التأمل المفيد – ١٢٨

التأمل المفيد (١٢٨)

الحلقة السادسة من دلالات قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص : ٣٠] !!

رمضان واسم الله تعالى “الودود”

رب العالمين سبحانه ودود؛ كثير المحبة والمودة لأوليائه سبحانه !! ومن كمال وجلال مودته سبحانه؛ رغّب عباده في الإحسان للآخرين، وفي نفع بعضهم بعضا، حتى تزداد المودة والمحبة بينهم، قال تعالى: {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص : ٧٧]، قال صلى الله عليه وسلم: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس)[السلسلة الصحيحة (906)] !!

وفي شهر رمضان المبارك يزداد تخلّق عبّاد الرحمن بمقتضى اسم الله تعالى الودود، وتقوى وتزداد مشاعر المحبة بينهم؛ برفع شعار (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس) !! يتوددون إلى إخوانهم المسلمين بما حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من أعمال النفع للناس: (وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا، ولأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ، يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا) [السلسلة الصحيحة (906)].!!

والمتأمل في الأعمال التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف يجدها أعمالا لا يقوم بها إلا من وفقهم الله تعالى للجود والكرم بأموالهم وأوقاتهم وجاههم !! وأسوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ: (‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ ‏ ‏الْمُرْسَلَةِ‏)[متفق عليه] !!

اللهم بلغنا رمضان .. وأعنا على صيامه وقيامه .. واجعلنا فيه من الموفقين للجود والكرم ..

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٧

التأمل المفيد (١٢٧)

قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان} [البقرة : ١٨٥] ..
هذا الدين الحنيف؛ تُذكِّر أركانه بذلك الميثاق العظيم الذي أخذه الله تعالى على كل ذرية آدم عليه السلام !! روى أحمد بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا: (أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان -يعني: عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنشرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قِبَلا، قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ…} الآية إلى قوله تعالى:{الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف : ١٧٢-١٧٣] صححه الألباني [المشكاة (117)] !!

يأتي الركن الرابع في الإسلام؛ صيام شهر رمضان المبارك، شهر أُنزل فيه القرآن هدى للناس !! فلا تسأل عن عظيم إقبال ملياري مسلم على تلاوة كتاب ربهم العظيم فيه، كيف هي ؟؟!! أليس في هذه الحالة الإيمانية من الصيام والقيام التي يعيشها المسلمون في كافة أقطار الأرض؛ تذكير بالتوحيد وميثاقه الذي أخذه الله تعالى على بني آدم؛ أولهم وآخرهم ؟؟!!

جاء ذكر الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله عليهم السلام في نص الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم عليه السلام أجمعين، عن أُبي بن كعب ” .. ‫إِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي ، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي ، قَالُوا : شَهِدْنَا بِأَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا ، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ ، ولا إِلهَ لَنَا غَيرُك ، فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ .. “‬قال الألباني: حسن الإسناد موقوفا [المشكاة (118)]‫‬

القرآن هدى للناس {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ} !! ولابد أن يُذكِّر المسلمون البشرية؛ بأن هداها وسعادتها في هذا القرآن العظيم !! وما يقوم المسلمون به من صيام وقيام في شهر رمضان ما هو إلا وفاء بذلك الميثاق العظيم !! رجاء أن يهدينا الله تعالى ويهد بِنَا !!

اللهم بلغنا رمضان وأعنا على صيامه وقيامه ..
كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٦

التأمل المفيد (١٢٦)

الحلقة الخامسة من دلالات قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص : ٣٠] !!

من يمكنه أن يقوم -في كل وقت- على كل نفس من الثمانية المليارات من البشر؛ ليحصي عليها كل ما تعمل ؟! قال تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد : ٣٣] !! هذا من أعظم ما يحتاج أن يعلمه البشر من أفعال ربهم سبحانه وتعالى، ولا أحد غيره يقدر على ذلك !!

في أماكن مشهودة ومشهورة ومكتظة بالبشر ومعلومة للعالمين؛ ترى بأم عينيك الأثر الأمني العظيم من وراء إيمان تلك الحشود بقوله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} !! في الطواف بالكعبة وعند السعي بين الصفا والمروة؛ أظهر الله تعالى للبشرية الأمن العظيم بين تلك الحشود في تلك الأماكن المشهودة، حتى إن الواحد منهم في ذلك الزحام الشديد يغض طرفه عمّا حرم الله تعالى، إجلالا لمن هو قائم على كل نفس بما كسبت !! قال تعالى عن الأمن في الحرم: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} [العنكبوت : ٦٧] !! وأي نعمة أكبر من نعمة الأمن التي ترومها الأمم، ويبذلون المال والأنفس لجلبها؛ وهي قريبة منهم: إيمان بأن الله تعالى {قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} فلا يأتون ولا يذرون إلا ما يرضيه سبحانه !!

النظام الأمني الرباني الإسلامي العظيم -الذي يؤسس على قاعدة أن الله تعالى {قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}- يحتاج أن يعرفه كل البشر، فهو صمام أمانهم، حتى لا تكسب جوارحهم الباطل، ولا يفشو فيهم الفساد بغفلتهم عن هذا الأساس، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم : ٤١] !! فالله تعالى القائم على كل نفس؛ يحصي عليها سبحانه ما تكسب من خير وشر !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٥

التأمل المفيد (١٢٥)

الحلقة الرابعة من دلالات قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص : ٣٠] !!

في عصرنا صار بعض المسلمين -ممن ضعف إيمانهم وضعفت معرفتهم بأسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العليا- يصفون أمة الإسلام بالأمة الضعيفة، وينظرون إلى أمم غير مسلمة لا تؤمن بالله العظيم بأنها أمم قوية وعظمى !! يتأكد علينا في مثل هذا العصر ترسيخ معنى اسم الله تعالى (القوي) في نفوس أبناء المسلمين؛ ليستيقنوا أنهم الأعلى بإيمانهم؛ حتى في حال الهزيمة المادية، قال تعالى للمؤمنين يوم هزيمة أحد: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران : ١٣٩] !!
نحن المؤمنون بالله تعالى، الموحدون له؛ لا نجهل ما يملكه غير المسلمين في هذا العصر من عتاد وقوة مادية مهيلة !! ونعلم أن علينا الأخذ بالأسباب الشرعية -الدينية والمادية- للنهوض !! لكننا كذلك نعرف من هو المالك الحقيقي لأي عتاد ومالك مصنّعيه !! إنه الله القوي مالك كل شيء رب العالمين، قال تعالى: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس : ٨٣] !!

لقد ظن قوم من اليهود -في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم- بأنهم أقوياء بحصونهم، قال تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} [الحشر : ٢] !!
علينا أن نستيقن أن جند الله تعالى القوي لا ينحصرون فيما بينّه لنا سبحانه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فقط؛ كالريح والزلازل والخسف وتخويف القلوب وغيرها ممّا ذُكِر في الكتاب والسنة !! كلا .. فجند الله تعالى لا يعلمها إلا هو سبحانه، قال ربنا القوي العزيز: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر : ٣١] !!
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٤

التأمل المفيد (١٢٤)

الحلقة الرابعة عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

قال الله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد : ٦] !! وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (حتَّى إذَا نُقُّوا وهُذِّبُوا، أُذِنَ لهمْ بدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بمَسْكَنِهِ في الجَنَّةِ أدَلُّ بمَنْزِلِهِ كانَ في الدُّنْيَا) [رواه البخاري (2440)]، قال صاحب عمدة القاري شرح صحيح البخاري: وهو معنى قوله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} !!
يكدح الإنسان في هذه الدنيا كدحا، ليس لمواجهة أعباء الحياة فقط !! بل يكدح حتى للتعرف على مرافق مكان جديد، في مساحة صغيرة، من قرية من قرى هذه الأرض !! لكن المؤمنون؛ هناك في الجنة -التي بلغ عرضها السماوات والأرض- لا يكدحون لنيل أي شيء !! بل ييسر الله تعالى لهم معرفة كل ما يحتاجونه في جنة الخلد -{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}- منازلهم ومأكلهم ومشربهم وغير ذلك ممّا يحتاجون لمعرفته !!

وإن المؤمن ليتعجب من جهله الكبير بما حوته دنياه -التي لا تُعد هباءة في هذه السماوات- يتعجب من جهله بالكثير الكثير ممّا خلق الله في دنياه !! فكيف وإذا به يُعرّف بمرافق جنة عرضها السماوات والأرض ؟؟!!

نعم .. سينتهي الكدح بأنواعه المختلفة في جنة الخلد !! فلا كدح للبحث عن عمل يسد الإنسان به رمقه !! ولا كدح لتوفير مسكن يأوي إليه !! ولا كدح لاستكشاف الجديد ممّا حوله !! إنهم في الجنة مشغولون فقط بالتلذذ بأنواع النعيم، قال تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ}[يس : ٥٥] !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٣

التأمل المفيد (١٢٣)

الحلقة الخامسة عشرة مع قول الله تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا • قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا} [الإسراء : ٩٤-٩٥] !!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلتُ الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلتُ لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقُلتُ: من هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب، فلولا ما علمت ُ من غيرتك لدخلتهً)[السلسلة الصحيحة (1423)] !!

يالله !! حتى في الجنة -التي هي من عالم الغيب- تأتي النصوص الشرعية لتأكد لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر؛ يتعامل مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في الجنة تعامل البشر مع البشر !! فأين هذه النصوص ممّن يريدون أن تكون للنبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا -مع أنهم يرونه بشرا مثلهم- يريدون أن تكون له صلى الله عليه وسلم صفة فوق صفة البشر، كما حكى الله تعالى عن كفار قريش، قال تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا} [الإسراء : ٩٤] ؟؟!!

إن عظمة هذا الدين لا تظهر بالغلو في النبي صلى الله عليه وسلم !! إنما تظهر عظمة هذا الدين في قدرة البشر على تطبيقه والاستقامة عليه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم !! لقد كان خُلُقه صلى الله عليه وسلم القرآن، قال الله تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا • رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ} [الطلاق : ١٠-١١] قال أهل التفسير: “وهذا الذكر هو الرسول يقرأ عليكم آيات الله” !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٢

التأمل المفيد (١٢٢)

الحلقة الثالثة عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

قال الله تعالى عن ذهب أهل الجنة: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ}[الزخرف : ٧١]، وقال تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر مِن ذَهَبٍ} [الكهف : ٣١]، وقال تعالى: {عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ} [الواقعة : ١٥]، قال أهل التفسير: “على سرر منسوجة بالذهب” !!

لا يخبر رب العالمين -الغني سبحانه- عن شيء في الجنة إلا وهو عظيم؛ كما في مثال الذهب المذكور في الآيات الكريمات !! لأن خالق هذا الذهب في الآخرة؛ يريد إمتاعنا به !! فكيف ونحن نعرف في دنيانا رفعة وتميز ونفاسة هذا المعدن الأصفر الفريد ؟؟!!

لا ينبغي أن يمر علينا ترغيب ربنا العظيم لنا في ذهب الجنة مرورا عابرا لا تأمل فيه !! بل علينا -حتى نشتاق إلى ذهب الجنة- أن نتفكر في ذهب دنيانا من جهة: ندرته وارتفاع سعره، وحب الناس لامتلاك ولو شيئا يسيرا منه، واعتماده الغطاء الحقيقي للاقتصاد القوي للدول، ناهيك عن جماله الفاتن الخلاب في كل شيء ترصّع به !!

بهذا التأمل في ذهب الدنيا النادر النفيس -الذي لا يملكه إلا القليل- يشتاق المؤمن لجنة عرضها السماوات والأرض، يخلق لنا ربنا فيها من الذهب الأخروي، الذي لا يعلم قدر جماله إلا رب العالمين سبحانه !! منه الأساور، ومنه الصِحاف، ومنه السرر المنسوجة، كما جاء في كتاب ربنا العظيم!!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢١

التأمل المفيد (١٢١)

الحلقة الثانية عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

قال الله تعالى: { ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ • وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة : ١٣-١٤]، وقال تعالى: { ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ • وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة : ٣٩-٤٠] !! أعداد أهل الجنة لا يعلمها إلا الله تعالى !! كانوا في الدنيا يتواصل القريب منهم بقريبه، والصديق بصديقه .. يلتقون في مناسبات مختلفة .. يسافرون للنزهة والتأمل في عظيم وجميل ما خلق الله تعالى .. لهم وسائلهم التي بها يتنقلون .. وإعلامهم الذي يعرفون عن طريقه أخبار شرق الأرض وغربها، وشمالها وجنوبها .. حياة مفعمة بالأحداث المختلفة .. غير أنهم لا يعيشون من العمر ليروا أحداث الحياة الدنيا كلها، فالعمر محدود .. بل يموتون ولم يروا الكثير من الأقرباء ممّن أتوا من بعدهم ..

فيا ترى كيف تكون الحياة في جنة الخلد التي يتواجد فيها الأب الأول آدم عليه السلام، كما يكون فيها آخر فرد من ذريته ممن هو من السعداء الفائزين بدخول جنات النعيم ؟؟!!
لك أن تطلق لنفسك الخيال في الحياة في جنة الخلد مقارنة بما كنت تفعله في دنياك: كيف سيتواصل القريب بقريبه في الجنة، وصديق الدنيا المؤمن الموحد بصديقه ؟! أين يلتقون؛ والرغبة جامحة في النفس أن يلتقي ساكن الجنة بكل الأنبياء والمرسلين عليهم السلام؛ والصالحين الأوفياء ؟! كيف يتنقلون في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ؟! ما مقدار عظمة ما يَرَوْن من جميل ولذيذ ما خلق الله تعالى لهم هناك ؟! كيف عساها تكون وسائل تبادل أخبارهم العظيمة في جنات عدن وفيها الأولون والآخرون من المؤمنين ؟!

إن ما يدعونا أن نجول بخيالنا في عظمة ما سيكون عليه حِراك حياتنا في الجنة هو بيان الله تعالى في كتابه الكريم أن الحياة الحقيقية هي حياة الآخرة، وأن الدنيا بكل حِراكها وأحداثها؛ ما هي إلا لهو ولعب بجانب حياة الآخرة، قال تعالى: { وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚلَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت : ٦٤] !!

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٢٠

التأمل المفيد (١٢٠)

الحلقة الرابعة عشرة مع قول الله تعالى: { وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا • قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا} [الإسراء : ٩٤-٩٥] !!

قال صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد) !!صححه الألباني [السلسلة الصحيحة (544)]
لن أتحدث عن هذا الحديث الشريف من جهة تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا موضوع يعرفه القاصي والداني من المسلمين !! وإنما سأتناوله من زاوية بشريته صلى الله عليه وسلم؛ التي هي موضوع هذه الحلقات؛ التي قال الله تعالى عنها: { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا} [الإسراء : ٩٣] !!

كل شريعة أنزلها الله تعالى على رسول من رسله عليهم السلام -ومنها شريعة الإسلام- جعلت من الرسل عليهم السلام وأتباعهم يظهرون أمام أنفسهم وأمام غيرهم من غير المؤمنين؛ سواسية، لا يتفاضلون إلا بالتقوى طاعة الله فيما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر !!

لم تنزل الرسالات ليختص ويتميز من زاد عن غيره في علم الدين بلباس معين أو مشية معينة أو مأكل ومشرب معين !! أو يخرج عن ما فطر الله تعالى عليه الناس من الرغبة في النكاح؛ فلا يتزوج !! أو بالسجود له !! كل ما ذكرت نراه في ممارسات مشهورة في الشرائع المحرفة الباطلة من يهودية ونصرانية وغيرها !!

هذا التميز وهذه الخصوصية التي تباين بها علماء الدين عن باقي الناس في تلك الشرائع المحرفة في الملة الواحدة؛ لهي أكبر وأخطر إسفين يُدق في نعش الشرائع، ليحيلها إلى طقوس؛ لا تجذب كثيرا من أتباعها إلى ممارستها؛ مع إقرارهم بها؛ جهلا منهم بحقيقة الدين الصحيح الذي بدله الأحبار والرهبان ليصدوا عن سبيل الله، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّه} [التوبة : ٣٤]

نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١١٩

التأمل المفيد (١١٩)

الحلقة الحادية عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

من المنطقي والبديهي أن يميز الإنسان فضل بعض الأشياء على بعض: كتفضيل الدار الجديدة الواسعة؛ المشيّدة بأفضل المواصفات، في موقع جميل، يفضلها الواحد منا مرات لا تُحصى على كوخ صغير في بقعة نائية من الأرض !!
اختار الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لنا طريقة المقارنة التي ذكرتها آنفا؛ لنقارن بين ملذات وشهوات نعرفها في دنيانا، وبين هذه الملذات نفسها لكن في الجنة، وإذا بطعمها ولذتها هناك كأنما هو ضرب من الخيال !!
وعند المداومة على قراءة ما جاء في الوحيين عن الجنة، مع استمرار المقارنة، فإن النتيجة أن تصبح الجنة أولى أولوياتنا، بحيث نخصص لها من التفكير والعمل ما لا نخصصه لغيرها من الرغبات والأمنيات !! فالجنة سلعة الله الغالية !!

ومن هذه الملذات شهوتا الطعام والجماع التي لا تفارق لذتها نفس إنسان في هذه الدنيا !! تأتي النصوص الشرعية لتحلق بك في لذاتها في الجنة بما يشبه الخيال، تشدك شدا إلى التفكير فيها والعمل لبلوغها !! من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم عن نساء الجنة: (وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا ، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) [رواه البخاري (2796)]!!

فكيف بباقي الملذات المعروفة لنا في الدنيا ؟؟!! فكيف بما قاله صلى الله عليه وسلم عن ملذات لا نعرفها: (في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)[متفق عليه] ؟؟!!
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي