التأمل المفيد – ١٤٣

التأمل المفيد (١٤٣)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة التاسعة].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن السماوات والأرض وما بينهما !!

كنت أستمع يوما لمذيع النشرة الجوية في دولة غربية، حيث تبين له من توقعاته أن المناخ لن يكون صحوا وجميلا خلال إجازة نهاية الأسبوع، فقال مستاءََ ومستكبرا: (اللعنة، لقد تمكنا من الإحاطة والسيطرة على كل شيء، ما عدا المناخ لم نقدر على السيطرة عليه) !!
أو يظن هذا المذيع أن قومه في طريقهم للسيطرة مستقبلا على المناخ، بعد ظنه أن قومه سيطروا على كل شيء ؟؟!!

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي جرأ هذا المذيع؛ حتى يظن أن قومه قد أحاطوا وسيطروا على كل شيء، ما عدا المناخ !! والله تعالى يقول: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ} [سبإ : ٢٢] !! إنه الجهل بالله العلي العظيم الذي جرأه ليقول قولته الكاذبة الشنيعة !! فقد نفت الآية الكريمة امتلاك -المذيع وقومه وآلهتهم التي يعبدون والبشرية جمعاء- نفت امتلاكهم ولو ذرة في السماوات والأرض !!

وإن المسلم ليتعجب من قبح كلام غير المسلمين حينما يتكلمون باستكبار وغرور عمّا لديهم من العلم، قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [غافر : ٨٣] !! ولا شك أن قولة: لقد تمكنا من الإحاطة والسيطرة على كل شيء !! فيها مخالفة صريحة لكلام الله تعالى عن نفسه سبحانه، ومنه قوله تعالى: {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ} !!

وسأختار في مقالي هذا مجالا واحدا فقط من بين مجالات كثيرة، لبيان عدم قدرة البشر على السيطرة على هذا المجال، إلا أن يشاء الله تعالى بذلك !!
فهل يا ترى سيطر قوم هذا المذيع الذين -{لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}- على الأمراض التي يصيبهم الله تعالى بكثير منها؛ عقابا على نشرهم الإباحية ؟؟!! قال صلى الله عليه وسلم: (ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لمً تكن في أسلافهم الذين مضوا) صححه الألباني [صحيح الترغيب (2187)]، والأمراض لديهم في ازدياد -خاصة الجنسية منها- بالرغم من حجم التقدم الكبير الذي أحرزوه في مجالات الطب وعلومه !!

بل قد بين ربنا سبحانه أنه قادر على الذهاب بالبشرية كلها والإتيان بغيرها، قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا • إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا} [النساء : ١٣٢-١٣٣] !! فأنى لبشر لا سيطرة له على نفسه؛ أن يحاول السيطرة على أمور أكبر وأضخم منه في هذه الدنيا كالأمراض أو المناخ أو غيرهما ؟؟!!

كما أنه سبحانه قادر على أن يذهب بكل ذرة في السماوات والأرض، ويستبدلها بغيرها، قال تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [ابراهيم : ٤٨] !!

ألا ما أعظم الإسلام الذي عرّفنا بربنا العظيم -بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الجليلة- من آي القرآن الكريم، ومن أحاديث نبيه الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، فتأدبنا -بسبب هذه المعرفة- في تعاملنا مع الله تعالى؛ فما نقول إلا ما يرضي ربنا العلي العظيم !! وإن قول الله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الانسان : ٣٠]، هو ما يؤمن به المسلم ويقوله -قبل وأثناء وبعد- توفيق الله تعالى له لأداء عمل في هذه الدنيا، سواء كان عملا صغيرا لا يُؤبه له، أوكبيرا ينتفع الناس به !! ولا يصدر منه أبدا قول شنيع مثل قول ذلك المذيع !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٤٢

التأمل المفيد (١٤٢)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثامنة].
نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن السماوات والأرض وما بينهما !!

لابد للبشرية أن تستحضر المصدر الوحيد الذي جعله الله تعالى لرزقها؛ المأكول منه والمشروب، هذا المصدر هو السماوات والأرض، قال الله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [النحل : ٧٣] !!
فليس مصدر رزق الناس ملايين المصانع التي تُعنى بالاستفادة من مختلف أنواع الثمار، ومختلف أنواع اللحوم !! ذلك أن دور هذه المصانع لا يزيد على معالجة هذه الأرزاق وحفظها وتقديمها للناس على شكل مصنوعات غذائية متنوعة !!

إن مصدر رزق الناس قد جعله الله تعالى في الماء النازل من السماء، وفي الأرض التي يحييها الله تعالى بالماء، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ} [فاطر : ٣]، وقال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}[يونس : ٣١] !!

ومتى ما تذكر الإنسان أن الله تعالى قد جعل مصدر رزقه؛ فيما ينزل من السماء، وفيما ينبت من الأرض، قال تعالى: {وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [الجاثية : 5] !! عندها سيقدِّر ماذا يعني نزول القطر من السماء، وماذا يعني انقطاعه !! كما سيقدِّر ماذا يعني إحياء الله تعالى للأرض الميتة، فيخرج منها الزرع، وماذا يعني موتها فلا تنبت شيئا !! وبهذا التفكر سيزداد تقدير العبد لربه الخلاق العظيم !!

وقد نعى القرآن الكريم على أناس عدم تفكرهم في تصريف الله تعالى للأمطار بين البلدان، قال تعالى: {لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا • وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورً} [الفرقان : ٤٩-٥٠]، قال أهل التفسير: “ولقد أنزلنا المطر على أرض دون أخرى؛ ليذكر الذين أنزلنا عليهم المطر نعمة الله عليهم، فيشكروا له، وليذكر الذين مُنعوا منه، فيسارعوا بالتوبة إلى الله – جل وعلا- ليرحمهم ويسقيهم” !!

أخيرا: سيلاحظ القارئ الكريم أنني اقتصرت في مقالي على رزق الله تعالى من المأكول والمشروب، دون غيره من الأرزاق الكثيرة التي تخرج من باطن الأرض كالذهب والفضة والنفط ، أو تأتي من السماء كالشمس والقمر !! ذلك أن الطعام والشراب رزق ضروري لكل إنسان، في يومه وليلته، ولذا كان حديث القرآن عنه كثيرا !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٤١

التأمل المفيد (١٤١)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السابعة].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن السماوات والأرض وما بينهما !!

تستعرض بعض الدول أمام العالم ما تمتلكه من قوى اقتصادية أو عسكرية أو غير ذلك من أنواع القوى، ليعلم الجميع ضخامة ما تمتلكه تلك الدول القوية من إمكانات؛ حتى تُهاب من قِبل الغير !!
لكن تلك الدول لا تزيد قوتها عن أسلحة متنوعة؛ لا يخرج مداها عمّا أسموه بحرب النجوم !! أو قطعا بحرية -ومنها الغواصات- لا يمكنها الغوص إلا إلى أعماق محدودة؛ مخافة أن تتفجر لقوة الضغط في الأعماق البعيدة !!

وأمّا حينما يتكلم الله تعالى عمّا يملكه من قوى ليخوف بها أعدائه، ويؤيد بها أنصاره؛ فإن الحديث يكون عن ملكه سبحانه لما في السماوات والأرض من أفلاك لا تعد ولا تُحصى، وريح، وبرق وصواعق، وبحار، وجبال، وغير ذلك، قال تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} [سبإ : ٩]، تدعو الآية المكذبين إلى النظر -{أَفَلَمْ يَرَوْا}- فيما يملكه الله تعالى من قوى في السماوات والأرض !!

وقد عدّد الله تعالى في آية واحدة أربع أنواع من القوى الموجودة في السماوات والأرض، عاقب بها أمما مكذبة، قال تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت : ٤٠]، هذا العذاب ليس من المكذبين -في أي زمن- ببعيد !!
وهناك غير هذه القوى الأربع، ذلك أن الله تعالى له جنود السماوات والأرض، قال تعالى: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [الفتح : ٧] !!

وليست قوته سبحانه مقتصرة على المحسوس ممّا في السماوات والأرض، بل حتى قلوب أعدائه؛ يملك سبحانه قذف الرعب فيها، قال تعالى: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} [الأحزاب : ٢٦] !!

ومن أعظم ما يدل على عظمة الله وقوته؛ هو أنه سبحانه يقول للشيء كن فيكون، قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل : ٤٠] !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٤٠

التأمل المفيد (١٤٠)

بيوت المسلمين في العالم وأثر هدى الكعبة عليها !!
أنطلق -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الكتابة عن هذا الموضوع المهم من قوله تعالى عن بيته الحرام: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران : ٩٦].
لست هنا متحدثا عن بيوت الناس داخل البلد الحرام، ذلك أن هذه البيوت تقع في أرض حرام؛ يعلم أهلها أن الأجور فيها مضاعفة، وأن الصلاة داخل حدود الحرم بمائة ألف، وأن الذنوب فيها مغلظة !! وهذا يعني أنهم جديرون بأن يكونوا أحرص الناس على استلهام هدى البيت، لوجودهم في حرمه !!
إنما حديثي عن بيوت المسلمين في أصقاع الأرض كلها، وعن أثر هدى البيت عليها، حيث نصت الآية أن هدى البيت للعالمين !!

لم تأت التشريعات التي يعظّم فيها المسلم القبلة -أيا كان موقعه على هذه الأرض، من استقبال لها في الصلاة، وعند الدعاء، وعند ذبح ذبيحته، وعند دفن ميته، وعدم استقبالها أو استدبارها عند قضاء حاجته- لم تأت هذه التشريعات في تعظيم القبلة بمنأى عن استلهام القيم العظيمة التي وضع الله تعالى بيته الحرام في أم القرى لأجلها؛ مباركا وهدى للعالمين !!

من القيم العظيمة التي يجب أن يستلهمها المسلم عند استقبال القبلة مرات كثيرة في اليوم الواحد، أيا كان موقعه على هذه الأرض:

أنها قبلته في توحيد الله تعالى، قال إبراهيم عليه السلام وهو يبني البيت: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة : ١٢٨]، ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام -إمام الموحدين- لم يبق في البلد الحرام قبل أو بعد بناء البيت، لكنه كان يتردد إليه، حيث كان أيضا ينشر التوحيد في أماكن أخرى !!

وهي قبلته في الطهر من كل الخبائث والآثام؛ الحسية والمعنوية، قال تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة : ١٢٥] !! فحري بكل مسلم في كل بقاع الأرض أن يطهر نفسه وأهله وبيته من كل ما يخالف الشرع الحنيف !!

وهي قبلته في أمنها الذي خصها الله تعالى به، قال تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا} [البقرة : ١٢٥]، فحري بكل مسلم في كل بقاع الأرض أن يعي المفهوم الشامل للأمن في الإسلام، وهو حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، عاملا بتشريعات ربه تعالى التي تحقق له أرقى درجات الأمن في هذه الضرورات الخمس كلها !!

وهي قبلته في التوبة -فيها حجران يكفر الله تعالى خطايا العبد بمسحهما، قال صلى الله عليه وسلم: (إن مسحهما كفارة للخطايا)صححه الألباني [صحيح الترغيب (1139)]- فهي قبلته في تذكيره بضرورة استمرار توبته إلى الله تعالى، وطلب مغفرته وعفوه ..

وهي قبلته في تذكيره بمآله الأخروي الذي يطمع فيه بجنة عرضها السماوات والأرض !! فحري بكل مسلم في كل بقاع الأرض أن يكون توجهه نحو القبلة وحجرها الأسود الذي نزل من الجنة؛ تذكيرا له بالجنة مرات عديدة في اليوم والليلة !!

اللهم اجعلنا نستلهم هدى بيتك الحرام أينما كنّا ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٩

التأمل المفيد (١٣٩)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السادسة].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن السماوات والأرض وما بينهما !!

نزل أبونا آدم وزوجه عليهما السلام إلى الأرض، ليجدا ضخامة وعظمة وكثرة ما سخر الله لهما -جميع ما في السماوات والأرض- قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية : ١٣] !!
لابد أن تتمعن أيها الإنسان في حجم هذا التسخير الضخم لك أنت، مخاطبا نفسك قائلا: يالقدرة الخلاق العظيم، الذي أمره بعد الكاف والنون سبحانه، قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل : ٤٠] !! فقد سخر لي ما في السماوات وما في الأرض !!

هيا لنتأمل في بعض ما سخره الله تعالى لآدم وزوجه عليهما السلام، وهو ما سخره سبحانه لي ولك ولكل إنسان !!

ليس المسخر لك خزانا من الماء في بيتك أو محل عملك، ولكنه أكبر من ذلك بكثير، وبما لا تستطيع الأرقام أن تعكسه !! إنها بحار وأنهار ووديان، قال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ} [الأنعام : ٦]، كما زخرت هذه البحار والأنهار بالحياة البحرية؛ بما لا يحصي عدده إلا الله تعالى !! فخاطب نفسك وقل؛ يالقدرة الخلاق العظيم !!

وليس المسخر لك صندوقا من الفاكهة تبتاعه من حلقة الفواكه والخضار !! ولكنه أكبر من ذلك بكثير، وبما لا تستطيع الأرقام أن تعكسه !! إن الله سخر لك أكثر من نصف مليون نبتة من الأشجار، وبما لا يحصيه إلا الله تعالى من الأعداد لكل نبتة من هذه النبتات، قال تعالى: {يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل : ١١] !!فخاطب نفسك وقل؛ يالقدرة الخلاق العظيم !!

ولا ينتهي الحديث عن ضخامة وكثرة ما سخر لك خالقك أيها الإنسان !! تامل فيها؛ لأننا بذلك نتعرف على عظمة المُسخِّر سبحانه، ونرتقي في تقديرنا له سبحانه !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٨

التأمل المفيد (١٣٨)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الخامسة].

في هذه الحلقة نتأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة التي تتكلم عن المَلِك سبحانه؛ وكيف عرض لنا ملكه للسماوات والأرض وما بينهما !! وتأتي أهمية استعراض هذه الآيات؛ إذا تذكرنا أن البشر يَرَوْن غِنى من يملك جزرا في البحر، أو حدائق وبساتين كبيرة في البر !! ولكن -وللأسف الشديد- لا يستعرضون ملك الله تعالى للسماوات والأرض وما بينهما، الذي نوه عنه سبحانه كثيرا في كتابه الكريم !! ولذلك حذر الله تعالى من هذه البلادة في عدم التفكر في ما تحويه السماوات والأرض من دلائل عظمته ووحدانيته؛ من شمس وقمر وكواكب وجبال وأشجار وغيرها، قال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف : ١٠٥] !!

أول ما كثر ذكره في القرآن الكريم عن السماوات والأرض؛ هو تعريف الرسل عليهم السلام بربهم أنه سبحانه يملك السماوات والأرض وما بينهما، قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..}[الأعراف : ١٥٩] !! فليس من يملك السماوات والأرض وما بينهما؛ كمن يملك قطعة أرض مهما امتدت، أو حدائق غناء مخضرة !!

ومن ذلك بيان الله تعالى أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، قال تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [غافر : ٥٧] !! وهذه لفتة عظيمة: فمع معرفتنا أن خلق الإنسان أمر عظيم !! وأن الناس لا يستطيعون خلق خلية حية واحدة من خلاياهم، أو خلايا باقي المخلوقات؛ لأن الروح من أمر الله تعالى !! إلا أنه سبحانه يقول عن خلق السماوات والأرض أنه أكبر من خلق الناس !!

ومن ذلك إمساك الله تعالى لهذه السماوات والأرض أن تزولا، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [فاطر : ٤١] !! وهذه لفتة عظيمة يغفل عنها الكثيرون !! إذ كل البشر يهابون حتى من الاقتراب من مبنى مهدم؛ مخافة سقوطه عليهم!! فكيف برؤية مليارات مليارات النجوم المعلقة في الفضاء، لا ممسك لها إلا الله ؟! لا شك أنها رؤية مهيبة !!
وكلنا قد رأى كيف يؤثر الكسوف أو الخسوف للشمس والقمر على دنيانا !! والحمدلله أن هدانا -وهو سبحانه الممسك لهذه السماء والأرض- هدانا إلى اللجأ إليه بالصلاة لتزول الغمة !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٧

التأمل المفيد (١٣٧)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الرابعة].

ذكرني إعصار دوريان في الكاريبيان -والذي هو حديث الإعلام في العالم منذ أيام- ذكرني بتدبر الرسول صلى الله عليه وسلم لكمال قدرة الله تعالى في السماوات والأرض من ريح وسحب وغيرها !! قال تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} [سبإ : ٩] !!

كان تدبر سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم لكمال قدرة الله تعالى في السماوات والأرض؛ أنه إذا رأى سحابا، أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه، فإذا أمطرت سُري عنه، فسألته عائشة رضي الله عنها في ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: (ما أدري لعله كما قال قوم: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف : ٢٤][رواه مسلم (899)])، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم خاف وهو رسول الله من سحابة أن تكون عذابا !!

وفي هذه الأيام يعلم غير المسلمين -بما مكنهم الله تعالى من علم مادي- يعلمون شدة الريح التي تسوق إعصار دوريان بالأرقام؛ فقد سجلوا قوة ريح بلغت (١٨٠ ميلا في الساعة)؛ وهو بذلك يكون إعصارا من الدرجة الخامسة، وهي درجة يعتبرونها من المدمِرات !! ومع ذلك لم يخافوا ولم يقولوا كما قال صلى الله عليه وسلم لما رأى سحابا، أنه قد يكون عذابا !! ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يقدر الله حق قدره !!

إذن ليس العلم المادي ما ينقص غير المسلمين !! ما ينقصهم هو تحقيق توحيد الربوبية (توحيد معرفة الله تعالى) !! هذا العلم بالله تعالى؛ الذي بنى عليه المسلمون توحيد الألوهية !! فانقادوا لله تعالى العظيم ظاهرا وباطنا، فأمنهم سبحانه العذاب في الدنيا والآخرة !! مع التحذير بأن العذاب ينزل على الظالمين أينما كانوا، قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ • مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود : ٨٢-٨٣] !! وكما حكى الله تعالى قول شعيب عليه السلام لقومه: {وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} [هود : ٨٩] !!

اللهم احفظ علينا أمننا ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٦

التأمل المفيد (١٣٦)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثالثة].

قد يظن البعض أن التفكر في خلق السماوات والأرض إنما هو مطلوب من الكافرين فقط !! وهذا غير صحيح، لأن القرآن الكريم لفت -في مواضع كثيرة- إلى ضرورة تفكر أهل الإيمان في خلق السماوات والأرض حتى يُقدر الله تعالى حق قدره !!

من ذلك ما مر معنا من تحذير النبي صلى الله عليه وسلم أولي الألباب بكلمة (ويل) لمن قرأ قوله تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}، ولم يتفكر فيها !!

ومن ذلك قوله تعالى: {قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} [الأنبياء : ٥٦]، في الآية كلام إبراهيم عليه السلام؛ متفكرا في خلق السماوات والأرض !!

ومن ذلك قوله تعالى: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} [الشعراء : ٢٤]، في الآية كلام موسى عليه السلام؛ متفكرا في خلق السماوات والأرض !!

ومن ذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران : ١٩١]، الخطاب في الآية الكريمة موجه للذاكرين الله تعالى؛ قياما وقعودا وعلى جنوبهم؛ ليتفكروا في خلق السماوات والأرض !!

ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [يونس : ٦]، فالخطاب في هذه الآية الكريمة موجه للمتقين؛ ليتفكروا في خلق السماوات والأرض !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٥

التأمل المفيد (١٣٥)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثانية].

تأمل معي أخي القارئ الكريم هذه الآية الكريمة: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الجاثية : ٣]!! ثم لنتوقف معا مع هذه الوقفات:

الوقفة الأولى: فتح الله تعالى على البشرية في هذا العصر فتوحات علمية كثيرة ومختلفة عن السماوات والأرض؛ فيما أُطلِق عليه علم الفضاء وعلم الجيولوجيا !! فهل أخذت أخي المسلم في تصفح شيئ من هذه العلوم المتوفرة على الشبكة العنكبوتية ؟! فإنها والله -أي هذه الفتوحات العلمية- من الآيات التي يسرها الله تعالى للبشر، وأولى الناس استفادة منها؛ المؤمنون -{إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ}- لنرتقي بالتفكر في هذه الآيات؛ في تقديرنا له سبحانه وتعالى !!

الوقفة الثانية: وحتى يؤخذ أمر التفكر في الآيات المبثوثة في السماوات والأرض بجدية؛ جاء قوله صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران : ١٩٠]، (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَةٌ وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا)” حسنه الألباني [صحيح الترغيب والترهيب (1468)].

الوقفة الثالثة: يرى أولو الألباب أن السماوات والأرض لم يُخلقا باطلا، كما هو ظن الكفار !! قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا}[ص : ٢٧] !! ذلك أن أولي الألباب يربأون أن يقولوا عن إنشاء منشأة يحتاجها الناس في حياتهم؛ أنها أوجدت للعب واللهو، فكيف بخلق السماوات والأرض ؟!

الوقفة الرابعة: خلق الله تعالى السماوات والأرض بالحق؛ ولمقاصد عُظْمَى، قال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}[النحل : ٣] !! ومن أعظم ما خلق الله تعالى السماوات والأرض لأجله؛ معرفته سبحانه وتعالى، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق : ١٢]، قال سبحانه في الآية: {لِتَعْلَمُوا}، وغير هذه الآية كثير في كتاب الله تعالى؛ جاءت في الحث على معرفة الله تعالى !!

الوقفةالخامسة والأخيرة: إذا كان الله تعالى سمى الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض بأولي الألباب !! فإن من لا يتفكر في خلق السماوات والأرض لا يُعد من أولي الألباب !! ناهيك عن تحذير النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة (ويل) لمن قرأ قوله تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}، ولم يتفكر فيها !! فلينتبه المسلم لذلك !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك، واجعلنا اللهم من أولي الألباب ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٣٤

التأمل المفيد (١٣٤)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الأولى].

تأمل معي أخي القارئ الكريم هذه الآية الكريمة: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الروم : ٤٠] !! ثم لنتوقف معا مع هذه الوقفات الأربع:

أن تُقدِّر بشرا لأن لديه فرص عمل للتوظيف؛ هذا شيء !! وأن يستحضر قلبك أن الله خلقك وأوجدك من العدم فتُقدِّره؛ فهذا شيء آخر، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} !! وشتان شتان بين من سهّل عليك فرصة للعمل، وبين من خلقك وأوجدك من العدم !!

وأن يكون لك تقدير لمن يعتنون بمزارعهم وماشيتهم، حتى تجني منهم ما تحتاجه من المأكول والمشروب؛ هذا شيء !! وأن يستحضر قلبك أن الله هو زارع هذه الأشجار وموجدها وغيرها من النعم فتُقدِّره؛ فهذا شيء آخر، قال الله تعالى: {ثُمَّ رَزَقَكُمْ} !! وشتان شتان بين من يحرث الأرض، وبين من ينبت الزرع، ويكرمنا ويجود علينا بكافة أنواع النعم !!

أن تُقدِّر من قد يتسبب لك بضرر، فتحتاط له وتحذر منه؛ هذا شيء !! وأن يستحضر قلبك أن الله تعالى هو وحده الذي يميتك في أجل محتوم فتُقدِّره؛ فهذا شيء آخر، قال تعالى: {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} !! وشتان شتان بين من قد يتسبب في إيقاع الضرر بك، وبين من هو قادر على إماتتك وحرمانك من الحياة كلها !!

أن تُقدِّر الطب والأطباء الذين يصفون لنا الدواء؛ هذا شيء !! وأن يستحضر قلبك أن الله تعالى سيحييك بعد أن أماتك فتُقدِّره؛ فهذا شيء آخر، قال تعالى: {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} !! وشتان شتان بين من جعله الله سببا في شفاء الناس، وبين من له القدرة على إحيائك بعد مماتك !!

لذلك لا ينبغي أن نمر على آية يُبين لنا ربنا فيها أنه سبحانه -يخلقنا ويرزقنا ويميتنا ويحيينا- ثم لا نزداد تقديرا لربنا سبحانه وتعالى !!
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..

كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي