره السابع والثامن، بل والتاسع، وذلك بحقن الجنين في رأسه -وهو حي يتحرك في بطن أمه- بمحلول يتسبب في سكتة قلبية فورية للجنين؛ يموت بها .. ثم يستخرجوه بطريقة مقززة فظيعة لا أرى داع لذكرها هنا !!
إن من أكبر دوافع الإجهاض لديهم هو الحمل خارج الزوجية؛ بالفاحشة التي استحلوها .. ثم زادوا على فاحشة الزنا أن قتلوا الأجنة .. ولذلك يصح القول فيهم بأنهم قتلة للجنس البشري !!

ثالثا: الشذوذ المخالف للفطرة: نرى فيه كذلك مصداق قول الله تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ} !! فقد أهوى إبداعهم الإداري به إلى دركات سحيقة، حيث تسارعت عجلة تحقيق النتائج السلبية، فانتقلوا بالشذوذ خلال بضعة عقود معدودة -بخطط استراتيجية أحكمها الشاذون- انتقلوا به من امتعاض المجتمع من وجوده؛ إلى تقنينه وحمايته بقوة القانون !!

ولا يفوتني أن أنوه أن هناك من يحارب الإجهاض والشذوذ في الغرب؛ ممن أسموا أنفسهم بالمحافظين .. غير أن المحافظين نسوا أنهم قد أغضبوا الله تعالى بعبادة عيسى -عليه السلام- وغيره من الآلهة المدعاة؛ فاكتسحهم العلمانيون اللادينيون اكتساحا كبيرا !!

وأخيرا: فقد رأى المسلمون في القرن الأول -الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: (خيرُ القرونِ قرْني)[متفق عليه]- رأوا هوان حضارتي فارس والروم على الله تعالى؛ وسقوطهما وتهاويهما !! وقد تزامن هذا السقوط مع صعود أمة الإسلام؛ التي ما حصل لها من الخير والقوة والمنعة إلا باجتماع الأمرين: شريعة ربانية وإدارة إبداعية محمدية -على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم- أبدعت في إنجاز كل عمل بإدارة فائقة؛ عنوانها الإتقان، قال صلى الله عليه وسلم: (إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ) [صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١١١٣)] !!

ثم امتدت الأمة المسلمة؛ شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، على مر التاريخ وإلى عصرنا الحاضر؛ لا تجد عزها وقوتها إلا في التمسك بشرع الله تعالى، مع إتقان عملها الإداري !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..

التأمل المفيد – ٢١١

التأمل المفيد (٢١١)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السادسة والسبعون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلناسِ..} إلى قوله تعالى {ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المائدة : ٩٧]، قال أهل التفسير: “امتنَّ الله على عباده بأن جعل الكعبة البيت الحرام صلاحًا لدينهم، وأمنًا لحياتهم” !!

يختم الله تعالى كثيرا من آيات القرآن الكريم باسم أو اسمين من أسمائه الحسنى، أو بصفة من صفاته العلا؛ كما في الآية الكريمة التي هي موضع التأمل في هذا المقال، حيث ختمها الله تعالى بصفة العلم، قال تعالى: {ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} !!
يكون لهذا الختم -لآيات القرآن الكريم- بأسماء الله الحسنى وصفاته العلا معانٍ عظيمة؛ إذا تدبرنا الآية بأكملها !!

دعونا نقف مع البلد الحرام والبيت الحرام ثلاث وقفات؛ حتى نرسِّخ في نفوسنا صفة العلم لله تعالى التي ختم الله تعالى بها آية سورة المائدة:

الوقفة الأولى: عِلم الله تعالى السابق لحاجة البشرية إلى البلد الحرام !!
لم يُحرِّم الله تعالى البلد الحرام بسبب قتال وقع بين فئتين مختصمتين في مكة؛ فأوحى عندها سبحانه إلى نبي من أنبيائه عليهم السلام بتحريم البلد الحرام !!
كلا .. إن الله تعالى -لعلمه السابق سبحانه بحاجة الناس إلى البلد الحرام- حرّم مكة قبل خلق البشر .. حرّمها يوم خلق السماوات والأرض، قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ؛ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ)[متفق عليه]، فأضحت أم القرى -بما خصها الله تعالى من أحكام- أطهر بقاع الأرض !!

الوقفة الثانية: عِلم الله تعالى السابق لحاجة البشرية إلى هدى البيت الحرام، قال تعالى عن بيته الحرام: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران : ٩٦]، ومن بين هدى البيت الحرام: الطواف؛ منذ آلاف السنين، وعلى مدار الليل والنهار !!
والطواف صورة من صور التوحيد الخالص لله تعالى؛ فيه هدى للمؤمنين !!
وهو هدى للعالمين .. حيث ترى مجتمعات غير المسلمين من خلاله طُهر مجتمعاتنا المسلمة .. إذ يخلو الطواف بالبيت الحرام -بالرغم من الاختلاط بين الجنسين والزحام- يخلو من كل ما يكدر صفو طُهرِه من الأذى والنظر الحرام، يحصل ذلك لاستشعارهم رقابة الله تعالى عليهم !!
ولا أشك أبدا في أن منظر الطواف يعكس لدى غير المسلمين طُهر المجتمعات المسلمة، حيث يؤكد منظر الطواف لهم أن المسلمين يتعاملون في بيوتهم وفي مجتمعهم وفق شريعة ربهم، مستشعرين رقابته سبحانه عليهم !!
وقد يهدي الله تعالى الباحثين عن الحق من غير المسلمين إلى الإسلام بسبب منظر الطواف المهيب !!

الوقفة الثالثة: عِلم الله تعالى السابق لحاجة البشرية إلى الأمن، حيث جعل الله تعالى لبلده الحرام خصائص عِظاما؛ منها: خصيصة الأمن؛ لتغدو مكة المكرمة منارة في الأمن للعالمين، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا} [البقرة : ١٢٦]، وقال تعالى: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا} [القصص : ٥٧]، وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت : ٦٧]، وقال تعالى: {وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين : ٣]!!

أخيرا: تكرر اسم الله تعالى العليم؛ وصفة العلم لله تعالى كثيرا في كتاب الله الكريم !! وكل آية ختمها الله تعالى باسمه العليم؛ أو بصفة العلم له؛ لو تدبرها المسلم لوجد فيها معانٍ عظيمة؛ كما مر معنا -بتوفيق الله- في تدبر آية المائدة في هذا المقال !!
وهكذا الحال مع باقي أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العلا !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​

التأمل المفيد – ٢١٠

التأمل المفيد (٢١٠)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الخامسة والسبعون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ..} [التوبة : ٢٨]، قال أهل التفسير: “يا معشر المؤمنين إنما المشركون رِجْس وخَبَث فلا تمكنوهم من الاقتراب من الحرم بعد هذا العام التاسع من الهجرة.” !!

عرف الناس في هذا العصر قضية عدم السماح لشخص بدخول دولة من الدول؛ بسبب انحراف في فكره وسلوكياته !! وعندها يبدأ الشخص الممنوع بالبحث عن سبب منعه؛ علّه يتغير ويرفع عن نفسه هذا الحظر؛ بتفادي أسباب المنع !!

ولله تعالى المثل الأعلى .. الله تعالى الحكيم العليم حرّم على المشركين دخول البلد الحرام؛ علّهم يتفكروا في سبب هذا التحريم -وهو تحريم بعثه الإسلام من جديد؛ حين طهّر الرسول صلى الله عليه وسلم البلد الحرام من الشرك والمشركين، وأعاده إلى الحنيفية السمحة؛ ملة أبينا إبراهيم عليه السلام، ونزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ..}- علّهم يتفكروا في سبب هذا التحريم فيهتدوا إلى الإسلام !! وإذا استسلموا لله تعالى ارتفع عنهم من الحُرمات ما هو أشد وأعظم من حُرمة دخولهم البلد الحرام، ولبيان ذلك أسوق هذين المثالين:

الأول: استسلامهم لله تعالى لا يعني فقط السماح لهم بدخول البلد الحرام !! بل ويمنحهم سبحانه الأمن -في هذه الدنيا- الذي حرّمه على المشركين، قال تعالى: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ • الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام : ٨١-٨٢]، والظلم في الآية الكريمة هو الشرك كما قال أهل التفسير .. فانظر كيف يُحرَم المشركون نعمة الأمن بسبب شركهم، فضلا عن حِرمانهم من دخول البلد الحرام ؟؟!!

الثاني: استسلامهم لله تعالى لا يعني فقط السماح لهم بدخول البلد الحرام !! بل ويدخلون الجنة التي حرّمها الله تعالى على المشركين، قال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة : ٧٢]، فانظر كيف يُحرَم المشركون الجنة بسبب شركهم، فضلا عن حِرمانهم من دخول البلد الحرام ؟؟!!

وأخيرا: انظر إلى الفلاح العظيم الذي حازه من حرّم الله عليه دخول البلد الحرام؛ فتفكر في سبب منعه؛ فاهتدى إلى الإسلام وإلى سعادة الدنيا والآخرة، قال تعالى، {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا} [آل عمران : ٢٠] !!
ثم انظر كم هي خسارة من يعلم من المشركين أن الله تعالى حرّم عليه دخول البلد الحرام؛ ثم هو لا يبحث ولا يقرأ عن سبب هذا المنع، قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران : ٨٥] ؟؟!!
و ما ذكرته في هذا المقال من حِرمان يقع على المشركين إنما هو غيض من فيض من أنواع الحِرمان، ولولا خوف الإطالة لذكرت أمثلة أخرى !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي