التأمل المفيد – ٢٢٤

التأمل المفيد (٢٢٤)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الخامسة والثمانون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا} [الكهف : ١٠٠]، قال أهل التفسير: “وعرضنا جهنم للكافرين، وأبرزناها لهم لنريهم سوء عاقبتهم.” !!

إن دعاء المؤمن ربه تعالى أن يعتقه من النار؛ يعني كذلك دعاءه أن يعتقه من تلك المواقف الشنيعة- التي تمر بأهل النار قبل رميهم فيها- التي حكاها لنا القرآن الكريم !!
وذِكر النار وأهلها المخلدون فيها؛ فيه تخويف للمؤمنين ليتقوه سبحانه، قال تعالى: {لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} [الزمر : ١٦]، وتدفعهم إلى مزيد من إحسان العمل حتى يرضى الله تعالى عنهم، ويسلِّمهم منها !!

فدعونا نقف وقفتين، نستعرض بعض هذه المواقف؛ التي سيقفها أصحاب النار قبل ورودهم فيها، لعلّها تحدث في نفوسنا الخوف منها !!

الوقفة الأولى:
الحالة النفسية المهينة التي يكون عليها أصحاب النار قبل رميهم فيها !!

تُعرض جهنم على الكافرين قبل أن يُلقوا فيها، قال تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا} [الكهف : ١٠٠]، ويُقال لهم حينها: {هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [يس : ٦٣]، ليروا المكان المخيف الأليم الذي سيُخلدون فيه إلى أبد الآبدين؛ وقد بلغت نفوسهم من الخوف والضيق والحزن منتهاه؛ لهول مطلع جهنم !!

كذلك يُوبخون أثناء هذا العرض المهين على استحبابهم الدنيا على الآخرة : {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} [الأحقاف : ٢٠] !!

كما يُذكّرون -وهم يرون النار- كيف أنهم كانوا يكذِّبون بالرسل عليهم السلام، قال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الزمر : ٧١] !!

ومع هذا العرض لجهنم على الكافرين؛ وما يقال لهم من كلمات التأنيب والتبكيت؛ بات مُستيقنا لديهم أنهم واقعون فيها لا محالة: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} [الكهف : ٥٣] !!

الوقفة الثانية:
الهيئة الجسدية البغيضة التي يكون عليها أصحاب النار قبل رميهم فيها !!

أمًا الوجوه؛ فهي مسودة، قال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ}[الزمر ٦٠] !!
ويُسحبون على هذه الوجوه المسودة إلى جهنم سحبا، قال تعالى: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان : ٣٤] !!

وأمّا الأعين؛ فإنهم ينظرون بها إلى النار من طرف ذليل ضعيف من الخوف والهوان، قال تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} [الشورى : ٤٥] !!

قد صُفِدت أعناقهم بالسلاسل والأغلال، قال تعالى: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ}[غافر ٧١] .. يُساقون بهذه الأغلال إلى النار سوقا شديدا مُشاة عِطاشا، قال تعالى: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم : ٨٦]، ويُدفَعُون دفعًا بعنف ومَهانة، قال تعالى: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور : ١٣] !!

وأخيرا: فإن من شدة بُغض الله تعالى للكافرين؛ أن جعل النار تُعرض عليهم حتى في قبورهم؛ غدوا وعشيا، ثم يدخلهم فيها يوم القيامة، قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر : ٤٦]، قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أحَدَكُمْ إذَا مَاتَ عُرِضَ عليه مَقْعَدُهُ بالغَدَاةِ والعَشِيِّ، إنْ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النَّارِ فَمِنْ أهْلِ النَّارِ، فيُقَالُ: هذا مَقْعَدُكَ حتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ)[متفق عليه] !!

اللهم نعوذ بك من عذاب النار ومن عذاب القبر !!
اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..

التأمل المفيد – ٢٢٣

التأمل المفيد (٢٢٣ )

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الرابعة والثمانون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف : ٢٠١]، قال أهل التفسير: “إن الذين اتقوا الله مِن خلقه، فخافوا عقابه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه، إذا أصابهم عارض من وسوسة الشيطان تذكَّروا ما أوجب الله عليهم من طاعته، والتوبة إليه، فإذا هم منتهون عن معصية الله على بصيرة، آخذون بأمر الله، عاصون للشيطان.” !!

ليس غريبا أن ينتبه المتقون -إذا حصل منهم تقصير في أداء واجب، أو الوقوع في منهي من ‏المنهيات- ويعودوا ويتوبوا إلى الله تعالى من قريب !!
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف حاز هؤلاء المتقون على صفة التقوى ؟ وكيف صاروا بهذه اليقظة والانتباه حتى قال الله تعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} ؟

وقبل الجواب على السؤال فإنني ألفت انتباه القارئ الكريم إلى موضوع يكاد يعرفه كل الناس: “أولادنا والتحصيل العلمي” فإن فيه طرفا من الجواب !!

لقد نجحت مؤسسات التعليم ومعهم الوالدان -مشكورين- في غرس معايير النجاح والفشل في التحصيل العلمي في نفوس الأبناء -ليحرص الأبناء على تحقيق معايير النجاح، ويربأوا بأنفسهم عن الوقوع في الفشل- وذلك على مدى ليس باليسير من العمر .. إذ يبدأ من مرحلة الطفولة؛ ويمتد حتى سني الجامعة .. وقد تُوِّج ذلك كله بمعايير للقياس؛ كاختبار القدرات واختبار التحصيل قبيل انتهاء فترة الثانوية، ناهيك عن اختبارات ومقابلات القبول في الجامعات !!

هذا الغرس الممنهج الممتد لأكثر من عقدين في نفوس الأبناء لمعايير النجاح أو الفشل في التحصيل العلمي؛ أحدث في نفوس الطلاب في جميع مراحل التعليم؛ حرصا على تحقيق النجاح الدراسي، مستحضرين مرارة الفشل حتى قبل الوقوع فيه !!
أمّا إذا حصل وأخفق الطالب فإن ألم هذا الإخفاق لا يقتصر عليه فقط، بل يتألم لذلك والداه وإخوانه .. ويتخذ الطالب وذووه كل الإجراءات التصحيحية لهذا الفشل !!

أظن أن القارئ الحصيف انتبه لما أرمي إليه بإيراد موضوع “أولادنا والتحصيل العلمي” عند التأمل في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} !!

إن تحقيق معايير النجاح في التحصيل العلمي يشكل جزءا من موضوع كلي أعظم وأكبر، له معايير نجاح وفشل وضعها خالق الكون سبحانه، ألا وهو الحياة على هذه الأرض وفق منهج الله تعالى؛ لنيل محبته ‏ورضاه، والبعد عن سخطه سبحانه !!

أخيرا: أن نكون ممّن قال الله تعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} -نحن ومن استرعانا الله تعالى- عالمين بأحكام الله تعالى في عباداتنا، وعالمين بأحكامه سبحانه فيما نأتي ونذر في معاملاتنا، مدركين لأهمية ذِكر الله تعالى قياما وقعودا وعلى جنوبنا؛ لهو أعظم مشروع علمي وعملي؛ يحتاج من الأمة المسلمة؛ أفرادا ومجتمعات -بعد توفيق الله تعالى- العناية به فهما وتطبيقا على مدى العمر كله، قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر : ٩٩] !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..

التأمل المفيد – ٢٢٢

التأمل المفيد (٢٢٢)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثالثة والثمانون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة : ٧٢] !!
هذه الآية الكريمة تكشف لنا جانبا من جوانب موضوعات الدعوة التي انتهجها الأنبياء عليهم السلام -بوحي من الله تعالى- في دعوة غير المسلمين، وهو أن نبين لهم حِرمانهم من دخول الجنة؛ إذا ماتوا على شركهم وتكذيبهم !!

ولذلك كان من أعظم وأجل أعمال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم -الذي هو أعلم البشرية بنعيم الجنة- دعوة غير المسلمين، لإخراجهم من الظلمات إلى النور، ومن الحِرمان من دخول الجنة إلى أن يكونوا من أهلها؛ إذا هم أسلموا لله رب العالمين، قال صلى الله عليه وسلم: (فو اللَّهِ لأنْ يهْدِيَ اللَّه بِكَ رجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لكَ من حُمْرِ النَّعم)[متفق عليه]، وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا رجل يحملني إلى قومه ؟ فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي)[صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٤٧)]، وقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم اهد دوسًا وأتِ بهم)[متفق عليه] !!

ومن قبله صلى الله عليه وسلم نهج الرسل عليهم السلام ذات النهج، فهذا عيسى عليه السلام -في الآية التي هي موضع التأمل- يخوف بني إسرائيل من الشرك؛ الذي بسببه يُحرم المشرك من دخول الجنة، قال تعالى: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}، وبنو إسرائيل منهم من كذّب عيسى عليه السلام؛ وهم اليهود المغضوب عليهم، ومنهم من جعل عيسى إلها؛ وهم النصارى الضالون !!

ونحن على خُطى سيد المرسلين -عليه الصلاة والسلام- ندرك أن النصوص القرآنية التي حرّم الله تعالى فيها الجنة على غير المسلمين؛ تهدف إلى إيصال مرارة هذا الحِرمان إلى نفوسهم؛ متى ما سمعوا أو قرأوا هذه الآيات، وهي مرارة حقيقية يحسون بها في الدنيا؛ غير أنهم يخفونها عنا، قال تعالى: {بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ} [الأنعام : ٢٨]، قال أهل التفسير: “ليس الأمر كذلك، بل ظهر لهم يوم القيامة ما كانوا يعلمونه من أنفسهم من صدق ما جاءت به الرسل في الدنيا، وإن كانوا يظهرون لأتباعه خلافه” !!

ولتقريب المعنى: نحن في هذه الدنيا نحزن ونأسف وتضيق صدورنا؛ إذا مُنِعنا من دخول ما نطمع في رؤيته من الأماكن والمنشآت العظيمة الجميلة .. فكيف بأسى وحزن وحسرة من حرّم الله تعالى عليهم -في الآخرة- دخول جنات النعيم، وكتب عليهم الخلود في نار الجحيم ؟؟!!
فدعونا نقف وقفتين مع بعض الآيات الكريمات التي تُبين لنا حِرمان المكذبين بآيات الله تعالى؛ المستكبرين عنها من دخول الجنة، لعلّ هذه الوقفات تدفعنا إلى دعوة غير المسلمين؛ وهم بعدُ في هذه الدنيا:

الوقفة الأولى: استحالة دخول غير المسلمين الجنة -إذا ماتوا على كفرهم وتكذيبهم- قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف : ٤٠] !!

الوقفة الثانية: لو جاء غير المسلم -يوم القيامة- بستة بليون تريليون طن من الذهب -وهو وزن الأرض كما يقول أهل الاختصاص- لم تعتقه من دخول النار والخلود فيها، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران : ٩١] !!

ومع إدراكنا بأن الخطاب القرآني الكريم موجه للعالمين؛ وليس للمؤمنين فقط؛ فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل سمع غير المسلمين بهذه الآيات؛ وشبيهاتها ؟؟!!
الجواب: في الغالب أنهم لم يسمعوها !!

فهلا أوصلنا لغير المسلمين؛ ترجمة معاني القرآن العظيم؛ ليمروا عند قراءته على هذه الآيات العظيمة -التي تأملناها في هذا المقال- علّهم ينتبهوا من غفلتهم، ويعودوا لدين الفطرة، ويسلموا لله رب العالمين، وينضموا إلى قافلة الموحدين لله تعالى الموعودين بجنات النعيم !!

ومن أعظم الآثار الإيجابية لدعوة غير المسلمين: أن مجتمعاتهم ستتغير ديموغرافيا لصالح الإسلام والمسلمين؛ كلما دخل فيها مسلمون جدد .. وهو فتح فيه شيء من الشبه من نوع الفتح الذي حصل في صلح الحديبية؛ حيث دخل الكثير في الإسلام في تلك الهدنة، وسماه الله فتحا مبينا، قال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح : ١] !!

كذلك من الآثار الإيجابية لدعوة غير المسلمين: إظهار عظمة قيم هذا الدين؛ الذي يُرغِّب أتباعه في إخراج المكذبين بهذا الدين -حتى لو كانوا اليهود الغاصبين- من الظلمات إلى النور، ومن الحرمان من دخول جنات النعيم؛ إلى الفوز بها مع الفائزين !!

وأخيرا: لو سأل سائل كيف أدعو غير المسلمين في هذا العصر ؟!
فإنني أنصح -لمن صعُب عليه دعوتهم مباشرة- أنصحه بدعم الجهات الدعوية التي تُعنى بدعوتهم عن طريق الشبكة العنكبوتية؛ كجمعية ركن الحوار الأهلية، وكذلك كثير من المكاتب التعاونية التي لها عناية بدعوة غير المسلمين، وخاصة مع سهولة دعم المكاتب التعاونية عن طريق تطبيق الراجحي !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..​

التأمل المفيد – ٢٢١

التأمل المفيد (٢٢١)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثانية والثمانون].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان : ٦٣]، قال أهل التفسير: “وعباد الرحمن الصالحون يمشون على الأرض بسكينة متواضعين” !!

سبحان الذي ميز مِشية عباد الرحمن بالسكينة والتواضع !!
والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي دلالات هذه المشية التي يحبها الله تعالى ؟!

الجواب: أول دلالاتها: قوة الصلة بالقرآن الكريم !! فالعبد المؤمن يعلم -لقوة صلته بالقرآن الكريم- أن الله تعالى يبغض مِشية التكبر والخيلاء؛ فيتجنبها، قال تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء : ٣٧]، وقال تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان : ١٨]، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (بيْنما رجلٌ يمشِي في حُلَّةٍ تُعجِبُهُ نفسُهُ ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ ، إذْ خسَفَ اللهُ بهِ الأرْضَ ، فهو يتجلْجَلُ فيها إلى يومِ القيامَةِ) [رواه البخاري (٥٧٨٩)، ومسلم (٢٠٨٨)] !!

الدلالة الثانية: مِشية السكينة تدل على شدة مراقبة عباد الرحمن لله تعالى، مما يجعلهم يضبطون كلامهم -حتى وهم يمشون- فلا يجهلون على من يجهل عليهم، قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان : ٦٣]، قال أهل التفسير: “وعباد الرحمن الصالحون يمشون على الأرض بسكينة متواضعين، وإذا خاطبهم الجهلة السفهاء بالأذى أجابوهم بالمعروف من القول، وخاطبوهم خطابًا يَسْلَمون فيه من الإثم، ومن مقابلة الجاهل بجهله.” !!

الدلالة الثالثة: شمولية منهج الإسلام في توجيه جميع جوارح الإنسان نحو السلوك الأفضل !!
فكما وجه الإسلام المؤمن للمِشية السوية -كما مر معنا في الآية الكريمة التي هي موضع التأمل في هذا المقال- كذلك وجه الإسلام السمع والبصر والفؤاد، قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء : ٣٦] !!
ووجه اللسان، قال تعالى: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} [الإسراء : ٥٣]، وقال تعالى: {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان : ١٩] !!
ووجه أيدي الإنسان بألا يسرق بهما ولا يبطش، قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة : ٣٨] !!

وليس ذلك فحسب؛ بل يمتد أثر ما تعمله جوارحنا إلى يوم القيامة، حيث تشهد علينا بما عملناه في هذه الدنيا، قال تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور : ٢٤]، وقال تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [فصلت : ٢٠] !!

وأخيرا: ممّا ينبغي التنبه له: أن العبد المؤمن الذي يمشي على الأرض هونا؛ لا يعني أن يتماوت في مِشيته، فقد وصف علي رضي الله عنه مِشية الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: “إذا مشى تَكفَّأَ كأنَّما ينحدِرُ من صبَبٍ”[صححه الألباني في صحيح الترمذي (٣٦٣٧)]، لقوة مشيته صلى الله عليه وسلم؛ لكنها مِشية بسكينة تخلو من التكبر والخيلاء !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..

التأمل المفيد – ٢٢٠

التأمل المفيد (٢٢٠)

الحلقة العشرون من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة -كونه منها- مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة : ٧٢] !!

تبين من المقالات السابقة أن من لُطف الله تعالى بعباده المؤمنين أن يسر لهم -في كلامه تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن الجنة- يسر لهم كلمات تُعد مفاتيح للتلذذ بذكر الجنة؛ وما فيها من نعيم، ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
نواصل في ذكر الأمثلة على ذلك:

إذا قال تعالى للمؤمنين: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة : ٧٢]؛ فإن كلمة “رِضْوَانٌ” التي ذكرها سبحانه؛ هي مفتاح النعيم برضوان الله تعالى في الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الآية الكريمة: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ}- إلا استحضار جمال المشاعر التي تختلج صدر المؤمن في هذه الدنيا -إذا كان حَسَن الخُلق، حَسَن التعامل- حين يرضى عنه الناس -وقد يكون هذا الرضا من الناس مقدمة لرضوان من الله تعالى على بعض عباده؛ بوضع القبول لهم في هذه الدنيا- ثم يقول في نفسه -بعد هذا الاستحضار-: فكيف هي مشاعر الفرحة في نفس المؤمن إذا سمع قول ربه سبحانه في الجنة: (أحل عليكم رضواني) ؟؟!!
وهذا الرضوان من الله تعالى لأهل الجنة؛ ورؤيتهم لوجهه الكريم سبحانه؛ هو أكبر نعيمها -{وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ}- وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالَى يقولُ لأهْلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّةِ؟ فيَقولونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ، فيَقولُ: هلْ رَضِيتُمْ؟ فيَقولونَ: وما لنا لا نَرْضَى وقدْ أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِن خَلْقِكَ، فيَقولُ: أنا أُعْطِيكُمْ أفْضَلَ مِن ذلكَ، قالوا: يا رَبِّ، وأَيُّ شيءٍ أفْضَلُ مِن ذلكَ؟ فيَقولُ: أُحِلُّ علَيْكُم رِضْوانِي، فلا أسْخَطُ علَيْكُم بَعْدَهُ أبَدًا.)[متفق عليه] !!

وإذا قال تعالى للمؤمنين: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ} [فاطر : ٣٣]، فإن كلمة “يُحَلَّوْنَ” التي ذكرها سبحانه؛ هي مفتاح التلذذ بذكر حُليّ أهل الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الآية الكريمة: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ}- إلا استحضار جمال منظر الحلي من الذهب واللؤلؤ -التي أجاز الإسلام للنساء التزين بها في الدنيا؛ أمام نساء مثلهن، وأمام الزوج والمحارم من الرجال- وهو جمال يعرفه الواحد منا، ثم يقول في نفسه: فكيف بجمال أساور الذهب واللؤلؤ في الجنة؛ التي يلبسها حتى الرجال ؟؟!!

وأخيرا: هكذا هي جنات النعيم؛ تشتاق لها نفوس المؤمنين عند تلاوة آيات الكتاب الكريم؛ وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم؛ بتأن وتمهل وتدبر !!

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..

التأمل المفيد – ٢١٩

التأمل المفيد (٢١٩)

الحلقة التاسعة عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة -كونه منها- مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!!

قال الله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الزخرف : ٧١] !!

تبين من المقالين السابقين أن من لُطف الله تعالى بعباده المؤمنين أن يسر لهم -في كلامه تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن الجنة- يسر لهم كلمات تُعد مفاتيح للتلذذ بذكر الجنة؛ وما فيها من نعيم، ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
نواصل في ذكر الأمثلة على ذلك:

إذا قال تعالى للمؤمنين: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} [الزخرف : ٧١]، فإن كلمة “يُطَافُ” التي ذكرها سبحانه؛ هي مفتاح التلذذ بذكر وِلدان الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الآية الكريمة: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ}- إلا استحضار الراحة النفسية والرضا عند رؤية الخدم في الدنيا في لبس موحد؛ يتفانون -لجودة تدريبهم- في خدمة الضيوف في المناسبات الكبيرة، ثم يقول في نفسه: فكيف بالوِلدان المخلدين في جنات النعيم؛ الذين خلقهم الله تعالى لأمر واحد؛ هو خدمة عباده المؤمنين في الجنة؛ يطوفون عليهم بالطعام والشراب، في صِحاف وأكواب من ذهب .. وكأن هؤلاء الوِلدان في الصفاء والبياض والتناسق لؤلؤ مصون في أصدافه، قال تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} [الطور : ٢٤] ؟؟!!

وإذا قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فيها ويَشْرَبُونَ، ولا يَتْفُلُونَ ولا يَبُولونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ ولا يَمْتَخِطُونَ قالوا: فَما بالُ الطَّعامِ؟ قالَ: جُشاءٌ ورَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْكِ)[رواه مسلم (٢٨٣٥)]، فإن الجملة من قوله صلى الله عليه وسلم: “ولا يَتْفُلُونَ ولا يَبُولونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ ولا يَمْتَخِطُونَ”؛ هي مفتاح التلذذ بذكر طريقة تخلص المؤمن من الفضلات بعد تناوله للطعام والشراب في الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا يَتْفُلُونَ ولا يَبُولونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ ولا يَمْتَخِطُونَ)- إلا استحضار السلوك الجيد الذي يبذله الإنسان في الدنيا؛ ليتخلص -بأدب وبدون أن يؤذي أحدًا- من تفله ومخاطه وبوله وغائطه، ثم يقول في نفسه ما أرقى الحياة في الجنة؛ التي أذهب الله تعالى عنا فيها الأذى الخارج منا بعد الطعام والشراب -بكل أنواعه- في النشأة الأخرى التي سيكون عليها المؤمن في جنات النعيم .. نشأة يخرج منها الأذى من المؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم: (جُشاءٌ ورَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْكِ) ؟؟!!

وأخيرا: هكذا هي جنات النعيم؛ تشتاق لها نفوس المؤمنين عند تلاوة آيات الكتاب الكريم؛ وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم؛ بتأن وتمهل وتدبر !!

اللهم أعنا على صيام رمضان وقيامه ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..

التأمل المفيد – ٢١٨

التأمل المفيد (٢١٨)

الحلقة الثامنة عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة -كونه منها- مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!!

قال الله تعالى: {لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر : ٢٠] !!

تبين من المقال السابق أن من لُطف الله تعالى بعباده المؤمنين أن يسر لهم -في كلامه تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن الجنة- يسر لهم كلمات تُعد مفاتيح للتلذذ بذكر الجنة؛ وما فيها من نعيم !!
نواصل في ذكر الأمثلة على ذلك:

إذا قال تعالى للمؤمنين: {لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر : ٢٠]، فإن كلمة “تَجْرِي” التي ذكرها سبحانه؛ هي مفتاح التلذذ بذكر أنهار الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الآية الكريمة: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}- إلا استحضار جمال منظر جريان الأنهار، ثم يقول في نفسه: فكيف بأنهار من ماء ولبن وخمر وعسل؛ تجري من تحت الغرف المبنية في جنات النعيم ؟؟!!

وإذا قال تعالى للمؤمنين: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف : ١٢]، فإن كلمة “طَيِّبَةً” التي ذكرها سبحانه؛ هي مفتاح البهجة والفرحة والسعادة بذكر مساكن الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الآية الكريمة: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}- إلا استحضار البهجة والراحة النفسية والرضا بمساكن الدنيا؛ إذا بُنيت بناء متينا وجميلا، ثم يقول في نفسه: فكيف بمساكن طيبة خلقها خالق هذا الكون بيده سبحانه؛ في جنات النعيم ؟؟!!
وقد ثبت في الأثر الصحيح موقوفا أن الله تعالى خلق أربعة أشياء عظيمة بيده: (خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وآدم، وجنة عدن، ثم قال لسائر الخلق : كن فكان) [صحح إسناده الألباني في مختصر العلو (١٠٥)] !!

وإذا قال صلى الله عليه وسلم: (إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط) [صححه الألباني في صحيح الجامع (١٥٦١)]، فإن كلمة “ليغنين” التي ذكرها صلى الله عليه وسلم؛ هي مفتاح التلذذ بذكر نساء الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الحديث الشريف: (إن أزواج أهل الجنة ليغنين)- إلا استحضار رِقة وجمال أصوات النساء في هذه الدنيا -التي من شدة رِقتها وجمالها أمر الله تعالى النساء ألا يخضعن بالقول- ثم يقول في نفسه: فكيف بأصوات الحور في جنة الخلد ؟؟!!

وأخيرا: هكذا هي جنات النعيم؛ تشتاق لها نفوس المؤمنين عند تلاوة آيات الكتاب الكريم؛ وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم؛ بتأن وتمهل وتدبر !!

اللهم أعنا على صيام رمضان وقيامه ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..

التأمل المفيد – ٢٢٠

التأمل المفيد (٢٢٠)

الحلقة العشرون من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة -كونه منها- مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!

قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة : ٧٢] !!

تبين من المقالات السابقة أن من لُطف الله تعالى بعباده المؤمنين أن يسر لهم -في كلامه تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن الجنة- يسر لهم كلمات تُعد مفاتيح للتلذذ بذكر الجنة؛ وما فيها من نعيم، ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
نواصل في ذكر الأمثلة على ذلك:

إذا قال تعالى للمؤمنين: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة : ٧٢]؛ فإن كلمة “رِضْوَانٌ” التي ذكرها سبحانه؛ هي مفتاح النعيم برضوان الله تعالى في الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الآية الكريمة: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ}- إلا استحضار جمال المشاعر التي تختلج صدر المؤمن في هذه الدنيا -إذا كان حَسَن الخُلق، حَسَن التعامل- حين يرضى عنه الناس -وقد يكون هذا الرضا من الناس مقدمة لرضوان من الله تعالى على بعض عباده؛ بوضع القبول لهم في هذه الدنيا- ثم يقول في نفسه -بعد هذا الاستحضار-: فكيف هي مشاعر الفرحة في نفس المؤمن إذا سمع قول ربه سبحانه في الجنة: (أحل عليكم رضواني) ؟؟!!
وهذا الرضوان من الله تعالى لأهل الجنة؛ ورؤيتهم لوجهه الكريم سبحانه؛ هو أكبر نعيمها -{وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ}- وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالَى يقولُ لأهْلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّةِ؟ فيَقولونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ، فيَقولُ: هلْ رَضِيتُمْ؟ فيَقولونَ: وما لنا لا نَرْضَى وقدْ أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِن خَلْقِكَ، فيَقولُ: أنا أُعْطِيكُمْ أفْضَلَ مِن ذلكَ، قالوا: يا رَبِّ، وأَيُّ شيءٍ أفْضَلُ مِن ذلكَ؟ فيَقولُ: أُحِلُّ علَيْكُم رِضْوانِي، فلا أسْخَطُ علَيْكُم بَعْدَهُ أبَدًا.)[متفق عليه] !!

وإذا قال تعالى للمؤمنين: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ} [فاطر : ٣٣]، فإن كلمة “يُحَلَّوْنَ” التي ذكرها سبحانه؛ هي مفتاح التلذذ بذكر حُليّ أهل الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الآية الكريمة: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ}- إلا استحضار جمال منظر الحلي من الذهب واللؤلؤ -التي أجاز الإسلام للنساء التزين بها في الدنيا؛ أمام نساء مثلهن، وأمام الزوج والمحارم من الرجال- وهو جمال يعرفه الواحد منا، ثم يقول في نفسه: فكيف بجمال أساور الذهب واللؤلؤ في الجنة؛ التي يلبسها حتى الرجال ؟؟!!

وأخيرا: هكذا هي جنات النعيم؛ تشتاق لها نفوس المؤمنين عند تلاوة آيات الكتاب الكريم؛ وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم؛ بتأن وتمهل وتدبر !!

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..

التأمل المفيد – ٢١٩

التأمل المفيد (٢١٩)

الحلقة التاسعة عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة -كونه منها- مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!!

قال الله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الزخرف : ٧١] !!

تبين من المقالين السابقين أن من لُطف الله تعالى بعباده المؤمنين أن يسر لهم -في كلامه تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن الجنة- يسر لهم كلمات تُعد مفاتيح للتلذذ بذكر الجنة؛ وما فيها من نعيم، ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
نواصل في ذكر الأمثلة على ذلك:

إذا قال تعالى للمؤمنين: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} [الزخرف : ٧١]، فإن كلمة “يُطَافُ” التي ذكرها سبحانه؛ هي مفتاح التلذذ بذكر وِلدان الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الآية الكريمة: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ}- إلا استحضار الراحة النفسية والرضا عند رؤية الخدم في الدنيا في لبس موحد؛ يتفانون -لجودة تدريبهم- في خدمة الضيوف في المناسبات الكبيرة، ثم يقول في نفسه: فكيف بالوِلدان المخلدين في جنات النعيم؛ الذين خلقهم الله تعالى لأمر واحد؛ هو خدمة عباده المؤمنين في الجنة؛ يطوفون عليهم بالطعام والشراب، في صِحاف وأكواب من ذهب .. وكأن هؤلاء الوِلدان في الصفاء والبياض والتناسق لؤلؤ مصون في أصدافه، قال تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} [الطور : ٢٤] ؟؟!!

وإذا قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فيها ويَشْرَبُونَ، ولا يَتْفُلُونَ ولا يَبُولونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ ولا يَمْتَخِطُونَ قالوا: فَما بالُ الطَّعامِ؟ قالَ: جُشاءٌ ورَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْكِ)[رواه مسلم (٢٨٣٥)]، فإن الجملة من قوله صلى الله عليه وسلم: “ولا يَتْفُلُونَ ولا يَبُولونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ ولا يَمْتَخِطُونَ”؛ هي مفتاح التلذذ بذكر طريقة تخلص المؤمن من الفضلات بعد تناوله للطعام والشراب في الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا يَتْفُلُونَ ولا يَبُولونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ ولا يَمْتَخِطُونَ)- إلا استحضار السلوك الجيد الذي يبذله الإنسان في الدنيا؛ ليتخلص -بأدب وبدون أن يؤذي أحدًا- من تفله ومخاطه وبوله وغائطه، ثم يقول في نفسه ما أرقى الحياة في الجنة؛ التي أذهب الله تعالى عنا فيها الأذى الخارج منا بعد الطعام والشراب -بكل أنواعه- في النشأة الأخرى التي سيكون عليها المؤمن في جنات النعيم .. نشأة يخرج منها الأذى من المؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم: (جُشاءٌ ورَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْكِ) ؟؟!!

وأخيرا: هكذا هي جنات النعيم؛ تشتاق لها نفوس المؤمنين عند تلاوة آيات الكتاب الكريم؛ وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم؛ بتأن وتمهل وتدبر !!

اللهم أعنا على صيام رمضان وقيامه ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..

التأمل المفيد – ٢١٨

التأمل المفيد (٢١٨)

الحلقة الثامنة عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة -كونه منها- مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!!

قال الله تعالى: {لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر : ٢٠] !!

تبين من المقال السابق أن من لُطف الله تعالى بعباده المؤمنين أن يسر لهم -في كلامه تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن الجنة- يسر لهم كلمات تُعد مفاتيح للتلذذ بذكر الجنة؛ وما فيها من نعيم !!
نواصل في ذكر الأمثلة على ذلك:

إذا قال تعالى للمؤمنين: {لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر : ٢٠]، فإن كلمة “تَجْرِي” التي ذكرها سبحانه؛ هي مفتاح التلذذ بذكر أنهار الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الآية الكريمة: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}- إلا استحضار جمال منظر جريان الأنهار، ثم يقول في نفسه: فكيف بأنهار من ماء ولبن وخمر وعسل؛ تجري من تحت الغرف المبنية في جنات النعيم ؟؟!!

وإذا قال تعالى للمؤمنين: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف : ١٢]، فإن كلمة “طَيِّبَةً” التي ذكرها سبحانه؛ هي مفتاح البهجة والفرحة والسعادة بذكر مساكن الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الآية الكريمة: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}- إلا استحضار البهجة والراحة النفسية والرضا بمساكن الدنيا؛ إذا بُنيت بناء متينا وجميلا، ثم يقول في نفسه: فكيف بمساكن طيبة خلقها خالق هذا الكون بيده سبحانه؛ في جنات النعيم ؟؟!!
وقد ثبت في الأثر الصحيح موقوفا أن الله تعالى خلق أربعة أشياء عظيمة بيده: (خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وآدم، وجنة عدن، ثم قال لسائر الخلق : كن فكان) [صحح إسناده الألباني في مختصر العلو (١٠٥)] !!

وإذا قال صلى الله عليه وسلم: (إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط) [صححه الألباني في صحيح الجامع (١٥٦١)]، فإن كلمة “ليغنين” التي ذكرها صلى الله عليه وسلم؛ هي مفتاح التلذذ بذكر نساء الجنة؛ ونحن بعدُ في هذه الدنيا !!
وما على المؤمن -وهو يقرأ الحديث الشريف: (إن أزواج أهل الجنة ليغنين)- إلا استحضار رِقة وجمال أصوات النساء في هذه الدنيا -التي من شدة رِقتها وجمالها أمر الله تعالى النساء ألا يخضعن بالقول- ثم يقول في نفسه: فكيف بأصوات الحور في جنة الخلد ؟؟!!

وأخيرا: هكذا هي جنات النعيم؛ تشتاق لها نفوس المؤمنين عند تلاوة آيات الكتاب الكريم؛ وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم؛ بتأن وتمهل وتدبر !!

اللهم أعنا على صيام رمضان وقيامه ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي .. غفر الله تعالى له ولوالديه وللمسلمين ..