التأمل المفيد – ١٨٧

التأمل المفيد (١٨٧)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثالثة والخمسون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا}[الفرقان ٢٥]، قال أهل التفسير: “واذكر – أيها الرسول – ذلك اليوم الذي تتشقق فيه السماء، ويظهر من فتحاتها السحاب الأبيض الرقيق، وينزل الله ملائكة السموات يومئذ، فيحيطون بالخلائق في المحشر، ويأتي الله تبارك وتعالى لفصل القضاء بين العباد، إتيانًا يليق بجلاله.” !!

الآية الكريمة: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا}؛ لم تتنزل ليمر عليها قارئ القرآن مرورا فقط !! إنما تنزلت لتصف لنا مشهدا عظيما من مشاهد يوم القيامة؛ ينبغي أن يُحفظ في الذاكرة؛ ومن ثم نستحضره كلما:
وقفنا ننظر إلى السماء؛ قائلين سبحان من رفعها بلا عمد !!
وكلما وقفنا مع آيات الكتَاب الكريم التي تحدثنا عن خلق السماوات:
نتذكر -عند هذه الوقفات- ذلك اليوم الذي تشقق فيه هذه السماء العظيمة، وتتنزل فيه الملائكة ليحيطوا بالخلائق في المحشر !!

ولتقريب المعنى -في بيان أهمية غرس مشاهد يوم القيامة في نفوسنا- أقول: إننا نعمد -بهدف رسم تصور صحيح حول مستقبلنا الوظيفي- نعمد إلى بيان الصورة التي يؤول إليها حالنا؛ حينما نبذل الجهد بصرف أوقاتنا -بعد توفيق الله تعالى- في كل ما ينفعنا مستقبلا !! نصور لأنفسنا مشاهد من الحياة الكريمة التي تنتظرنا !! وكذلك نصور المشاهد المغايرة للحياة الكريمة؛ إذا نحن تركنا الحرص على ما ينفعنا !!
ولله المثل الأعلى .. فكيف عساها تكون ضرورة غرس معنى قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} في نفس المسلم؛ عن مستقبله الأبدي؛ الجنة، قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران : ١٣٣] ؟؟!!

وأخيرا: إذا كانت الآية الكريمة: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا}، ومثيلاتها كقوله تعالى: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا} [النبإ : ١٩]، وقوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ} [الانشقاق : ١]؛ قد وصفت مشهدا واحدا من مشاهد يوم القيامة؛ ازداد القلب به إيمانا وقربا من الله تعالى: فكيف إذا تأمل المؤمن -وهو يقرأ كتاب ربه- المشاهد الأخرى التي تصف لنا وقائع ذلك اليوم العظيم؛ يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين ؟؟!!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي