التأمل المفيد – ١٢٩

التأمل المفيد (١٢٩)

الحلقة الخامسة عشرة من سلسلة الجنة والكعبة .. وتذكير الحجر الأسود لنا بالجنة مرات عديدة يوميا؛ كلما اتجهنا إلى القبلة؛ في صلاة وغيرها مما شرع لنا ربنا استقبال القبلة له !!!

قال الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران : ١٣٣] !! هذه الآية الكريمة تصور لنا؛ انتقال حياة من فازوا بالجنة من مكان يظنونه واسعا -وهو في الحقيقة صغير- يسمى الأرض !! إلى حياة في مكان آخر -بعرض بلايين بلايين بلايين المجرات {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ}- يسمى الجنة !!

إننا ننتقل في تصوراتنا بهذه الآية الكريمة من مظهر من مظاهر عظمة خلق الله تعالى على هذه الأرض، إلى مظهر آخر من مظاهر هذه العظمة ممّا يخلق الله تعالى في الجنة !!

على هذه الأرض ترى صِغر ودقة كثير مما يخلق ربنا سبحانه وتعالى؛ دقة لا تُرى بالعين المجردة !! فبعض نباتات هذه الدنيا -كبعض الفطريات- لا نستطيع رؤيتها سوى بالمجهر !!
أما في الجنة فإن الله تعالى يريد لنا أن نستوطن مكانا عرضه {السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} ونرى ونعيش مع مخلوقات جمّلها ربنا بالكُبْر والضخامة، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها فاقرؤوا أن شئتم {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [متفق عليه]!!

إن جنة الفردوس سقفها عرش الرحمن الكبير المتعال سبحانه !! قال صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنة ، وسقفها عرش الرحمن) [رواه البخاري (2790)]!! فبمقتضى حكمته وقدرته سبحانه؛ جعل الجنة ومكنوناتها مجمّلة بالكُبْر والضخامة !!
الفائزون بالجنة ينشّئهم الله تعالى نشأة أخرى، من ذلك طولهم؛ فإنهم بطول أبيهم آدم عليه السلام -سِتُّونَ ذِرَاعًا- فقد كان عليه السلام من سكان الجنة قبل إنزاله منها !!

اللهم اجعلنا من السابقين المقربين إليك في جنات النعيم ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي