التأمل المفيد – ١٨١

التأمل المفيد (١٨١)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السابعة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الممتحنة : ٧]، قال أهل التفسير: “عسى الله أن يجعل بينكم- أيها المؤمنون- وبين الذين عاديتموهم من أقاربكم من المشركين محبة بعد البغضاء، وألفة بعد الشحناء بانشراح صدورهم للإسلام، والله قدير على كل شيء، والله غفور لعباده، رحيم بهم.” !!

هذا ما يحمله المسلم من مشاعر طيبة وصادقة تجاه غير المسلمين؛ أن يشرح الله تعالى صدورهم للإسلام، قال تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

ولأن الله تعالى قال في الآية: {وَاللَّهُ قَدِير}؛ فهو قادر سبحانه على شرح صدور أعدى أعداء الإسلام؛ للإسلام !!
أسلم أبو سفيان رضي الله عنه، وقد كان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولدينه !! ومثله أسلم كثير، وصدق الله تعالى القائل: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

وأسلم في عصرنا منتج الفيلم المسئ للرسول صلى الله عليه وسلم؛ الهولندي أرناود فان دورن، وصدق الله تعالى القائل: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

إنه من الأهمية بمكان أن نعرض هذه الآية الكريمة على غير المسلمين؛ عند دعوتهم إلى الله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، والتي تنتهي بأن الله تعالى: {غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، ونبين لهم من كلام ربنا سبحانه في الحديث القدسي؛ الذي خاطب عموم بني آدم؛ عن سعة مغفرته: (يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة)[صححه الألباني في صحيح الجامع (٤٣٤١)] !!

وأخيرا: إن هذه الآية الكريمة تحمي المسلم من أن يدب اليأس إلى نفسه؛ من هداية الغافل من أبناء المسلمين !! فالله تعالى يريد منا ألا نيأس حتى من هداية غير المسلمين، قال تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٨٠

التأمل المفيد (١٨٠)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة السادسة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال : ٦٤]، قال أهل التفسير: “يا أيها النبي إن الله كافيك، وكافي الذين معك من المؤمنين شرَّ أعدائكم.” !!
وقال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ‏} أي‏:‏ كافيك ‏{وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏} أي‏:‏ وكافي أتباعك من المؤمنين،‏ وهذا وعد من اللّه لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله؛ بالكفاية والنصرة على الأعداء‏.‏
فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع، فلابد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها‏.[تفسير السعدي (ص:٣٢٥)].

حري بالمسلمين في كل زمان ومكان أن يعوا ويحفظوا هذه الآية العظيمة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، مستعلين بها على أعدائهم، ما داموا محققين إيمانهم بالله تعالى قولا وعملا !!

من ذا الذي يُخاطبُ بهذه الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}؛ ثم لا يمتلئ قلبه بعد ذلك ثقة واطمئنانا؛ بأنه يستند إلى ركن شديد ؟؟!!

إن الذي خلق السماوات والأرض، وخلق كل ذرة في هذا الكون الفسيح، وخلق كل مخلوق من البشر والحيوان والزرع؛ يقول لنا: إنه كافينا شر أعدائنا؛ ما دمنا مؤمنين بالله تعالى قولا وعملا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} !!

وحتى نعي أنه لا مقارنة البتة بين قوة الله تعالى وبين قوة أعداء الله تعالى وأعداء المؤمنين؛ ما علينا إلا مقارنة نوع واحد فقط من أنواع العذاب الذي يسلطه الله تعالى على أعدائه وأعداء المؤمنين؛ يقول الله تعالى: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك : ١٦] !! يالله .. كوكب الأرض يتحرك بأمر الله تعالى؛ ليخسف بأعداء الله تعالى؛ وأعداء المؤمنين !!

وأخيرا: إن قول الله تعالى لأي شيء يريده؛ كن فيكون؛ قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل : ٤٠]؛ هو مفتاح استيعابنا لقوة الله تعالى المطلقة !! سبحانك ربي ما أعظمك !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​

التأمل المفيد – ١٧٩

التأمل المفيد (١٧٩)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الخامسة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان : ٦٢] !!، قال أهل التفسير: “وهو الذي جعل الليل والنهار متعاقبَيْن يَخْلُف أحدهما الآخر لمن أراد أن يعتبر بما في ذلك إيمانًا بالمدبِّر الخالق، أو أراد أن يشكر لله تعالى على نعمه وآلائه.” !!

من بين الآيات العظيمة؛ التي تدل على عظيم خلق الله تعالى، والتي كررها الله تعالى في كتابه الكريم: تعاقب الليل والنهار !!
فكيف تمر هذه الآية العظيمة -اليومية- على البعض منا مرورا عاديا، بدون أن تهز الوجدان هزا؛ تعظيما لله تعالى الخلاق العليم ؟؟!!

الذي ينساه بَعضُنَا في تعاقب الليل والنهار؛ هو اللطف، والدقة، والسكون (الهدوء) الذي تمر به هذه العملية العظيمة المكرورة !!

لطف الله تعالى بعباده بأن جعل لهم الليل والنهار؛ لحاجتهم لهما، قال تعالى: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص : ٧٣] !!

ودقة في تعاقب الليل والنهار، قال تعالى: {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس : ٤٠]، دقة مكنت البشر من حساب أوقات هذا التعاقب إلى أجزاء من الثانية !!

وسكون (هدوء) في تعاقب الليل والنهار، فلا تكاد تشعر ببداية هذا التعاقب -الذي لا صوت له ولا ضجيج- ما لم تكن ناظرا ومتأملا في شروق الشمس أو غروبها !!

هذا اللطف والدقة والسكون (الهدوء) في تعاقب الليل والنهار يدعونا إلى تعظيم الله تعالى وتقديره حق قدره !!
ولتقريب الموضوع أسوق مثالا من حياة البشر:
نرى اندهاش الكثير من دقة وسكون (هدوء) في أداء بعض الأجهزة التي يصنعها البشر؛ لاستخداماتهم المختلفة؛ حتى لا تكاد تسمع لها صوتا وهي تعمل !!
ولله المثل الأعلى !! فأين هذا المندهش من بعض الأجهزة ؟! أين هو من عملية تعاقب الليل والنهار -على الكرة الأرضية- بدقة وسكون (وهدوء) لا يحس بها أحد ؟! إنه صنع الله، قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل : ٨٨] !!

وأخيرا: إن سمة اللطف والدقة والسكون (الهدوء) فيما يخلق ربنا لا تقف عند تعاقب الليل والنهار !! انظر إلى اخضرار الأرض -بلطف من الله ودقة وسكون (هدوء)- بعد هطول الأمطار، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج : ٦٣] !! وقد تكون الأرض المخضرة التي هطلت عليها الأمطار بمساحة دول بأكملها؛ تخضر دون أي ضجيج !! سبحانك ربي ما أعظمك !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي​

التأمل المفيد – ١٧٨

التأمل المفيد (١٧٨)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الرابعة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ} [النمل : ٩٢]، قال أهل التفسير: “وأن أتلو القرآن على الناس، فمن اهتدى بما فيه واتبع ما جئت به، فإنما خير ذلك وجزاؤه لنفسه، ومن ضلَّ عن الحق فقل -أيها الرسول-: إنما أنا نذير لكم من عذاب الله وعقابه إن لم تؤمنوا، فأنا واحد من الرسل الذين أنذروا قومهم، وليس بيدي من الهداية شيء.” !!

تقدم المُعرِضون عن هدى الله تعالى من غير المسلمين في مجال الإعلام في هذا العصر تقدما كبيرا !! يعملون من خلاله على صياغة رأي المستهدَفين؛ بترتيب الأولويات التي يريدونها؛ عن طريق قوة التحكم في ركني الإعلام؛ وهما المضمون والعرض (الإخراج) !!
وكان نتيجة هذا التقدم الإعلامي الكبير لدى غير المسلمين؛ أن بقيت الغالبية العظمى من شعوبهم -تحت تأثير إعلامهم الموجه- بعيدين عن هدى الله تعالى !! أضف إلى ذلك ما حصل من تقصير من بعض المسلمين في دعوة غير المسلمين؛ ظنا منهم أنهم لا يملكون إعلاما قويا ومؤثرا !!

كان من المفترض من هذا البعض من المسلمين أن يتدبروا قول الله تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ}، ليعلموا من الآية الكريمة أن لديهم كتاب الله تعالى؛ الذي يعلو على أي إعلام -بركنيه؛ المضمون والعرض- ولا يُعلى عليه !!

المضمون في الإعلام الدعوي الإسلامي هو أفضل وأرقى مضمون؛ كلام الله تعالى الحكيم العليم، قال الله تعالى عن كتابه: {لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت : ٤٢] !!

وأمّا عرض المحتوى في الإعلام الدعوي الإسلامي؛ فهو أعظم عرْض، إنه عرْض الله تعالى لدينه بأرقى وأجمل عرْض !! حيث كان صلى الله عليه وسلم يأمر صحابته رضوان الله تعالى عليهم -بعد نزول الوحي- أن يضعوا الآيات التي أنزلت في مكانها المأمور به من الله تعالى بين آي الكتاب الكريم؛ ليكون عرض القرآن الكريم عرضا ربانيا بالغ التأثير على الثقلين !!

ولذا لم يكن صلى الله عليه وسلم متخوفا من قوة آلة قريش الإعلامية، حيث كان لديها سوق عكاظ وسوق مجنة وسوق ذي المجاز تُلقى فيها القصائد، ولديهم دار الندوة يجتمع فيه حكماء مكة للتشاور في أمورهم؛ منها مواجهة الدين الجديد الذي يدعو إليه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم !! إنما كان همه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ كتاب ربه تعالى، موقنا بقوة تأثير القرآن الكريم على مستمعه وقارئه .. عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعرض نفسه بالموقف، فيقول : (ألا رجل يحملني إلى قومه ؟ فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي) صححه الألباني [صحيح ابن ماجه (167)] !!

ولنا أن نتعجب من قوة تأثير القرآن على مستمعيه، فهذا الوليد بن المغيرة، لما قرأ الرسول صلى الله عليه وسلم عليه شيئا من القرآن الكريم عاد إلى قريش ليقول لهم : “والله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وما يقول هذا بشر” [تفسير الطبري (٢٤/٢٤)]. !!

بل إن آية واحدة من كتاب الله تعالى؛ لها من التأثير ما لا يعلمه إلا الله تعالى، لذا قال صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية)[رواه البخاري (٣٤٦١)] !! فكيف بإيصال نسخ كاملة مترجمة من القرآن الكريم لغير المسلمين !!

وأخيرا: بعد أن تبين لنا أن إعلامنا الدعوي الإسلامي يتمحور حول تبليغ القرآن الكريم، قال تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} !! فإن أعظم ما نحتاجه لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام إيصال نسخ مترجمة للقرآن الكريم لهم !! واثقين من قوة تأثير القرآن الكريم على الناس !! خاصة ونحن في عصر يسر الله تعالى فيه التواصل بين الناس عن طريق الشبكة العنكبوتية !! كما يسر سبحانه ترجمة معاني كتابه الكريم إلى لغات عِدة؛ على أكثر من موقع في الشبكة العنكبوتية؛ كموقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف؛ على سبيل المثال لا الحصر !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٧٧

التأمل المفيد (١٧٧)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثالثة والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء : ٨٧]، قال أهل التفسير: “ولا أحد أصدق من الله حديثًا فيما أخبر به.” !!

ينظر البشر بإعجاب وتقدير للصادق منهم، إذ يأمنوه؛ فلا غدر عنده ولا كذب، ويقبلون نصحه ومشورته، ويصدِّقون وعوده !! مع أن الصادق من البشر لا يملك لنفسه؛ ولا لغيره ضرا ولا نفعا، إذ هو مخلوق مثلهم؛ غير أنه يتصف بالصدق !!

هذا التقدير الكبير الذي نحمله تجاه كل صادق من البشر؛ لابد أن يتضاعف أضعافا لا حد لها تجاه حديث ربنا تعالى؛ الذي قال عن نفسه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} !! فلله المثل الأعلى في صدق الحديث !! إذ هو حديث من له الأسماء الحسنى والصفات العلا، القادر على كل شيء، مالك الملك، الكريم الوهاب !!

كل حديث ربنا حق وصدق، لكني سأتكلم في هذا المقال عن صدق ربنا تعالى في تحقيق وعوده التي ملأت كتابه سبحانه !! ففي كتاب الله تعالى مئات الوعود التي وعدنا -سبحانه- إياها !!
وفيما يلي أذكر فرحة المسلم بحديث ربنا تعالى عن وعدين من وعوده، سيحققها الله تعالى لمن وفقه للعمل بها، لأنه قال عن نفسه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}، وقال تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم : ٦]:

الوعد الأول: نفرح بحديث الله تعالى عن وعده بإجابة دعاء عباده، لأننا على يقين بصدق وعد الله، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة : ١٨٦] !! تُرى كم هي فرحة المؤمن حين يدعو ربه؛ وفق آداب الدعاء، موقنا أنه سيجيب دعاءه ؟؟!! إنها فرحة لا توازيها فرحة !! وستدفعه هذه الفرحة إلى كثرة الدعاء، والإلحاح فيه !!

الوعد الثاني: نفرح بحديث الله تعالى عن وعده بتبديل سيئات التائبين إلى حسنات، لأننا على يقين بصدق وعد الله، قال تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان : ٧٠] !! تُرى كم هي فرحة من أسرف على نفسه في الذنوب؛ بوعد الله تعالى الصادق بتبديل سيئاته حسنات، إن هو تاب توبة نصوحا ؟؟!! إنها فرحة لا توازيها فرحة !! وسيندفع على إثر هذه الفرحة إلى التعجيل بالتوبة؛ طمعا في موعود ربه؛ بالفوز بحسنات لم يعملها، إذ هي سيئاته؛ قد أبدلها الله تعالى بعد توبته إلى حسنات !!

وأخيرا: فإن هناك مئات الوعود التي حواها حديث ربنا؛ منها المفرح للمؤمنين !! وأخرى للكافرين والمنافقين؛ تخزيهم وتبكتهم !! وغير ذلك من الوعود ذات الموضوعات المختلفة !! كل هذه الوعود؛ وعد بها من قال عن حديثه سبحانه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} !! فتنسكب -بهذه الوعود الصادقة من الله تعالى- السكينة والرضا والفرحة في قلوب عباده المؤمنين !! وتنخلع منها وترتجف قلوب الكافرين والمنافقين؛ إلا أن يتوبوا، فإن الله تواب رحيم !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي
انشر .. تؤجر ..

التأمل المفيد – ١٧٦

التأمل المفيد (١٧٦)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثانية والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} [الأعراف : ١٤٨]، قال أهل التفسير: “واتخذ قوم موسى من بعد ما فارقهم ماضيًا لمناجاة ربه معبودًا مِن ذهبهم عِجلا جسدًا بلا روح، له صوت، ألم يعلموا أنه لا يكلمهم، ولا يرشدهم إلى خير؟ أَقْدَمُوا على ما أقدموا عليه من هذا الأمر الشنيع، وكانوا ظالمين لأنفسهم واضعين الشيء في غير موضعه.” !!

مهم جدا -ونحن نرى غير المسلمين قد عبدوا الحجر والشجر والصليب، حتى الفئران- أن نتامل في قول ربنا تعالى في خطابه لمن عبدوا العجل: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا}، وقوله تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} [طه : ٨٩]، حيث بين سبحانه في الآيتين الكريمتين أنه يتكلم ويهدي !! يتكلم كلاما يليق بجلاله، من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف !!
فالله تعالى له كلام يهدي به الناس !! وأمّا الآلهة التي اتخذها البشر فهي لا تتكلم ولا تهدي، قال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} !!

وحتى يزداد تقديرنا لصفة الكلام لله تعالى؛ أقول: يعلم البشر أهمية صفة الكلام والبيان التي أكرمهم الله تعالى بها، قال تعالى: {خَلَقَ الْإِنسَانَ • عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن : ٣-٤] !! كما ينظرون نظرة إكبار وإعجاب إلى كل من أوتي فصاحة في الكلام، وكان بليغا وخطيبا مفوها ومؤثرا في الناس بكلامه !!
ولله المثل الأعلى .. فكيف إذا كان المتكلم هو رب العالمين ؟؟!! الذي عظّم من شأن كلماته سبحانه فقال: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان : ٢٧]، وقال تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف : ١٠٩] !! وكذلك مدح سبحانه كلامه؛ القرآن الكريم، فقال عنه أنه: مبين وحكيم وهدى وذكرى وحق وفرقان ورحمة ومجيد وقول فصل !! سبحانك ربي ما أعظمك .. وما أعظم كلامك !!

ألا فليفرح المسلمون الصادقون بتعظيمهم لصفة الكلام لربهم؛ بإثباتها له؛ وأنه سبحانه يتكلم؛ كلاما يليق بجلاله، من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف !! وليفرحوا كذلك باتباع شرعه سبحانه؛ المأخوذ من كلامه وهداه؛ والذي يضمن لهم سعادة الدنيا والآخرة، قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ • يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [المائدة : ١٥-١٦] !!

أمّا غير المسلمين، فبالرغم من اعترافهم بأن الله تعالى هو الخالق، قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت : ٦١] !! إلا أنهم أجرموا جرما كبيرا؛ حين أعرضوا عن الإيمان بآخر كتبه؛ القرآن الكريم؛ الذي هو كلام ربنا العلي العظيم !! وسوف يجازيهم على إعراضهم، قال تعالى: {وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَةࣰ ضَنكࣰا وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ} [طه : ١٢٤] !!

وأخيرا: رحم الله تعالى إمام أهل السنة؛ الإمام أحمد بن حَنْبَل، الذي وقف -بتوفيق من الله تعالى- صخرة صماء؛ تكسرت عليها بِدع المحرفين لأسماء الله تعالى وصفاته، خاصة ما مس صفة الكلام لله تعالى، ودحضه بدعة خلق القرآن !! فجزاه الله تعالى عن أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- خير الجزاء !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي
انشر .. تؤجر ..​

التأمل المفيد – ١٧٥

التأمل المفيد (١٧٥)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الحادية والأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ} [الزخرف : 5]، قال أهل التفسير: “أفنُعْرِض عنكم، ونترك إنزال القرآن إليكم لأجل إعراضكم وعدم انقيادكم، وإسرافكم في عدم الإيمان به ؟” !!

بعد انقطاع الوحي المطهر؛ تظل هذه الآية الكريمة تدفع بالمسلم إلى الدعوة إلى الله تعالى .. لا يثنيه عن ذلك صور إعراض المعرضين المختلفة على مر العصور !!

غير أنه استجدت في هذا العصر مستجدات يبرر بها بعض المسلمين لأنفسهم؛ سبب عدم دعوتهم للمعرضين عن هدى رب العالمين من غير المسلمين !! ويغيب عنهم قول الله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ} !! ونسوا ما قاله الأصوليون؛ أن العبرة في أسباب نزول الآيات بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب !!

فمن تلكم المستجدات التي تدخل كنوع من أنواع الإعراض عن قبول الحق من غير المسلمين:
تقدُمهم في العلوم المادية الدنيوية، وإعراضهم عن تقبل هدى الله تعالى؛ لكون المسلمين في نظرهم متخلفين عنهم في أمور الدنيا، فكيف يتلقون عنهم نهج حياة غير نهجهم ؟؟!!
ثم يقابل ذلك -وللأسف الشديد- إحجام بعض المسلمين عن دعوة المعرضين -من غير المسلمين- إلى الله تعالى؛ خشية إن هم دعوهم أن يمنعونهم من تعلم تلك العلوم المادية !! فتأتي الآية الكريمة: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ}؛ دافعة المسلمين بألا يقفوا عن دعوة من تقدموا عليهم في العلوم الدنيوية .. ومبينة أن غير المسلمين قد أسرفوا على أنفسهم حين أعرضوا عن الإيمان بسبب تقدمهم المادي !!

وأخيرا: يجب التنبيه: أنه ليس مطلوب من المسلمين أن يكونوا بمستوى غير المسلمين في تقدمهم في أمور الدنيا؛ حتى يرضى الله تعالى عنهم ويمكن لهم !! بل المطلوب أن يصدُق المسلمون مع الله تعالى في كل أمورهم ! ومن ذلك أن يصدقوا في اتخاذ الأسباب للنهوض في أمور دنياهم، ثم يصدقوا في توكلهم على الله تعالى، فهو نعم المولى ونعم الوكيل !! وأكبر دليل على ذلك تمكين الله تعالى للمؤمنين في القرون المفضلة، وما بعدها من القرون، بعد أن كانوا ضِعافا في بداية البعثة المحمدية، على رسولها أفضل الصلاة وأزكى التسليم !! وقد فاقت حضارة المسلمين في تلك القرون العالم كله، حتى إن الأندلس كان يقصدها غير المسلمين للدراسة في قرطبة؛ لتعلم ما لدى المسلمين من أسباب التقدم المادي !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٧٤

التأمل المفيد (١٧٤)

معًا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الأربعون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة!!

قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء : ١٩٢]، قال أهل التفسير: “وإن هذا القرآن الذي ذُكِرَتْ فيه هذه القصص الصادقة، لَمنزَّل مِن خالق الخلق” !!

فرق كبير بين النظر إلى مخلوقات الله تعالى -من بشرٍ أو نباتٍ أو أنعامٍ وغيرها- وهي تتخلّق وتنمو بأمر الله تعالى؛ فيزداد بذلك إيماننا، وبين أن نرتّل بأفواهنا أو نسمع بآذاننا كلامًا تكلّم به رب العالمين!!
لاشكّ أن زيادة الإيمان تكون أعظم وأكبر عند ترتيلنا لكلام ربنا، أو سماعنا له، قال تعالى عن صفات المؤمنين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: ٢] !!
ووالله..ما أُعطينا نعمة أعظم من القرآن الكريم؛ كلام ربنا سبحانه وتعالى!! نرتّله أو نسمعه؛ فيكون له من التأثير العظيم في أنفسنا وفيما حولنا؛ بما يزيدنا يقينا؛ أن القرآن لديه القدرة -بإذن الله- على هداية النفوس والتأثير فيها، قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: ٩]!!

فلنقف وقفتين فقط؛ نتأمل فيهما التأثير الذي يؤثّر به كلام ربنا على أنفسنا وعلى ما حولنا:

الوقفة الأولى: كلامه سبحانه الذي تكلم به، إذا رتّلناه، أو سمعناه؛ لنرقي به مريضا، فإنه سيُشفى بإذن الله تعالى، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: ٨٢]!! لأن رقيتنا هي من كلام رب العالمين؛ القادر على التأثير بكلامه في أي شيء..فالقرآن لديه القدرة -بإذن الله- على هداية النفوس والتأثير فيها!!

الوقفة الثانية: كلامه سبحانه الذي تكلم به، إذا رتّلناه، أو سمعناه؛ لإبطال وطرد السحر والسحرة، فإن ذلك يحصل بإذن الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: (اقرؤا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة) [رواه مسلم (252)]!! فسورة البقرة من كلام رب العالمين؛ القادر على التأثير بكلامه في أي شيء..فالقرآن لديه القدرة -بإذن الله- على هداية النفوس والتأثير فيها!!

وهكذا: إن الحاجات التي يقضيها الله تعالى بكلامه الذي نرتّله، أو نسمعه؛ لا تُعدّ ولا تُحصى!! وما علينا إلا التأمل في كلام ربنا حين نقرؤه؛ لنستشعر هذه المعاني العظيمة التي وعد الله تعالى أن يعطينا إياها عند ترتيلنا أو سماعنا لكلامه، لأنه قادر -سبحانه- على التأثير بكلامه في أي شيء..فالقرآن لديه القدرة -بإذن الله- على هداية النفوس والتأثير فيها!!

وأخيرا: لا عجب إذن أن يتأثر النجاشي -وهو أعجمي- بما قرأه عليه الصحابي من سورة مريم، فيقول: “إن هذا -أي القرآن- والذي أنزل على عيسى -يقصد الإنجيل- يخرج من مشكاة واحدة”[تفسير القرطبي (٧٣/١١)] !!
ولا عجب أيضا أن يتأثر الجن حينما سمعوا القرآن، حتى حكى القرآن قولهم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن : ١] !!
ولنتذكر ما قاله الله تعالى في سورة الحشر عن القرآن الكريم، قال تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: ٢١]، قال أهل التفسير: “لو أنزلنا هذا القرآن على جبل من الجبال، ففهم ما فيه مِن وعد ووعيد، لأبصَرْته على قوته وشدة صلابته وضخامته، خاضعًا ذليلا متشققًا من خشية الله تعالى”!!

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا ودليلنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم!!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٧٣

التأمل المفيد (١٧٣)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة التاسعة والثلاثون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ} [المؤمنون : ١٣] !!

كثيرة هي الآيات الكريمات التي يذكرنا فيها ربنا سبحانه بأننا كنّا نطفة في أرحام أمهاتنا !! منها ما خاطب بها سبحانه منكري البعث، كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} [يس : ٧٧] !! ومنها ما خاطب بها سبحانه الناس جميعا، من ذلك الآية الكريمة التي اخترتها في هذا المقال؛ والتي جاءت في سورة المؤمنون؛ بعد ما ذكر الله تعالى صفات المفلحين، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ • ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِين} [المؤمنون : ١٢-١٣] !!

ولنا مع هذه الآية الكريمة وقفة تأمل:

ينظر كثير من الناس إلى ماضيهم -لغرض الاعتبار- من زوايا مختلفة !! فمنهم من ينظر إلى ماضيه المعيشي؛ وكيف كان صفر اليدين ! وكيف أضحى اليوم -بفضل من الله تعالى- ذا دخل يمكنه من العيش بكرامة في مجتمعه !!
ومنهم من ينظر إلى علمه؛ يوم كان طالبا في مدرسته؛ يتعلم القراءة والكتابة ! وكيف أضحى -بفضل من الله تعالى- متخصصا في إحدى المجالات الشرعية أو العلمية !! وهكذا هناك من ينظر إلى ماضيه الصحي، أو الاجتماعي، أو غير ذلك من الأمور !!

ولا شك أن هذه النظرات نحو الماضي -التي تدفع المسلم إلى شكر المنعم سبحانه وتعالى على ما أنعم عليه من نِعمة المال أو العلم أو الجاه- لا شك أنها مشروعة، ولها شواهد في القرآن الكريم !! من ذلك تذكير الله تعالى المؤمنين بماضيهم في صدر الإسلام؛ يوم كانوا ضِعافا، ثم أصبحوا ظاهرين، قال تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال : ٢٦] !!

لكن أعظم ما ينبغي أن ينظر إليه الإنسان من ماضيه -ليزداد بذلك تعظيما لقدْر الله تعالى- هو النظر إلى أنه كان نطفة، قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِين} !!

إن تذكُر الإنسان لقدْره؛ وأنه كان نطفة؛ لا شك يزيده معرفة بقدْر ربه الخلاق العليم !!
وهذا منهج قرآني مطرد في بيان ضآلة وصِغر وضعف كل ماخلق الله تعالى -حتى السماوات والأرض- أمام ربنا الكبير؛ ذي الأسماء الحسنى والصفات العلا سبحانه، قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر : ٦٧] !! كما بين سبحانه أن كرسيه وسع السماوات والأرض، قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}[البقرة : ٢٥٥]!!

وأخيرا: فإن القرآن الكريم لم يقتصر على ذكر النطفة فقط !! بل زاد فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران : ٦]، قال أهل التفسير: “هو وحده الذي يخلقكم في أرحام أمهاتكم كما يشاء، من ذكر وأنثى، وحسن وقبيح، وشقي وسعيد، لا معبود بحق سواه، العزيز الذي لا يُغالَب، الحكيم في أمره وتدبيره.” !! فسبحانك ربي ما أعظمك !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي

التأمل المفيد – ١٧٢

التأمل المفيد (١٧٢)

معا؛ لنرتقي في تقديرنا لله تعالى حق قدره في هذه الحياة الدنيا !! [الحلقة الثامنة والثلاثون].

نواصل -بتوفيق الله تعالى- التأمل في بعض الآيات القرآنية الكريمة !!

قال الله تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة : ١٨٧] !!

الآية الكريمة تدل على علم الله تعالى؛ الواسع الذي أحاط بكل شيء !! من ذلك علمه سبحانه بما يدور داخل كل بيت من بيوت البشرية كلها؛ من تعاملات ظاهرة وباطنة !!
نزلت الآية الكريمة لتخبرنا عن علم الله تعالى بما كان يدور في بيوت بعض الصحابة رضوان الله عليهم: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ}، ثم تاب عليهم وعفا عنهم سبحانه: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} !!

ولنا مع الآية الكريمة وقفتان:

الوقفة الأولى: فرحة كبيرة غامرة تغشى نفس المسلم حين يعود من المسجد إلى بيته، موقنا أن ربه الرحمن الرحيم الذي سجد له وركع في المسجد؛ لا يزال معه في بيته؛ بعلمه سبحانه !!
إن من يحظى بإله عظيم جواد كريم -يكون مع الإنسان -بعلمه سبحانه- في كل مكان وعلى أي حال؛ في المسجد والبيت والسوق وفي مكان عمله- فإنه يحظى بأكبر النعم !!

ولتقريب هذه النِعمة العظيمة -وهي أن الله تعالى معنا بعلمه أينما نكون- أقول:
لو أن موظفا حظي برعاية من مديره؛ بالسؤال عنه مرة في الشهر؛ خارج الدوام؛ ليطمئن على أحواله في بيته، وهل هو سعيد، أم أن هناك ما يكدر عليه صفو الحياة ؟! لا شك أن هذا الموظف سيرى في مديره الإحسان والطِيب والرحمة؛ لسؤاله عنه والاطمئنان عليه، حتى ولو كان ذلك السؤال مرة في الشهر فقط !!

ولله المثل الأعلى: فكيف بالله تعالى خالقنا -من له الأسماء الحسنى والصفات العلا- الذي يعلم جميع أحوالنا، وهو سبحانه معنا بعلمه أينما نكون، ليلا ونهارا ؟؟!! بل وينزل سبحانه كل ليلة -نزولا يليق بجلاله- قال صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر)[متفق عليه] !! كما أنه هو سبحانه من يحفظنا بالليل والنهار، قال تعالى: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ} [الأنبياء : ٤٢] !!

لذلك كم هو جميل ومهم -ونحن موجودون في بيوتنا ليلا ونهارا- في ظل الظروف الراهنة، بسبب جائحة كورونا -نسأل الله تعالى أن يكشفها- أن نذكِّر أنفسنا وأهلينا بهذه النعمة العظيمة؛ عِلم الله تعالى بما نقول ونفعل داخل بيوتنا !! وأن يكون مدخلنا في هذا التذكير؛ تدارس أسماء الله الحسنى !! لعل الله تعالى أن يرزقنا خشيته وذكره آناء الليل وأطراف النهار !!

الوقفة الثانية: وهي وقفة أبدأها بسؤال: ما هو الناتج الطبيعي للأُسر المسلمة؛ التي أيقنت من قوله تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ}؛ أن الله تعالى يعلم ما يقع داخل بيوتها من تعاملات؛ ظاهرة وباطنة؛ فانقادت إلى منهج الله تعالى الذي ارتضاه لها ؟؟!!
الجواب: الناتج بلا ريب؛ هو مجتمعات صالحة؛ لاحتوائها هذه الأُسر المطمئنة !!

وأخيرا: فهذه خاتمة لابد منها:
إن مجتمعات المسلمين الصالحة -بأُسَرِها المطمئنة- تشكل أعظم دعوة لغير المسلمين إلى دين الإسلام العظيم، وشريعته الغراء؛ التي نظمت شؤون الحياة كلها، ومنها حياة الأسرة !! خاصة في هذا العصر الذي شقي فيه غير المسلمين، وتفككت أُسرهم؛ لعدم إيمانهم بالإله الحق؛ الله رب العالمين، فحكّموا أهواءهم داخل بيوتهم، بدلا من شريعة ربهم العليم الحكيم !!

اللهم ارزقنا التفكر في آياتك ..
نواصل الحديث -بعد عون الله تعالى وتوفيقه- في الحلقة القادمة ..
كتبه/ محب الخير لنفسه وللمسلمين والمسلمات .. فؤاد بن علي قاضي