التأمل المفيد – ١٣٩

التأمل المفيد (١٣٩)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السادسة].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن السماوات والأرض وما بينهما !!

نزل أبونا آدم وزوجه عليهما السلام إلى الأرض، ليجدا ضخامة وعظمة وكثرة ما سخر الله لهما -جميع ما في السماوات والأرض- قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية : ١٣] !!
لابد أن تتمعن أيها الإنسان في حجم هذا التسخير الضخم لك أنت، مخاطبا نفسك قائلا: يالقدرة الخلاق العظيم، الذي أمره بعد الكاف والنون سبحانه، قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل : ٤٠] !! فقد سخر لي ما في السماوات وما في الأرض !!

هيا لنتأمل في بعض ما سخره الله تعالى لآدم وزوجه عليهما السلام، وهو ما سخره سبحانه لي ولك ولكل إنسان !!

ليس المسخر لك خزانا من الماء في بيتك أو محل عملك، ولكنه أكبر من ذلك بكثير، وبما لا تستطيع الأرقام أن تعكسه !! إنها بحار وأنهار ووديان، قال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ} [الأنعام : ٦]، كما زخرت هذه البحار والأنهار بالحياة البحرية؛ بما لا يحصي عدده إلا الله تعالى !! فخاطب نفسك وقل؛ يالقدرة الخلاق العظيم !!

وليس المسخر لك صندوقا من الفاكهة تبتاعه من حلقة الفواكه والخضار !! ولكنه أكبر من ذلك بكثير، وبما لا تستطيع الأرقام أن تعكسه !! إن الله سخر لك أكثر من نصف مليون نبتة من الأشجار، وبما لا يحصيه إلا الله تعالى من الأعداد لكل نبتة من هذه النبتات، قال تعالى: {يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل : ١١] !!فخاطب نفسك وقل؛ يالقدرة الخلاق العظيم !!

ولا ينتهي الحديث عن ضخامة وكثرة ما سخر لك خالقك أيها الإنسان !! تامل فيها؛ لأننا بذلك نتعرف على عظمة المُسخِّر سبحانه، ونرتقي في تقديرنا له سبحانه !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٨

التأمل المفيد (١٣٨)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الخامسة].

في هذه الحلقة نتأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة التي تتكلم عن المَلِك سبحانه؛ وكيف عرض لنا ملكه للسماوات والأرض وما بينهما !! وتأتي أهمية استعراض هذه الآيات؛ إذا تذكرنا أن البشر يَرَوْن غِنى من يملك جزرا في البحر، أو حدائق وبساتين كبيرة في البر !! ولكن -وللأسف الشديد- لا يستعرضون ملك الله تعالى للسماوات والأرض وما بينهما، الذي نوه عنه سبحانه كثيرا في كتابه الكريم !! ولذلك حذر الله تعالى من هذه البلادة في عدم التفكر في ما تحويه السماوات والأرض من دلائل عظمته ووحدانيته؛ من شمس وقمر وكواكب وجبال وأشجار وغيرها، قال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف : ١٠٥] !!

أول ما كثر ذكره في القرآن الكريم عن السماوات والأرض؛ هو تعريف الرسل عليهم السلام بربهم أنه سبحانه يملك السماوات والأرض وما بينهما، قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..}[الأعراف : ١٥٩] !! فليس من يملك السماوات والأرض وما بينهما؛ كمن يملك قطعة أرض مهما امتدت، أو حدائق غناء مخضرة !!

ومن ذلك بيان الله تعالى أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، قال تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [غافر : ٥٧] !! وهذه لفتة عظيمة: فمع معرفتنا أن خلق الإنسان أمر عظيم !! وأن الناس لا يستطيعون خلق خلية حية واحدة من خلاياهم، أو خلايا باقي المخلوقات؛ لأن الروح من أمر الله تعالى !! إلا أنه سبحانه يقول عن خلق السماوات والأرض أنه أكبر من خلق الناس !!

ومن ذلك إمساك الله تعالى لهذه السماوات والأرض أن تزولا، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [فاطر : ٤١] !! وهذه لفتة عظيمة يغفل عنها الكثيرون !! إذ كل البشر يهابون حتى من الاقتراب من مبنى مهدم؛ مخافة سقوطه عليهم!! فكيف برؤية مليارات مليارات النجوم المعلقة في الفضاء، لا ممسك لها إلا الله ؟! لا شك أنها رؤية مهيبة !!
وكلنا قد رأى كيف يؤثر الكسوف أو الخسوف للشمس والقمر على دنيانا !! والحمدلله أن هدانا -وهو سبحانه الممسك لهذه السماء والأرض- هدانا إلى اللجأ إليه بالصلاة لتزول الغمة !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٧

التأمل المفيد (١٣٧)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الرابعة].

ذكرني إعصار دوريان في الكاريبيان -والذي هو حديث الإعلام في العالم منذ أيام- ذكرني بتدبر الرسول صلى الله عليه وسلم لكمال قدرة الله تعالى في السماوات والأرض من ريح وسحب وغيرها !! قال تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} [سبإ : ٩] !!

كان تدبر سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم لكمال قدرة الله تعالى في السماوات والأرض؛ أنه إذا رأى سحابا، أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه، فإذا أمطرت سُري عنه، فسألته عائشة رضي الله عنها في ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: (ما أدري لعله كما قال قوم: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف : ٢٤][رواه مسلم (899)])، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم خاف وهو رسول الله من سحابة أن تكون عذابا !!

وفي هذه الأيام يعلم غير المسلمين -بما مكنهم الله تعالى من علم مادي- يعلمون شدة الريح التي تسوق إعصار دوريان بالأرقام؛ فقد سجلوا قوة ريح بلغت (١٨٠ ميلا في الساعة)؛ وهو بذلك يكون إعصارا من الدرجة الخامسة، وهي درجة يعتبرونها من المدمِرات !! ومع ذلك لم يخافوا ولم يقولوا كما قال صلى الله عليه وسلم لما رأى سحابا، أنه قد يكون عذابا !! ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يقدر الله حق قدره !!

إذن ليس العلم المادي ما ينقص غير المسلمين !! ما ينقصهم هو تحقيق توحيد الربوبية (توحيد معرفة الله تعالى) !! هذا العلم بالله تعالى؛ الذي بنى عليه المسلمون توحيد الألوهية !! فانقادوا لله تعالى العظيم ظاهرا وباطنا، فأمنهم سبحانه العذاب في الدنيا والآخرة !! مع التحذير بأن العذاب ينزل على الظالمين أينما كانوا، قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ • مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود : ٨٢-٨٣] !! وكما حكى الله تعالى قول شعيب عليه السلام لقومه: {وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} [هود : ٨٩] !!

اللهم احفظ علينا أمننا ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٦

التأمل المفيد (١٣٦)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثالثة].

قد يظن البعض أن التفكر في خلق السماوات والأرض إنما هو مطلوب من الكافرين فقط !! وهذا غير صحيح، لأن القرآن الكريم لفت -في مواضع كثيرة- إلى ضرورة تفكر أهل الإيمان في خلق السماوات والأرض حتى يُقدر الله تعالى حق قدره !!

من ذلك ما مر معنا من تحذير النبي صلى الله عليه وسلم أولي الألباب بكلمة (ويل) لمن قرأ قوله تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}، ولم يتفكر فيها !!

ومن ذلك قوله تعالى: {قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} [الأنبياء : ٥٦]، في الآية كلام إبراهيم عليه السلام؛ متفكرا في خلق السماوات والأرض !!

ومن ذلك قوله تعالى: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} [الشعراء : ٢٤]، في الآية كلام موسى عليه السلام؛ متفكرا في خلق السماوات والأرض !!

ومن ذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران : ١٩١]، الخطاب في الآية الكريمة موجه للذاكرين الله تعالى؛ قياما وقعودا وعلى جنوبهم؛ ليتفكروا في خلق السماوات والأرض !!

ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [يونس : ٦]، فالخطاب في هذه الآية الكريمة موجه للمتقين؛ ليتفكروا في خلق السماوات والأرض !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٥

التأمل المفيد (١٣٥)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثانية].

تأمل معي أخي القارئ الكريم هذه الآية الكريمة: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الجاثية : ٣]!! ثم لنتوقف معا مع هذه الوقفات:

الوقفة الأولى: فتح الله تعالى على البشرية في هذا العصر فتوحات علمية كثيرة ومختلفة عن السماوات والأرض؛ فيما أُطلِق عليه علم الفضاء وعلم الجيولوجيا !! فهل أخذت أخي المسلم في تصفح شيئ من هذه العلوم المتوفرة على الشبكة العنكبوتية ؟! فإنها والله -أي هذه الفتوحات العلمية- من الآيات التي يسرها الله تعالى للبشر، وأولى الناس استفادة منها؛ المؤمنون -{إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ}- لنرتقي بالتفكر في هذه الآيات؛ في تقديرنا له سبحانه وتعالى !!

الوقفة الثانية: وحتى يؤخذ أمر التفكر في الآيات المبثوثة في السماوات والأرض بجدية؛ جاء قوله صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران : ١٩٠]، (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَةٌ وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا)” حسنه الألباني [صحيح الترغيب والترهيب (1468)].

الوقفة الثالثة: يرى أولو الألباب أن السماوات والأرض لم يُخلقا باطلا، كما هو ظن الكفار !! قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا}[ص : ٢٧] !! ذلك أن أولي الألباب يربأون أن يقولوا عن إنشاء منشأة يحتاجها الناس في حياتهم؛ أنها أوجدت للعب واللهو، فكيف بخلق السماوات والأرض ؟!

الوقفة الرابعة: خلق الله تعالى السماوات والأرض بالحق؛ ولمقاصد عُظْمَى، قال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}[النحل : ٣] !! ومن أعظم ما خلق الله تعالى السماوات والأرض لأجله؛ معرفته سبحانه وتعالى، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق : ١٢]، قال سبحانه في الآية: {لِتَعْلَمُوا}، وغير هذه الآية كثير في كتاب الله تعالى؛ جاءت في الحث على معرفة الله تعالى !!

الوقفةالخامسة والأخيرة: إذا كان الله تعالى سمى الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض بأولي الألباب !! فإن من لا يتفكر في خلق السماوات والأرض لا يُعد من أولي الألباب !! ناهيك عن تحذير النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة (ويل) لمن قرأ قوله تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}، ولم يتفكر فيها !! فلينتبه المسلم لذلك !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك، واجعلنا اللهم من أولي الألباب ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٤

التأمل المفيد (١٣٤)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الأولى].

تأمل معي أخي القارئ الكريم هذه الآية الكريمة: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الروم : ٤٠] !! ثم لنتوقف معا مع هذه الوقفات الأربع:

أن تُقدِّر بشرا لأن لديه فرص عمل للتوظيف؛ هذا شيء !! وأن يستحضر قلبك أن الله خلقك وأوجدك من العدم فتُقدِّره؛ فهذا شيء آخر، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} !! وشتان شتان بين من سهّل عليك فرصة للعمل، وبين من خلقك وأوجدك من العدم !!

وأن يكون لك تقدير لمن يعتنون بمزارعهم وماشيتهم، حتى تجني منهم ما تحتاجه من المأكول والمشروب؛ هذا شيء !! وأن يستحضر قلبك أن الله هو زارع هذه الأشجار وموجدها وغيرها من النعم فتُقدِّره؛ فهذا شيء آخر، قال الله تعالى: {ثُمَّ رَزَقَكُمْ} !! وشتان شتان بين من يحرث الأرض، وبين من ينبت الزرع، ويكرمنا ويجود علينا بكافة أنواع النعم !!

أن تُقدِّر من قد يتسبب لك بضرر، فتحتاط له وتحذر منه؛ هذا شيء !! وأن يستحضر قلبك أن الله تعالى هو وحده الذي يميتك في أجل محتوم فتُقدِّره؛ فهذا شيء آخر، قال تعالى: {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} !! وشتان شتان بين من قد يتسبب في إيقاع الضرر بك، وبين من هو قادر على إماتتك وحرمانك من الحياة كلها !!

أن تُقدِّر الطب والأطباء الذين يصفون لنا الدواء؛ هذا شيء !! وأن يستحضر قلبك أن الله تعالى سيحييك بعد أن أماتك فتُقدِّره؛ فهذا شيء آخر، قال تعالى: {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} !! وشتان شتان بين من جعله الله سببا في شفاء الناس، وبين من له القدرة على إحيائك بعد مماتك !!

لذلك لا ينبغي أن نمر على آية يُبين لنا ربنا فيها أنه سبحانه -يخلقنا ويرزقنا ويميتنا ويحيينا- ثم لا نزداد تقديرا لربنا سبحانه وتعالى !!
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٣

التأمل المفيد (١٣٣)

من فقه اختيار الله تعالى لاسمه (الكبير) في كثير من العبادات !!

فقد أوجب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم علينا تكبيرات الانتقال في الصلاة في محلها، ومحلها ما بين بدء الانتقال وانتهائه من هيئة إلى أخرى !! وهذا يعني أننا نكبر الله تعالى في الركعة الواحدة ست مرات، فكم يكون عدد تكبيراتنا في صلاة الفرض والسنن الرواتب والنافلة في اليوم الواحد ؟؟!!
كما خَص سبحانه ذكره بهذا الاسم (الكبير) في أيام العشر من ذي الحجة، وليلة عيد الفطر !!
وحتى عند ذبح بهيمة الأنعام نسمي الله تعالى ونكبره !!

لاسم الله تعالى (الكبير) شأن عظيم !! قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: فالله سبحانه أكبر من كل شيء ذاتا وقدرا ومعنى وعزة وجلالة فهو أكبر من كل شيء في ذاته وصفاته وأفعاله. [الصواعق المرسلة (4/ 1379)]

إذن من اعتقادنا في هذا الاسم العظيم؛ أن ذاته سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء !!

فهو سبحانه أكبر في ذاته من السماوات والأرض !! من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل !!
وهو سبحانه أكبر في ذاته من عرشه العظيم !! من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل !!

هذه الجزئية من جملة اعتقادنا في اسم الله (الكبير) وهي أن ذاته سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء؛ علينا استحضارها عند ذكر الله تعالى باسمه (الكبير) !! ذلك أن أهل البدع؛ من نفاة الأسماء والصفات، أو أصحاب منهج التأويل؛ أضعفوا أثر اسم الله (الكبير) في نفوس المسلمين، حينما زعموا تنزيه الله تعالى عن القول بأن ذاته أكبر من كل شيء !!

قال الشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله: ومما يستدل به على عظمة ذاته وكِبَر ذاته قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}، وما جاء من السنة في تفسيرها؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون. ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) رواه مسلم، وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس: (ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم)[قال عنه شيخ الإسلام: هذا الأثر معروف في كتب الحديث[مجموع الفتاوي (6/561)]، فيجب الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه، وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم.[موقع الشيخ البراك].

الله أكبر الله أكبر الله أكبر .. لا إله إلا الله ..
الله أكبر الله أكبر .. ولله الحمد ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٢

التأمل المفيد (١٣٢)

قال الله تعالى: {وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا} [الجن : ١٦] !!

كثيرة هي الآيات القرآنية التي بين لنا فيها خالقنا أن عبادته والانقياد له سبحانه وتعالى ظاهرا وباطنا؛ كفيل بأن يفتح لنا أبواب الرزق، وأن يسبل علينا ألبسة العافية، وأن يعطينا ما نسأله تعالى من خيري الدنيا والآخرة !! قال تعالى: {وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا} [الجن : ١٦]، وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف : ٩٦]، وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام : ٨٢]، وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}، [المائدة : ٦٦]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد : ٧] !!

ولذلك من المهم جدا أن يدرك الناس في هذا العصر؛ أن الكلمات القرآنية التي وردت في الآيات السابقة -كقوله تعالى: {لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا}، وقوله تعالى: {أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}، وقوله تعالى؛ {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}، وقوله تعالى: {لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم}، وقوله تعالى: {يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}- تستوعب كل المرادفات التي يسمعها الناس، في الصباح والمساء؛ كالاقتصاد والصحة والأمن والاستقرار والنمو والنصر والتمكين، وغيرها من المرادفات؛ ممّا أتعب وأعيا البشرية أن يحققوها بمنأى عن الانقياد لخالقهم -سبحانه- واتباع نهجه القويم !!

اللهم ارزقنا الاستقامة على طريقك ظاهرا وباطنا .. اللهم واحفظ علينا أمننا ..

كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣١

التأمل المفيد (١٣١)

آدم عليه السلام، وعرفة، وعظمة الخالق سبحانه وتعالى !!

نحن لا نعلم كم عدد ما خلق الله تعالى من البشر منذ خلق آدم عليه السلام !! ولا نعلم كذلك كم سيخلق بعدنا إلى أن تقوم الساعة !! ولكننا نعلم بالنص الشرعي أن الله تعالى الخلاق؛ أخذ ميثاقا على جميع ذرية آدم عليه السلام؛ من أولهم إلى آخرهم -مهما كان عددهم- حين أخرجهم من صلب آدم -في عرفة- وكلمهم سبحانه وكلموه !!

هذا الحدث الجلل جاء ذكره في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة !! قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ} [الأعراف : 172]، روى أحمد بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا: (أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان -يعني: عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قِبَلا، قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ…} الآية إلى قوله تعالى:{الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف : ١٧٢-١٧٣] صححه الألباني [المشكاة (117)] !!

الوقفات مع هذا الحدث الجلل كثيرة !! لكنني أقف مع واحدة منهن، وهي تعظيم الله تعالى في قدرته سبحانه على حشر ذرية آدم ؛ من أولها إلى آخرها في عرفة، وإخراجهم من صلب آدم !!

قال تعالى: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [لقمان : ٢٨]، قال أهل التفسير: “ما خَلْقُكم- أيها الناس- ولا بَعْثُكم يوم القيامة في السهولة واليسر إلا كخَلْق نفس واحدة وبَعْثها، إن الله سميع لأقوالكم، بصير بأعمالكم، وسيجازيكم عليها.” !!

فكما نؤمن أن الله تعالى سيبعث الناس أجمعين يوم القيامة، كذلك نؤمن بأن الله الخلاق العظيم أخرج من صلب آدم جميع ذريته في عرفة، وأنه سبحانه -كما صح موقوفا عن أُبي بن كعب-: (جمعهم فجعلهم أرواحا، ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا، ثم أخذ عليهم العهد والميثاق) صححه ابن القيم [كتاب الروح (2/532)]!!

ألا ما أعظمك من إله خلاق قدير !! ما أعظمك يوم أخرجت من صلب آدم كل ذريته في عرفة، وكلمتهم قِبَلا، وكان ذلك باليسر والسهولة كما لو كانوا نفسا واحدة !! وما أعظمك يوم تحشرهم جميعا يوم القيامة بيسر وسهولة كما لو كانوا نفسا واحدة !!

اللهم أنت القائل: {وقل رب زدني علما}، اللهم زدنا علما بك، وتعظيما لك ..
كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٠

التأمل المفيد (١٣٠)

بل هم أضل !!
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف : ١٧٩]، قال أهل التفسير: “ولقد خلقنا للنار -التي يعذِّب الله فيها مَن يستحق العذاب في الآخرة – كثيرًا من الجن والإنس، لهم قلوب لا يعقلون بها، فلا يرجون ثوابًا ولا يخافون عقابًا، ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته، ولهم آذان لا يسمعون بها آيات كتاب الله فيتفكروا فيها، هؤلاء كالبهائم التي لا تَفْقَهُ ما يقال لها، ولا تفهم ما تبصره، ولا تعقل بقلوبها الخير والشر فتميز بينهما، بل هم أضل منها؛ لأن البهائم تبصر منافعها ومضارها وتتبع راعيها، وهم بخلاف ذلك، أولئك هم الغافلون عن الإيمان بالله وطاعته” !!

نزلت هذه الآية الكريمة قبل ألف وأربعمائة عام؛ لتبين أن الكفار آنذاك كانوا أضل من الأنعام !! ثم مضت القرون، وإذا بنا اليوم نرى ونسمع بمعتقدات وسلوكيات لدى مجتمعات غير المسلمين أشد ضلالاً من الأنعام بمرات عديدة عمّا كان عليه الكفار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم !!

ولا حاجة لذكر صنوف الانحرافات العقدية والسلوكية التي اجتاحت مجتمعات غير المسلمين في هذا العصر، كتبني الإباحية الجنسية !! في حين بقيت الأنعام كما كانت عليه في كافة الأزمنة والعصور الماضية؛ تبصر منافعها ومضارها وتتبع راعيها !!

لكن يبقى أن نذكر أمرا عجيبا ظهر في مجتمعات غير المسلمين يعكس إنحدار علاقتهم المباشرة بالبهائم، خلاف ما أراده الله تعالى !! ففي الوقت الذي ينظر المسلم أن الله تعالى سخر له ما في السماوات وما في الأرص؛ ومنها البهائم !! نجد أنهم جعلوا أنفسهم وكأنهم مسخرين لها !! فالكلاب لديهم تحظى بمكانة في قلب مالكها، حتى رأيناهم يقبلون فم الكلب (وقد رأيت ذلك بنفسي)،وسمعنا عمّن ورّث كلبه في وصية مكتوبة !!

وأخيرا: فإن على تلك المجتمعات غير المسلمة ألا تقدم عوار حضارتها للعالم كنموذج يُقتدى به، فنحن المسلمون أصحاب الحضارة الأرقى؛ حيث رضينا واستسلمنا لخالقنا ومنهاجه العقدي والسلوكي !! إنما يجب على تلك المجتمعات أن تنكفئ على نفسها لتبحث عن حلول لتلك الإفرازات المُرة، والمشكلات المستعصية التي جلبوها لأنفسهم حين نزلوا -باتباعهم أهواءهم- عن مستوى البهائم، فصاروا أضل منها !!
وقد نجد بحضارة غير المسلمين زوايا معينة برع فيها أولئك القوم؛ كالاهتمام بالتعليم والمواصلات وغيرها من المجالات، لكن يبقى الأمر الأخطر الذي بدد تلك الإبداعات !! وهو فرض تلك الحضارة أجواء من الحرية؛ يختار فيها الأفراد ما يشاؤون من أسلوب حياة، حتى لو كان أسلوب حياة يناقض فطرهم السليمة التي فطرهم الله تعالى عليها؛ ليكون فيما يختارون ضلالهم، كما جاء في الآية الكريمة {أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} !!

اللهم اجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ..
كتبه / محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي